رضوى عاشور - الرحلة أيام طالبة مصرية فى أمريكا


رضوى عاشور - الرحلة أيام طالبة مصرية فى أمريكا 

غادرت القاهرة فجر 30 اغسطس 1973. قبلت مودعي ودخلت الي المنطقة الجمركية حاملة حقيبة زرقاء كبيرة بها ملابسي وبعض الكتب، وحقيبة يد صغيرة أودعتها جواز سفري المصري الاخضر وبطاقة الطائرة ومحفظه جلدية بها نقود وبضع اغنية نردد فيها مع كورس الاطفال المصاحب للمغني"صوره،صوره، صوره،/ كلنا كده عاوزين صوره/ صوره للشعب الفرحان/ تحت الراية المنصورة!" ولما كان السؤال قائما- ساعتها كما الآن – ان كان من الممكن ان نجلس في هذا الجيل امام الزمان لكي يلتقط لنا صورة تحت الراية المنصورة، فلقد أبقيت هذه الصورة المغناة جميلة ومصقولة مع تلك الاخري لتي استلمناها عقب حرب الايام الستة، محروقة كانها تعكس ما اصابنا من تفحم في الحريق. ومع الصورتين احتفظت بصورة ثالثة، عائلية ايضا يتصدرها ابي حاضرا وعنيدا موزعا بين رغبته في ان يطلقني في الارض امتدادا لفورة حياة من صلبه ومخاوف مسلم ريفي الجذور يريد للبنت الستر رامي في الخلفية واخوتي مقبلين وانا اتساءل. 
ولم اكن احمل معي صورة ذلك الشيخ المعمم ذي الوجه الوسيم ولكن المؤكد انه كان هناك في مكان ما من وعيي لو انني توقفت لادقق. كرفاعة كنت في طريقي الي بلاد " بعيدة عنا غاية الابتعاد" لتحصيل المعارف ولكني لم اكن مثله ذاهبة بحياد من لا يعرف شيئا مما هو مقبل عليه، ولا كنت مثل اجيال لحقته من مبعوثين راحوا وعادوا مدلهين في عشق الانوار الامبريالية.