حسام يحيي - بقعة نور



الكاتب: حسام يحيي

يمتد أمامي البحر الأزرق، لا أجد له نهاية، متلاطم اﻷمواج، رذاذه المالح يتناثر فوق وجهي، أنصت لتأويل اﻷمواج و هسيس الرياح، شفرات ( رموز) مختلفة للغة  سحيقة، عبق القدم ورائحة اﻷسماك، تغاريد النوارس تختلط بها، يفتح زراعيه العظيمين، يتكسران عند تلاطم اﻷمواج بالصخور، يختلط الزبد بالملح والصخر، تجلس بجانبي، بقعة من نور، عظامي متخلخلة، وجسدي شيخ، وأنا وحدي أرتعش، والبحر وتلاوة النوارس الراحلة تتلبس جسد من ظلام، أشعر بجسدي يتفكك، تنتقي اﻷبيض منه ، تهشم اﻷسود، تأتي بمياه البحر بين كفيها وتحممني، تطهرني وتعمدني بماء مقدس من شفتيها، تنثر بقع من النور مختلطًا بمياه البحر اﻷزرق حولي ، أغيب في شفتيها، أغيب في أهدابها، تتلقفني، تضعني بجزيرتها، فوق حشائش من الجنة أستلقي، أهدابها فراشي، رداؤها سمائي، تتلون، تتشتت معي ، نتكون معًا بأجنحة النوارس، ألوان الطيف تعانقنا ، وتحاصرنا.

تخرج الرياح قيثارتها، تعزف لحن التوحد والخلود، لأقدارنا نرقص على اللآلئ ، على الحشائش والمحار، تنثر شمس دافئة، عظامنا تحملها الرياح متناثرة فوق الزهور واﻷعشاب والحشائش والحقول والمزارع، تجمع قيثارتها لحن التوحد و الخلود، نتجسد بين الرياح ، نتجسد في الزهور الزرقاء والحمراء والصفراء، يتجانس جسدانا مع حبات المطر ، أفرد زراعيَّ ، تفرد أجنحتها ، ألتقفها بين زراعيَّ، أحتضن ماء مالح، أحتضن مياه البحار والآنهار والآبار، تتخلل رئتي ماء البحر، يختلط بصدري ، يذوب جسدي ، يندمج بالمحيط ، ينثر آلاف من اﻷسماك الملونة.



الإبتساماتإخفاء