صموئيل بيكيت - نهاية اللعبة


"نهاية اللعبة" هي المسرحية الثانية التي كتبها صموئيل بيكيت بعد "في انتظار جودو" ويعتقد النقاد أن هذه المسرحية أكثر بلورة وقوة وكثافة وتقنية (اي درامية ) من مسرحيته الأولى. وإذا كان بيكيت في هذه المسرحية الأولى "في انتظار جودو" جرب في الكتابة المسرحية اشياء من الرواية والشعر فإنه في مسرحيته الثانية امتلك وبسرعة مذهلة الادوات والتقنيات المسرحية التي تجسدت خصوصا في اللغة وفي تحريك الشخصيات والحوار والحركات. 
البعض يعتبر أن "نهاية اللعبة" هي الثانية في ثلاثية تبدا بـ "في انتظار جودو" وتنتهي بـ "الشريط الاخير", ولكن هذا الاعتبار يفترض أن بيكيت احدث تحولا أو تغييرا في مساره المسرحي لتشكل هذه الاعمال الثلاثة "بنية" تختلف عما أعقبها من مسرحيات: "آه من الايام الجميلة", "فصل بلا كلام" , "كلمات وموسيقى", "كل الذين يسقطون", "كوميديا" , "قل يا جو"... وإذا تفحصنا مجمل هذه الأعمال ومجمل أعمال بيكيت يمكننا القول كأنها عمل واحد بلغة تقريبا واحدة وبمناخات واحدة وبشخصيات تخرج من بعضها وتتشابه حتى التطابق أحياناً, بيكيت من اصحاب العمل الواحد تماماً كيونسكو في المسرح وبودلير ومالرمه وسان جون برس وربنه شار في الشعر, وجاكومبتي ودالي في الفن التشكيلي, وهؤلاء لا يفجرون مراحل (كما الحال مثلاً عند بيكاسو في الرسم وعند هنري مشو في الشعر) بقدر ما يعمقون مرحلة واحدة, يكررونها ويبلورونها ويتعاطون لغة واحدة, وإن اخفت في تضاعيفها تنويعات لا حدود لها. وبيكيت في هذا المجال ليس كاتب "مراحل" فالمراحل تفترض "اعترافا" بتحولات زمنية وصيرورة وأحيانا "رقما" وأعرافا, ونظما وبيكيت كاتب سكوني, جواني, لازمني, كأنه لا يزال أمام الشجرة التي وصفها في "في انتظار جودو" ومع استراجون وفلاديمير والقبعات والحبل, ومن ثم مع هام وكلوف وناج ونيل وكراب... وامام اللحظة التي لا تتحرك والزمن في نقطته الصفر, والساعة المعطلة والوجوه والتقاسيم والملامح والقامات التي تنقرض في لحظاتها الاخيرة,. أو بالاحرى في شقوق لحظاتها الاخيرة.