التجربة الماليزيا اليابانية الاقتصادية و مهاتير محمد

  

بقلم : المهندسة دعاء الشعراوي

يعيش الاَن في ماليزيا ثلاث أعراق جنسية وهما الملايوية وهنا هم السكان الاصليين لماليزيا بنسبة 60% من عدد سكان ماليزيا و يدينون بالدين الإسلامي. غير الصنين  الذين يدينون بالبوذية  والهنود الذين يدينون بالهندوسية .


حينما تولي الدكتور مهاتير  محمد رئاسة  وزراء ماليزيا في عام 1981 ‘ أُتيحت  له الفرصة كاملة ليحول أفكاره إلي واقع عملي . ولم يريد الدكتور مهاتير أن يكون انطلاقه عشوائياً ‘ بل بدأ يبحث في تجارب الدول الأخري وخاصة الاَسيوية ‘ حيث اتسمت سياسته بالاتجاه شرقاً ‘ و استقر اختياره علي المعجزة اليابانيه فجعلها قدوة و مثلاً أعلي ... و قد كان توجه مهاتير محمد ناحية اليابان مستلهماً من تجربة نجاحها ملحوظاً بشكل كبير ‘ و قد صرح بذلك في العديد من المناسبات .

اختارت ماليزيا اليابان التي تحتل مكانة عالمية و إقليمية علي كافة المستويات وخاصة التصنيعية  ‘ حيث تجاوز حجم إجمالي الناتج المحلي الياباني عدة مرات  إجمالياً  لناتج المحلي لدول شرق أسيا  مجتمعة ‘ بما فيها الصين خلال فترة الثمانينيات ‘ و كانت اليابان من الأسباب الجوهرية التي ساهمت بيقظة و توعية الشعب  الاَسيوي مما أُطلق عليها " وهم التفوق الاروبي " .


و كان رأي مهاتير محمد أن الاستراتيجية التي انتهجتها اليابان في إنتاج سلع جيدة بأسعار زهيدة ساهمت بشكل كبير في تحقيق تفوقها علي المنتجات الأوربية و الأمريكية ذات الأسعار المرتفعة ‘ و بالتالي نجحت في السيطرة علي أسواق اَسيا و إفريقيا ‘ إضافة إلي  اتباع سياسة منهجية  في التصنيع ‘  و إيجاد قيادات تتمتع بمستوي علمي فائق ‘ و تتميز بالتطور و الإبداع ‘ و علي المستوي المعنوي نجد في اليابان الالتزام  الأخلاقي و المهني يقيم العمل الاَسيوية ‘ مما يستتبعه التفاني و الجدية في الأداء المهني .

لقد تسلم مهاتير محمد السلطة بعد مرور أكثر من عقدين علي الاستقلال ‘ و في هذه  الفترة تم قطع خطوات هامة في فريق الإصلاح والبناء ‘ مما وفر له قاعدة تصلح للارتكاز عليها باختياره لليابان كنموذج تنموي تكشف أمامه الطريق نجو مستقبل ‘ و جاء دوره المفصلي في تاريج ماليزيا ‘ و هو كيفة القفز بالدولة إلي مصاف الدول الصناعية الكبري .

و لعل أبرز ما يميز المرحلة المهاتيرية تلك الطفرة الاقتصادية ‘ حيث أصبحت فيها ماليزيا دولة صناعية متقدمة ‘ يساهم قطاعي الصناعة والخدمات فيها بنحو 90% من الناتج المحلي الإجمالي ‘ و في عهده بلغت  نسبة صادراتها من السلع المصنعة  85% من إجمالي صادراتها ‘ و أنتجت 80% من السيارات التي تسير في طرقاتها ‘ و أصبحت من أنجح البلدان في جنوب اَسيا ‘ بل و في العالم الإسلامي بأكمله .


إذا نظرنا لهذه المرحلة نظرة تحليلية متعمقة نجد أن الدكتور مهاتير محمد أنطلق في عدة محاور وفي وقت واحد ‘ ولكنه قام بالتركيز علي ثلاثة محاور بصفة خاصة ومنها محور التصنيع .


تطوير التعليم في فكر مهاتير محمد :-  كان اهتمامه بالتعليم منذ مرحلة ما قبل المدرسة فجعل هذه المرحلة جزءاً من النظام الاتحادي للتعليم و أن تكون جميع دور الرياض وما قبل المدرسة مسجل في وزارة التربية ‘ و تلتزم بمهنج  تعليمي مقرر من الوزارة .

و إلي جانب ذلك أنشاء الكثير من معاهد التدريب التي تستوعب طلاب المدارس الثانوية وتؤهلهم لدخول العمل في مجال الهندسة الميكانيكية والكهربائية ...الخ.

كما واكب الاهتمام بالتعليم دخول ماليزيا مرحلة التصنيع  . تصنيع الاسمنت والحديد والصلب ‘ بل و تصنيع السيارة الماليزية الوطنية ‘ ثم التوسع في صناعة النسيج وصناعة الإكترونيات ‘ التي صارت تساهم بثلثي القيمة المضافة للقطاع الصناعي ‘ وتستوعب 40% من العمالة.

وكانت التسعينات من القرن الماضي مرحلة نضج الثمرة ‘ حيث وضعت ماليزيا في قائمة الدول المتقدمة ‘ ففي مجال التعليم وتوافقاً مع ثورة عصر التقنية .


الإبتساماتإخفاء