احمد محمد زكي - غياهب السعاده بيت شقي الرحي


بقلم: أحمد محمد زكي  

 تحول بيني و بينك ايتها الامنيه العزيزه تلك الضياع متراميه الاشلاء التي مكثت بكل ركن فيها امد عمر .. او لا تحول.

فانا الم تطا قدمي تلك الارض الصلبه التي يدعوها الناس بالواقع؟

السعاده .. ايتها الامنيه العزيزه و الرغبه الفطريه و اللذه الكبري بحث عنك الكثير و حظي بك القليل تجسدت في زينه الدنيا و اغلب الاحيان ما كنت تهربين سريعا بعد اقتنائها ،انت حلم الحالمين و امل الباحثين و دفعه للجميع في مشقتهم.

انه لبحث دائم عن السعاده يمتد بامتداد العمر ،قد تتعدد اساليبه و تزيد خطورته و قد تتلاشي شرعيته. تلك المخادعه حينا تترائي للناس في اموال طائله او علاقات بشريه او في سلطه ما ،لذلك ما يتوجب علي الباحث عن السعاده ان يعرف اين تكمن اولا قبل ان يبحث في مكان خاطئ.

البحث عن السعاده رحله و مغامره و مخاطره يجوبها الجميع يوميا لمرات عديده دون جدوي احيانا و بمكاسب ضئيله و لحظيه احيانا اخري. و لكن ما الذي سيحدث اذا قدر لاحد ان يصل الي طريق صحيح تودع نهايته داخل قالب السعاده؟

أانت مستعد لتقبل السعاده؟ .. ندور جميعا في مواكب لا نعلم كيف تقلب قلوبنا تجاه بعضنا البعض او تجاه انفسنا .فحبيب اليوم قد يصبح عدو الغد و عدو اليوم قد يمسي حبيبا.تبادل الحب بيننا و بين الناس من حولنا ضروري من اجل اكتمال رحله السعاده و الحصول علي مبتغانا و لكن ما قد يفسد الامر برمته هو انعدام حب النفس. فانعدام حب النفس معاناه و وحده و الم تنفر منه السعاده و تتجنب وجودها في هذا الحيز .حب الناس لن ينمو بقلب لم يعرف حب نفسه اولا او يتمعن في ما يميزه و يضيف بصمته و رونقه في هذه الحياه. انها كربه من كرب الدنيا تجعل المرء غير مبالي بما يحمله قلبه من مشاعر طيبه و ترغمه علي رؤيه ما لا يسره في اعماق نفسه فينقلب رضاه عن نفسه سخطا و يدور في دوامات داخل عقله باحثا عن ما يشعره بقيمته و غالبا لا يجد ما يرضيه و يهدئ سخطه و يجيب عن اساله تلك الاصوات التي تدور بداخله فييأس و يستسلم لشعور الاحتقار الذاتي فيبهت لونه و تخر قواه و تقل عزائمه و يصبح خفيفا في مواجهه التيار يسحبه الي حيث يشاء و تتحكم به اراء من حوله. 

فاذا قد اتفقنا علي ان البحث عن السعاده يدور في اطار رحله فالحب هو العده و العتاد و قوت تلك الرحله هو ما يقوي روابط الانسان بنفسه و بمن حوله و يضفي اليه شعورا بالامان و الدفئ .ذلك الامان و ذلك الدفئ هما البيئه الخصبه التي تنمو بداخلهم السعاده.اذا فهل انت مستعد لتجوب تلك الرحله؟ هل انت بيئه خصبه لنمو السعاده بداخلك؟.

احدهم رائع لا تتقفي اثره .. انها لمعايير كثيره و مفاهيم متشابكه و تحديات عظمي جعلت منك ذلك الشخص الذي تتبعه و تطبق فلسفته من صغائر الامور لكبائرها  لذلك لا تربك تلك المفاهيم و تشوش تلك المعايير و تستبدل تلك التحديات بتقفي اثر اخر و تحويل اختبارك لاختباره. انت من بيده القرار اين يكمن اختبارك و ماهيته و ما ستتغاضي عنه و ما يناسب قدراتك و يضع كل في مكانه. ف خلف تلك الشخصيه اللامعه التي يثير بريقها شغفك و ارادتك لان تحصل علي نسخه منها بداخلك تكمن العديد من الصراعات و التحديات التي استطاعت ان تتجاوزها فهي في نهايه المطاف ادركت السؤال الاهم لديها و اجابت عليه و حلت لغزها و وجدت  المفتاح الذي فتح لها ابواب الاستقرار و الثبات لتظهر بهذا المظهر الاخاذ و لكن من المستحيل ان تجد مفتاح بامكانه فتح بابين ،لقد اختصك العالم بتحدي ما و اعطاك ما سيستوفي شروط تلك المعادله الصعبه لكن في معظم الاحيان ايجاد السؤال يكون اصعب من الاجابه عليه.
اخيرا .. من الجنون ان تسال الورد عن مذاقه و القمح عن رائحته.
السعاده ليست تمثالا .. سمعت ذات يوم ان الاعمال الحرفيه هي اقصي الاعمال متعه و اكثرها شغفا و مثابره و السبب هو نتيجه هذا العمل تلك القطعه الفنيه التي تظهر ملموسه بالنهايه فتثير متعه و اعجاب من عمل بها عند رؤيه نتيجه ما صنع حتي انه اثناء اكتمال نمو هذه القطعه الفنيه تظهر ملامحها تدريجيا و هذا هو القاتل السري للملل .و السعاده كغيرها من الرحلات قد يقدر لها الفشل او يقدر لمسافرها الملل.الفشل دائما هو النهايه الحتميه التي يتوقف عندها الباحث ناظرا خلفه محبطا فيكتشف بعد بلوغه هذه المرحله ان لم ينل مبتغاه او -علي اقل تقدير- لم تتشكل ملامح ما يحبو اليه. السعاده تختلف كليا عن تلك الاعمال الحرفيه فهي علي النقيض لا تظهر الا عندما تكتمل و هذا ما يجعلها فريسه سهله لملل و البحث عن دروب اسهل  و اقل استهلاكا للوقت و الجهد.
اعتنق مذهبك الخاص .. روايات عده قد تتلي عن نفس الشخص من قبل من حوله و ما يثير الدهشه انها قد تمتلا بالمفارقات و المتناقضات. انها زوايا عده يراك بها الناس عبر رؤيتهم المحدوده. الخطا الفادح في التعامل مع هذه الرؤي يكمن في الالتفات اليها و تصديقها و العمل علي تصحيحها. انت فقط من بيده تغيير روايتك و تحديد ما سيكتب فيها و ما ستصدقه انت عن نفسك سيصدقه العالم رغما عنه.
لم يجتمع العالم علي احد ،دائما ما يوجد مصفقون و ما يوجد من يكنزون الكره و البغض الجميع يراك و لكن كل منهم تحركه نوايا و دوافع خاصه به فلن يصدق ما بداخلك احد الا عندما تصدقه انت اولا و لن يحدث هذا الا عندما تعتنق ايمانك بنفسك و تصدق روايتك الاولي و لا تتاثر بروايات اخري. 
العديد من الناس حاولوا ملاحقه السعاده منهم من نالها و منهم من مات دونها. اتفق من نالها علي ان السعاده الحقيقيه كانت دائما بداخلهم بينما هم يبحثون عنها خارجا في صور اخري لم تجدي يوما في اقتناء السعاده.


الإبتساماتإخفاء