جورج أورويل - لماذا أكتب


جورج أورويل - لماذا أكتب

الناقد الأمريكي أرفنيج هوي وصف جورج أورويل بأنه "كاتب المقالات الأعظم منذ هازلت وربما منذ د. جونسون". ربما كانت مقدمة كهذه ضرورية للدخول إلى هذه المجموعة الممتازة من مقالات أورويل الطويلة والمهمة، والتي تعدّ مختارات معتنى بها أكثر من تلك الأقصر منها، مما كتبه أورويل، فهي في مضمونها حواشٍ سارة على كتبه الحقيقية أو قراءة لها نقلها من الإنكليزية إلى العربية الكاتب البحريني علي مدن.

قدم للكتاب "برنارد كريك" بمقدمة طويلة تغطي أعمال أورويل وظروف نشرها والغاية منها. فـ "برنارد كريك" يحثنا على قراءة أورويل كشخصية ذات اعتبار في هذا التقليد الذي كان مشهوراً في يوم من الأيام لا سيما لدى الإنجليز. هذا التقليد أو القالب من الكتابة يظهر مع كتابات أورويل، بالإضافة إلى المقالات التقليدية والمقاطع الإستطرادية "الجد هازلة" في "الطريق إلى وايجان بيير" و "الأسد ووحيد القرن" وغيرها. فإذا تأملنا مقالته الأولى في هذه المجموعة "لماذا أكتب" 1946 والتي يقول فيها: أكثر ما رغبت بفعله طوال عشرة الأعوام الماضية هو أن أجعل من الكتابة السياسية فناً. نقطة انطلاقي هي دائماً شعور من الحزبية والحسّ بالظلم. عندما أجلس لكتابة كتاب لا أقول لنفسي .. سوف أنتج عملاً فنياً" أكتبه؛ لأن هناك كذبة اريد فضحها، حقيقة ما اريد لقاء الضوء عليها، وهي الأول هو أن أحصل على من يستمع ...". وهذه مقالة ظهرت فقط كاستجابة لدعوة للمشاركة في حلقة حوارية عن "لماذا أكتب" في جانجريل، وهي دورية قصيرة العمر ذات توزيع ضئيل، ولكن المؤلف يومها أراد شق طريقه إلى الكتابة والظهور فأحسن اختيار الموضوع وذلك حين جعل من الكتابة السياسية فناً يُقرأ.

وبعد، كتابات أو مقالات جورج أورويل في هذه المجموعة ليست منشورات سياسية، وإنما تركيزها الأساسي هو أدبي، لكنها تنطلق من الإفتراض أن كل كاتب هو بشكل ما داعية سياسي، وأن الموضوع والصور وحتى حيل الأسلوب هي في المطلق محكومة بالرسالة التي يحاول الكاتب نشرها.

يضم الكتاب تسعة عشر مقالة جاءت تحت العناوين الآتية: "واقعة شنق" ، "صيد فيل" ، "ذكريات محل بيع الكتب" ، "مراكش" ، "داخل الحوت" ، "ويلز وهتلر ودولة العالم" ، "مارك توين – المضحك المرخص" ، "الشعر والميكروفون" ، "أنت والقنبلة النووية" ، "كتب جيدة رديئة" ، "كوب لطيف من الشاي" ، "تراجع جريمة القتل الإنجليزية" ، "بعض الأفكار حول العلجوم الشائع" ، "إعترافات مراجع كتب" ، "لماذا أكتب؟" ، "السياسة في مواجهة الأدب: فحص في اسفار جيلفار" ، "لير، تولستوي، والبهلول" ، "هكذا، هكذا كانت المسرات" ، و "تأملات حول غاندي".