خيري شلبي - نسف الأدمغة



كنت جالسا في صدارة الحجرة فوق الكنبة الأسيوطي وقد أنيط بي إمضاء الحجارة من عديد من قطع الحشيش ألقي بها المعلمون أمامي في طبق فنجان القهوة كنت منذ برهة طويلة لا أزال مأخوذا بالغناء الذي استمعنا إليه منذ قليل من شريط نادر سجلت عليه ـ من أسطوانة قديمة جدا ـ مواويل للمغني البلدي عبده الدمرداش الذائع الصيت في أواسط القرن العشرين؛ كان صاحب مقهى في كفر الطماعين بحي الجمالية، لا يغني إلا فيها، تمتلئ بعتاة الساهرين من كل المستويات لشعبيته الكاسحة آنذاك، يرتجل التأليف والتلحين في إتقان أصولي مذهل؛ وربما لا يعرف الكثيرون أن جميع المواويل التي غناها محمد عبد الوهاب هي من تأليف وتلحين عبده الدمرداش حققت ذيوعا كبيرا؛ أما الموال الذي استمعنا إليه منذ قليل فكان تحفة فنية بمعني الكلمة، عبارة عن مجموعة من عناوين سور قرآنية كريمة قام الفنان بنظمها ـ في مهارة فذة ـ في عنقود شعري علي ميزان الموال يتغزل به في هوي رسول الله صلي الله عليه وسلم