منّة الله ضياء الدين - البداية



منّة الله ضياء الدين


 مع دقات ساعة الحائط مُعلنة حلول منتصف الليل، أغلق الصفحة الثانية والعشرين لكتابي الذي لا يعلم تمام صفحاته سوى المولى جل وعلا!

لا شيء مميز في يوم ميلادي، لعل أيام الميلاد جميعها ليست مميزة، فلاهي اختيارنا ولا توثيق لشيء فيها

هو يوم لفظتنا أمهاتنا خارجًا، رافضين الاستمرار بهذا الألم مرورًا بألم أعظم ولكنه قصير الأمد، ليهلل الجميع وتبكي هي فرحًا، هي محض بداية إلزامية.

لكن اليوم مختلف!  
أُطفئ نور غرفتي وأوصد الباب جيدًا من الداخل كيلا يزعجني أحد ويقطعني عن مراسمي، لعلي لم أحصل على المفاجأة التي ظللت شهرا كاملاً أحلم بعائلتي وأصدقائي يعدونها سرًا ليفقدوني القدرة -مؤقتا- عن النطق فأُتحامل على عَبرة من عيني كيلا تسقط رغمًا عني، لعل صديقتي المفضلة لم تتذكرني اليوم ولم تحادثني عند دقات الثانية عشر -بالرغم من إدراكي التام لحقيقة أنني لم أولد في الثانية عشر في الأساس، فما أهمية تلك الساعة؟، لا أدري -

لكني قد أحضرت لنفسي كعكة صغيرة وغرست بها شمعة واحدة فحسب 
قررت أن احتفل انا !

لمّ شمعة واحدة؟! هي أكثر من كافية

بالرغم من أن بشاعة صوتي لا تسمح لي أن أنفعل بالغناء، ولكني سأغني لأجلي على أي حال، فنشازي لا يؤذيني

متحاملة على الآم ظهري التي لا أجد لها حلا جلست على مكتبي لأقابل الحائط الذي قد امتلأ بالملصقات والكلمات عن أحلامي ومحاولاتي المستميتة لتشجيعي طوال الوقت على التميز والاختلاف وكل ذلك الهراء –وانا على يقين تام أن العظماء لا يحتاجون لوريقات صغيرة كتذكرة لأحلامهم وحقيقتهم، ولكن مالي انا والعظماء؟ وانا لا أدرك حقيقتي على الإطلاق؟! لا أدري-

وضعت –على أي حال- كعكتي الصغيرة وكوبي المُفضل ممتلئًا بالقهوة وبدأت أفكر..

لا يمكن أن تتشابه الأيام والبدايات بتلك الطريقة السخيفة، لا يمكن لهذا أن يستمر 
اليوم قررت أنني لا أبلغ إثنين وعشرين عامًا، اليوم هو الصفر

اليوم ولادتي من جديد، بلا ماضٍ أو محاولات وفشل متكرر ليطاردني ويقلق مضجعي، بلا مستقبل أخشاه وأتردد في خطاي تجاهه، إنها البداية دون الحاجة إلى ترك موطني والبحث عن بلد جديد لا يعرفني فيه أحد

انا لا أحد، لا أعرف أحد 
وغدا أبدا يومي الأول


الإبتساماتإخفاء