جوزيف كامبل - البطل بألف وجه


جوزيف كامبل - البطل بألف وجه 
لقد ازدهرت أساطير البشرية وألهمت الإنسان على مدار تطورها كل ما أبدع حتى الآن على مستوى الفاعلية الإنسانية ، سواء منها الجسدية والروحية ، وذلك إلى المدى الذي يتسع إليه العالم ، وفي الأزمنة جميعاً وفي خضم الشروط المختلفة . ويمكن القول دونما مبالغة إن الأساطير تمثل الراقد السّري الذي تتدفق عبره طاقات الكون التي لا تُستنفد لتصب في ظاهرات الثقافة البشرية . إن الأديان ، الفلسفات ، والفنون ، وأشكال التجمعات البدائية والمتحضرة ، والاكتشافات الأولى للعلم والتقنية وحتى الأحلام ذاتها التي تخلق معنى للنوم ، كل ذلك إنما يختمر ويتصاعد من اللحن السحري للأسطورة.

يقول سغموند فرويد: "لقد تعرضت الحقائق المحتواة في التعاليم الدينية إلى التحريف، فضلاً عن أنها تنكرت على مر الزمن بطريقة منهجية، بحيث لا تستطيع المجموعة البشرية أن تتعرفها كحقائق. إنها حالة مشابهة لما يحدث عندما نخبر الطفل بأن القلق يأتي المواليد الجدد. وبالطريقة ذاتها نعبر عن الحقيقة في تمويهها الرمزي، إذ لا أحد منا يجهل ماذا يعني هذا الطائر الكبير. غير أن الطفل بالمقابل لا يعرف شيئاً من ذلك، فهو يسمع فقط الجزء المحرّف مما نقوله ويشعر بأنه خدع. ونحن نعلم إلى أي مدى يربط سوء ظنه بالكبار ومشاكسته لهم بهذا الانطباع، إلى أن وصلنا إلى الاقتناع بأنه من الأفضل لنا أن نبتعد عن تقديم مثل هذه التمويهات الرمزية للحقيقة، وألا نبخل على الطفل بمعرفة المسائل الفعلية شريطة أن يتناسب ذلك مع مستواه العقلي".

يتجلى هدف هذا الكتاب في حرصه على إيضاح مجموعة من الحقائق المجهولة المخبّأة تحت عدد كبير من الأمثلة الدينية والميثولوجية، وذلك من خلال تقديم الكثير من الأمثلة غير الصعبة لكي يظهر أمامنا المعنى القديم المفقود بكل جلائه.