حسام يحيي - أتى بردًا




 حسام يحيي


تسللت خيوط الشمس خلال تشققات سقف الغرفة، تنال من عينيَّ، تحجبها يدي.

 التشققات المنتشرة بسقف الغرفة الخشبي كثيرة وواسعة، أراقب عصفورة، تحاول جاهدة وضع بيضتها الوحيدة بتلك التشققات، تحمي فرخها المنتظر من برد الشتاء القارس، أشعر بالدفء للحظات .

أتأمل صورتنا الوحيدة، تتوسط الجدار المتهالك، يبتسم بوجهه الأسمر، أتعلق به كطفلة صغيرة ظفرت بكل شىء .. كل شىء .

_ لا ترحل وتتركني.

_ سأرحل لأكون معكِ دائمًا، نحتاج المال .

_ لا ترحل من أجل ابنتنا .

_ سأرحل من أجلها.

_ وجودك بجانبي يشعرني بالأمن والدفء، ومن يرحل فلن يعود .

_ لقد رحلت من قبل وعدت .

_ ولكنني ذبلت ، لم يعد بداخلي إلا خرابٌ موحشٌ.. نيران لا تهدأ.

يبتسم ثم يولّي ظهره راحلًا .



خلال المرآة المتكسرة أتأمل الشعيرات البيضاء الدقيقة، تتناثر بين خصلات شعري، أتأمل وجهي الذي فقد نعومته، أنتظره،من بين التشققات ترحل الشمس كما تسللت، لا أشعر بالدفء، ترتعش أوصالي، أحتضن ابنتي الوحيدة فوق الفراش الرث، أتى الليل علينا، أتى بردًا .


شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء