دعاء الشعراوي - خصخصة الإدارة وتعميم المؤسسة



بقلم : المهندسة دعاء الشعراوي

  إن إصرار" أدم سميث " علي الكفاءة في تقسيم العمل  كان ملائماً في زمانه عندما كان العمل مرتكزاً أساساً علي الإنتاج البسيط و هو أقل أهمية في علم الاقتصاد الحالي .

بالنسبة للمناخ الأقتصادي اليوم ‘ يكون لإصرار " كارل ماركس " علي فكرة التغريب في العمل جدوي . لأن الوظائف في هذه الاَونة تتطلب خيالاً و إبداعية وتأملاً وعملاً ليل نهار .

لذا من هذا المنطلق يري دكتور دان اَريلي عالم الاجتماع أن أحد أخطار العمل القائم علي التكنولوجيا . إن البنية الأساسية لتكنولوجيا المعلومات الأساسية تتيح لنا تقسيم المشاريع إلي أجزاء منفصلة صغيرة وتخصيص كل شخص للقيام بواحدة من تلك المهام الصغيرة .

تخاطر الشركات بهذه الطريقة لأنها تشتت الحس التقديري للموظفين بخصوص النظرة الشاملة للأمور والهدف والشعور بالكمال .

قد يكون العمل الذي تم تقسيمه  لأجزاء كثيرة فعالاً إذا ما كان الناس اَلات أوتوماتيكية ‘ لكن قد تؤدي هذه الطريقة لنتائج عكس المرجوة بالنظر لأهمية الحافز الداخلي والمغزي للمحفزات و الإنتاجية الخاصة بنا ‘ حينما نفتقد المغزي ‘ قد يشعر عمال المعرفة بأنهم مثل شخصية " تشارلي تشابلن " في رواية modern times

تحت تروس اَلة في مصنع ‘ و نتيجة لذلك تكون رغبتهم ضعيفة للتفاني في أعمالهم بقلوبهم و أرواحهم .


يري المهندس علي والي "الذي عمل كمستشار في وزارات الاستثمار ‘ والنقل ‘ والتخطيط " في كتابه العبور الاقتصادي لمصر

  أن الدول النامية  التي تطورت ‘بدأت بتطوير الإدارة لموظفي الحكومة في قوانين سنة 1961 و ربطت الأجر بالإنتاج والتطوير الاقتصادي للبلد وبعد ذلك جمعت قوانين الدول في أمريكا و أوربا و أستراليا ‘ و وضعت نظاماً لاختيار أحسن مديرين للجهاز الحكومي ‘ و أحسن نظام لمراقبتهم وتطوير أدائهم .النتيجة أن اقتصاد كوريا الجنوبية الاَن خمسة أضعاف الاقتصاد المصري ‘ رغم أن عدد سكانها 50 مليون نسمة ‘ و عدد سكان مصر فوق ال90 مليون نسمة .





أما الصين فقد بدأت التطوير الاقتصادي مع وصول الأب الروحي لها " دنج ثياو بنج " إلي الحكم في بداية الثمانينات ‘ و بدأ بالبحث و جلب أفضل العقول الاقتصادية إلي الجهاز الحكومي ‘ و لكن دنج سرع وتيرة التطوير الاقتصادي في أواخر الثمانينيات ‘ وتأكد  أنه لا يوجد وقت للتضييع ‘ ولابد من الاسراع الجاد في عملية التطوير الاقتصادي و إلا ستتفكك الصين ‘ و قام دنج بزيارته الشهيرة  لكل مدن الجنوب ‘ و ألقي الخطب العديدة لجذب العديد من الناس في الجهاز الحكومي إلي خطته الإصلاحية ‘ و كان يراقب و يلاحظ المتحمسين لخطته من أجل تطوير الاقتصاد ‘ و يضمهم معه و يبعث بهم في المراكز القيادية .

و تم وضع ضوابط في الجهاز الحكومي من أجل الربط بين أداء المديرين و التطوير الاقتصادي . فمثلا السفير الصيني في مصر لديه أهداف اقتصادية مطلوب منه تحقيقها ‘ بينما السفراء المصريون في الدول الأخري لا يكلفون بأهداف اقتصاديه  ‘ و إنما كلها أهداف سياسية . و الصين عملت المعجزة الاقتصادية و جذبت  العديد من الاستثمارات و تطورت جداً في خلال فترة بسيطة .



ونأتي الإمارات كنموذج لدولة عربية  ‘ فالإمارات (1,4 مليون مواطن  إماراتي)  جذبت أحسن العقول العالمية لتطوير الجهاز الحكومي لديها . و جذبت المصريين و الإنجليز و جميع الجنسيات من أجل تطوير الدولة ‘ ثم بعثت بكوادرها إلي أحسن الجامعات العالمية والشركات الدولية من أجل أكتساب الخبرة و العودة إلي الإمارات للعمل بشركاتها و تطويرها . و الاَن أصبحت  الإمارات الدولة الأولي الجاذبة للاستثمارات في الشرق الأوسط ‘ وبها المقرات الرئيسية للشركات العالمية في المنطقة .


وبتتبع نماذج الدول التي تطورت لتصبح دولا ً اقتصادية كبري ‘ ونكتشف وجود صلة  مباشرة بين توافر عددٍ كافٍ من الكوادر لإدارة الجهاز الحكومي وتطوير الاقتصاد.


و لكي نكون جادين في تطوير اقتصادنا المصري ‘ فلابد من العمل علي جذب أحسن الكفاءات الإدارية المصرية في أعلي 11,430 وظيفة حكومية إدارية .

  


الإبتساماتإخفاء