مراد غزال - لا تحبي شاعراً أرجوكِ



مراد غزال

إن صفة الشاعر بالأدب الألماني تطلق على كل مبدع سواء كان موسيقيا أو رسام أو حتى يكتب الشعر أو الرواية وعلى كل من يمارس الجمال ...

وإن ممارسة فكرة الحب لدى هؤلاء هي ممارسة يومية كربط أحذيتهم صباحاً قبل الولوج لعوالمنا ،فيتغنون بها بكل منبر ويصدحون بها فوق ماديتنا المقيتة .
ولكن هنا ينتابني سؤال يؤرقي فكري المادي ايضا .فهل لحدود حبهم سقفا يمكن أن يلخص ببنت ٍ تسلب منهم كل هذا الكم من الحب ؟
أم أن الشاعر يضع كل أكاذيبه وروحه المثقلة بصفة الحب أمام إمرأة ليصنع منها شىء جميلا هو يصبو إليه بكتاباته أو بقطعه الإبداعية ،فيغازلها ويطربها بكلمات أنها سيدة النساء وأجملهن ويعزف نوتاته الهاربة عنا ويلقي بها دفعة واحدة نحوها .
أتراه يحبها حقا؟
لأن مفاهيم الحب عندهم تختلف فهي تملك مفرداتٍ أخرى لايفقهها سواهم ،مفردات طليقة حرة لا تؤمن بقيودنا المجتمعية ...
أتراه موجود حقا شىء يكنى بالحب يتبنونه أم هي فسيفساء جمالية مبعثرة صنعها مخيالهم الحالم ...فقد أخبرنا التاريخ أن معظمهم فشلة بالحب ...
أتراهم كما تقول كتابات الفشلة مثلهم أن حياتهم تنتهي بزوجة عادية تغزل يومياتهم وتكوي بناطيلهم وتبتسم بحذر لهم لكي لا تخدش عالمهم ذاك .
اتراهم كذبَةٌ لا يعرفون ماهيته ولا يعرفون سواه أيضا ...فمَلكة الحب عندهم جعلت قلوبهم قلوب أطفال يسارعون لأي جديد لا يشبه تراب حييهم ولا ظفائر جداتنا المخيفة  ولا ابن الطبيب المدلل ولا الحافلة ويلمسونه بسذاجة لا لشىء إلا لانهم أطفال لا يعرفون غيره ليشبعوا غريزة الحب التي تزعجهم ولكن بمجرد الوصول تشخص ابصارهم لأفق أبعد يخالونه خيال حب جديد وتتوالى رحلة البحث عن الحب التي يزعجوننا بها بقطعهم الجمالية .ثم يسكرون لوحدهم ليلاً بعدم الوصول ونستفيق صباحاً لنجد أنفسنا واهمين وإياهم ....
فهل ستحبي واهما لا سقف لحبه بعد الآن .....


الإبتساماتإخفاء