سارة ثورنتون - سبعة أيام في عالم الفن

سارة ثورنتون - سبعة أيام في عالم الفن
إن عالم الفن بشكل عام يمثل فضاءً رمادياً يصعب تحديد معالمه، أما في المزادات العلنية التي تمثل الجانب التجاري في هذا العالم فإن الأمور مختلفة تماماً، هنا الفن إما أبيض أو أسود، بمعنى أن المزادات تسلط الأضواء على مخرجات عالم الفن فتزيل عنها الغموض والضبابية، ومن الجلي أن الفنانين والكتاب يميلون إلى إضفاء هالة من الغموض حول أنفسهم ويجدون متعة في ذلك وهم يعشقون المناطق الرمادية التي توفر لهم مناخاً مناسباً يشكلون من خلاله رؤيتهم للعالم، أما السعر الذي تحدده مطرقة الدلال في المزادات العلنية فإنه سعر ثابت ونهائي لا رجوع فيه، فلا حديث هنا بعد حديث المطرقة.
إن الشوق إلى عالم الفنون يكمن في التعقيدات والتشابكات التي ينطوي عليها هذا العالم الذي يُسقط كل الحواجز والفواصل المفترضة، ففي عالم الفن لا توجد حواجز بين العمل واللعب أو بين المحلية والعالمية أو بين الثقافة والاقتصاد أو بين ماهو فني و سياسي، ولكن من المؤكد أن المرء سوف يرتكب خطأً فادحاً لو اعتقد أن القائمين على عالم الفن يؤمنون بالمساواة أو الديمقراطية، إن عالم الفن ليس مجرد مدينة فاضلة لخوض التجارب الفنية الجديدة وتبادل الأفكار ولكنه عالم يقوم على التمييز الشخصي واستبعاد الآخرين من الميدان، كما أنه مجتمع يسعى المرء فيه لتحقيق شيء من التفوق الجزئي حتى لو كان محدوداً، إنه عالم يقتضي الجمع بين أشياء متنافرة و متفرقة، وقد يفلح المرء في ذلك وقد يخرج من التجربة صفر اليدين.