محمد السيد صلاح الدين - شيروفوبيا



بقلم / محمد السيد صلاح الدين

لاحظت في الفترة الاخيرة انني مصاب بداء الشيروفوبيا اي رُهاب السعادة والخوف من الفرح وتجنب التجارب والمواقف والعلاقات . اخشى ان اسمع خبر سعيد للحظات او لأيام قليلة ثم اعود الى الحزن والاحباط وخيبة الأمل مجددا ، اقول لنفسي مافائدة الفرح الذي يلاحقة حزن وحياة يراقبها الموت حتى ينال منها بغتة دون تقدير واحترام للحظة السعيدة التي أعيشها .. اصبحت كلماتي واشعاري وموسيقتي المفضلة يغلبها طابع الحزن والاستسلام وذكر الموت ، أعتقد انني لست الوحيد الذي يعاني من هذا الداء . الشباب العربي كله أصبح مريضاً مثلي . اعتدنا منذ زمن بعيد وتحديدا يوم قتل الطفل الفلسطيني الشهيد محمد الدرة ان نستقيظ كل صباح على اخبار القتل والتشريد والاحتلال لبلداننا .. اصبحنا جميعا لا نصدق فكرة ان هناك خبر جيد سوف يجلب لنا الحظ والأمل حتى فقدنا الأمل وتعايشنا مع الألم ، بات الشخص القادر على المشي بجوار المه وعذابه شخصا يستحق لقب البطل ، ولا ابالغ عندما اقول اننا جميعا ابطال ، كل بطل له معركتة الخاصة والذى لا شك فيه ان شبابنا قد مزق بطريقة بشعة من هول ماصادفت الاحداث والحروب تواجدها منذ ولادتنا . قد يدفعني التفكير الى التعمق قليلا وأكاد ان أجزم ان ظاهرة انتشار الإرهاب وتفشيه فى عالمنا العربي انما نبعت من فكرة فقدان الأمل والتعايش مع الألم ، كل شاب تحول سلوكة من السلم الى العدوان لو تحدثنا معه قليلا وطلبنا منه ان يعطينا نبذة مختصرة عن نشأته وتعليمة وحياتة وشبابة سوف نسمع مالا تتحمل أعيننا على كظم الحزن والدموع أمام بشاعة ما لا نطيق مجرد سماعه في آذاننا .
أطفال احتضنت آبائهم وهم جثث ونمت اناملهم تحت دانات المدافع وشاهدوا بأم اعينهم جيوشهم تُقهر في بضع أيام . كيف لهم ان يعيشوا في سلام داخلي وثبات انفعالي وعافية نفسية .
قصدت من كلاماتي ان اقول لكم اننا مشوهون من الداخل ويوم بعد الاخر ينهار الشاب منا وتنزلق قدماه فى بئر الإنتقام والتشفي ولا مفر من ان نقضي على امراضنا النفسية الدافعة لاستباحة العنف والعدوان الا بالحياة السوية المليئة بالأمل والعدل والمساواة .



الإبتساماتإخفاء