محمد إبراهيم - الجمعة السوداء



بقلم: محمد إبراهيم 

لا اجد كلمات مناسبة ابدأ بها حديثى عن العملية الإرهابية الإخيرة وعن شهداء مسجد الروضة ، فقد انتهى وقت الكلام منذ زمن بعيد ولم يعد هنالك مساحة للحديث والنقاش حول ضرورة مواجهه الإرهاب وضرورة حماية المواطن المصرى وتوفير مناخ أمن للحياه دون تهديدات من جماعات ارهابية تستهدف استقرارالمجتمع المصرى وتهدد حياه المصريين ،ولكننا ما زلنا لا نقرأ الواقع الحالى بوضوح ،ولا نعى حجم ما نواجهه من جماعات ارهابية مسلحة ،بل نعيش الإن فى بركة من الدماء التى تسيل يوميآ من ابناء هذا الوطن ،نعيش ونحن عاجزين عن فهم ما يحدث حولنا وقد تحولنا الى "كبش فداء"تستخدمنا الجماعات الإرهأبية لتظهر قوتها القتالية وتقمعنا اجهزة الدولة الإمنية لتظهر سيطرتها الزائفة للمجتمع العالمى ،وفى كلتا الحالتين يراق الدم المصرى وتمتهن كرامة المواطنين دون ادنى اعتبار لكونهم بشر يستحقون حياه كريمة أمنة خالية من تهديدات "داعش"وملاحقة رجال الإمن جميعنا على علم بعدد الضحايا وطريقة التنفيذ،ويذهب البعض فى تفسير سبب الهجوم الى كون المصليين من اتباع الطرق الصوفية ،والتى على خلاف مع تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"،ولكن دعونا من الحديث المتداول ولنفكر قليلآ خارج ما تطرحة الوسائل الإعلامية من اسئلة وتجيب عليها ،لماذا وقع الحادث فى ذلك التوقيت ؟ اظن ان من ارتكب الحادث فى ذلك التوقيت قصد ان يؤكد على غياب الجيش المصرى عن تأديه دورة الحقيقى ؛فبعد يوم واحد من الإعلان عن المزرعه السمكيه التى يديرها قيادات من الجيش،يقع حادث ارهابى تهتز له البلاد .ويسقط اكثر من  300 شهيد اثناء تأديتهم للصلاه داخل المسجد،لماذا فى سينا بالتحديد؟ ليؤكد مرتكبوا المجزرة الداميه على قوة دولتهم ومدى سيطرتهم على سينا رغم استيطان القوات الإمنية بها خلال الاربع سنوات الإخيرة بغرض مكافحة الإرهاب والقضاء على العناصر التكفيرية ،لماذا مسلميين هذة المرة؟ و قد اعتدنا على الهجوم على الكنائس والمسيحين فى الفترة الإخيرة ،ولكنهم اختاروا المسجد هذة المرة ليؤكدوا عدائهم لمصر وللمصريين بصورة عامة دون تفرقة بين مسلم ومسيحى ..
والسؤال الإهم الإن اين دور الدولة فى التصدى لتلك الحدواث المتكررة؟ لا يكفى قتل العناصر المرتكبة للمجزرة ،ولا يكفى قصف بعض المنازل والمناطق فى سينا ،لماذ لم يتحقق وعد الحكومة بإخلاء المنطقة من السكان وقصفها بإكملها؟ ولماذا لاننهى تلك المعركة فى فتره قصيرة ومن دون ضحايا ،فالدم المصرى اغلى ما يكون على ابناء هذا الوطن ،وقد اكتفينا من كتابة كلمات الرثاء والإسى وينبغى الإسراع بإيجاد حلول فعلية لمشكلة سينا وللتمركز الإرهابى بها ،وقبل كل شئ يتواجب تحديد مصادر التمويل لهولاء القتله ،وقطع السبل التى تمدهم بالسلاح والمؤن الحياتية ،ان كانت حركة حماس هى الراعيه لتلك لهولاء القتله ،ينبغى ان نوجهه اصابع الإتهام اليها من اللحظة الإولى وآخذ الترتيبات اللأزمة للثأر لضحايا مسجد الروضة .
ولنعترف بإن هنالك تقيصر امنى واضح فى التعامل مع ملف سينا ،فلا داعى الإن لحديث عن حقوق الإنسان والخطط الإستراتيجية ،الحل الإمثل الإن هو القتال وان تظهر الدولة المصرية انيابها وتلتهم تلك الجماعات دون رحمة ودون مراعاه للاعلام وللمجتمع الدولة،فمصر الإن فى حالة حرب على الإرهاب تقاتل من اجل ا ستقرارها الداخى وامان شعبها ..
وعلى الإزهر دور كبير لا تكفى تلك التصريحات والبيانات،فالفترة الحاليه هى فترة حاسمة فى تاريخ الإمة الإسلامية وان لم يتخذ الإزهر موقف مشرف فى مواجهه الإفكار الداعشية ،ويعمل على تنوير المجتمع المصرى بإفكار محدثة تتقبلها عقول الشباب وتساير واقعنا  المعاش.سيكون من المستحيل الإبقاء عليه كمؤسسه دينية ومرجع للتاريخ الإسلامى والعلوم الشرعية ،فإن كانت المناهج الإزهرية هى المراجع التى يستند اليها الإرهابيين فى ارتكاب جرائهم ،فلا يوجد فائدة من استمرار تدريسها وللتوقف الدراسة فى الإزهر الى هذا الحد الى ان يعيدوا كتابه مناهج تناسب مجتمعنا وعقولنا ...
وفى الختام ..ادعوا كل طوائف المجتمع المصرى مع اختلافها ان تتكاتف من اجل الخروج من تلك الإزمة الطاحنة لعظام دولتنا الضعيفة ،ولنكون اكثر حرصآ على دماء ابناء وطننا ،فقد اكتفينا من القتل والإرهاب اللعين.


الإبتساماتإخفاء