رجب البنا - الغرب و الإسلام



كتاب: الغرب و الإسلام
 تأليف: رجب البنا 


عندما كان بنيامين نيتانياهو رئيس وزراء إسرائيل الأسبق يتحدث أمام تجمع يهودى فى لندن فى صيف 2002 قال : إن إسرائيل فى معركة توراتية، وكشف بذلك عما فى أعماقه من أن الصراع العربى الإسرائيلى ليس صراعا سياسيا فقط، ولكنه فى قرارة نفسه يؤمن بأنه فى جوهره صراع دينى وأن التوراة هى المرجعية الإسرائيلية فى هذا الصراع!.

هل مثل هذا الطرح هو أحد تطبيقات نظرية صراع الثقافات التى انتشرت فى الفكر الأمريكى وأصبحت المحرك لمفكرين وسياسيين وعسكريين يعربون  بشكل أو بآخر عن أن (الإسلام هو العدو)؟!.

ميشيل هولبيك، كاتب فرنسى، كتب رواية كلها إساءة إلى الإسلام، وفى حديث صحفى قال: إن الإسلام أكثر الأديان غباء، وأن قراءة القرآن تبعث على الملل، ولا أحد يعرف ما هى مناسبة مثل هذا الكلام إلا أن يكون مساهمة فى (الحرب على الإسلام).

ونعود لنستكمل الدراسة المطولة التى نشرتها (الإيكونومست)فى عدد 6 أغسطس 1994 ولم تلفت نظر أحد من المسئولين عن المؤسسات الإسلامية الكثيرة فى داخل وخارج الدول الإسلامية، تحت عنوان: (اليد الخفية، واليد الخفية) تقول الدراسة إنه بعد تحديد السبل التى تؤدى إلى تغيير المسلمين، لكى يصبح الإسلام والغرب شركاء فى القرن الحادى والعشرين، فإن الغرب عليه دور يجب أن يقوم به، عليه أن يحدد ما تريد أمريكا وأوروبا تحقيقه من علاقتهما مع الإسلام، وفى الشق الخاص بالسياسة الخارجية على الغرب أن يستعد للتعامل مع الحقيقة المزعجة، وهى أن الإسلام على وشك الدخول فى مرحلة الانقلابات السياسية المفاجئة!.

فكثير من الدول الإسلامية تفتقد الديمقراطية، وتقودها حكومات غير محبوبة وتفتقر إلى الكفاءة، ولا تحكم قبضتها على الأمور، ولن يدوم الوضع الراهن طويلا، وإن كان الوضع الراهن-  مع الأسف-  يبدو مرضيا ومريحا للغرب، خاصة وأن للغرب، ولأمريكا، تفاهما مشتركا مع معظم حكومات المنطقة، ومن ثم فلا يفكر الطرفان فى التغيير، والقوة قد تؤدى إلى قلب الكثير من الحكومات القائمة، وتثبت الحركات الإسلامية أنها حليف دائم للغرب، وأن سقوط الوضع الراهن سيؤدى على المدى القصير إلى كثير من النزاعات الغاضبة، إذا تعرضت المصالح الجوهرية للغرب فى المنطقة للخطر، مثل سوق حرة للنفط، أو المرور الآمن بحرا وجوا، فإن الغرب سوف يتحرك للدفاع عن هذه المصالح، ولكن لابد أن يضع الغرب فى اعتباره أن هذه المنازعات من المصاعب المعتادة لكل مرحلة انتقالية، وعندما تنتهى المرحلة الانتقالية يصبح الهدف هو إقامة علاقات سلسة بين الغرب و(الإسلام الحديث).


الإبتساماتإخفاء