أية شريف - سيناريست الحياة


بقلم: أية شريف 

يعيش كل منا حياته و هو واضع أمام عينيه حقيقة أنه سيحيى حياته لمرة واحدة ، فيود لو تكون حياته هذه حياة مثلى و يحفر بيديه الجبال كى يعيشها بسعادة .. و يرسم الأحلام و يرسخ الأهداف كى يضئ نجمته فى سمائها .. يسعى إلى الشهرة و السلطة .. يسعى إلى المناصب العليا .. يهرول فى طريقه حتى يكنز الثروات و يبنى الفيلات .. يرسم و يتكتك و يخطط بحرافيه و اتقان ..بل دعنى أقول أنه يعيش حياته بسيناريو قد كتبه لنفسه .. كتب سيناريو يصف فيه بدقة خطواته بل و يصف أيضا مشاعره من سعادة تسمع أصواتها و خفقات قلبه من خوف و قلق .. كتب سيناريو يحرص على أن يحيى مشاهده كل يوم .. يكاد لا ينام الليل من شغفه تجاهه و عجلته على رؤية ما سيحدث فى اليوم التالى ، يخاف على حلمه و كأنه ابنه الرضيع الذى يخشى لو غفل عنه ثانيه فيحتاج إليه ..ابنه الذى تلمع عيناه حين يراه يكبر أمام عينيه كل يوم.. ابنه الذى يتابع خطوات تحركه فقد إستطاع الوقوف على رجيله و بدأ يخطو خطواته الأولى ... نعم إنه يتعامل مع حلمه بهذا الشعور و هذه النظرة .. إنه حقا حال المجتهد المثابر الذى لا يسمح أن يمر عليه يوم دون أن يخطو خطوة جديدة فى سبيل حلمه .. حال صاحب الإرادة الذى كتب السيناريو و يعيش حلمه بتفاصيله.

اقترب الحلم من الحلقات الاخيرة و معها تزيد سرعة خطوات ذلك البطل .. و لكنى أتعجب فرغم قلقه على حلمه الذى يرويه كل يوم بكأس الهمه و الإبداع الا أنه ملئ بالثقة انه سيصل نعم فقد بذل ما فى وسعه و اجتهد و سيحتفل بما حقق فلم يبق أمامه من ذلك السيناريو الذى قد أبدعه إلا المشاهد الأخيرة ... لم يبق الا النهاية السعيدة .. النهاية الذى يصل فيها البطل إلى قمه الجبل و يرفع رايته و يرد فيها الغائب و يشفى المريض و ينتصر المظلوم و يسترد صاحب الأموال أمواله .. لا يمكن ان تكون النهايه غير هذه النهايات الشافية .. نهاية تسيل فيها دموع الفرح ...

كان هذا هو المتوقع و المحسوم بالنسبة للبطل و من حوله أيضا

الا ان النهاية كانت صادمه لكل هذه التوقعات فقد اهتز حلمه فى اللحظات الأخيرة و خر ساقطا .. سقط أمام عينيى البطل الذى قد سقط هو الأخر لا يردد الا سؤالا واحدا كيف ؟؟ كيف ذهب حلمى و قد أتقنته و سعيت له ؟؟ لم تكن هذه هى نهاية السيناريو الذى عيشته طوال حياتى..  لماذا لم أصل ؟؟

دعنى أجيبك يا صديق و أقول لك ..

أن حياتنا نعم فيلم سينما له سيناريو محدد .. مرسوم و متقن .. و لكن ...!! من الذى يحق له كتابة و ترتيب هذا السيناريو ؟! الحقيقة انك قد اتخذت دور ليس من حقك .. أعلم أنك مندهش من كلماتى هذه و أعلم أيضا أنك تتسائل كيف تكون حياتك و لا تكون أن صانعها و المتحكم فيها

  واجه نفسك بحقيقتك با صديقى و اعترف انك مجرد عبد ذليل لله مالك الا بضع صلاحيات قد منحك الله إياها .. حتى عقلك الذى تفكر به و تخطط ما هو إلا هبه قد وهبك الله إياها.. بالطبع انت تعلم كل هذا و لكن أظن أنك قد غرقك فى نعم الله و قد أنساك هذا أنه هو المنعم .. أن لا ارادة لأحد إلا له عز وجل .. من يقول للشئ كن فيكون

و ليس ما أريد قوله يا صديق أن تستسلم للفشل و لا تحرك يديك كى ترسم وتلون أحلامك بل أن تخطو كل خطوة و أنت تعلم الله هو الموفق .. أن تصعد كل درجة و أنت تحمد الله على نعمه .. أن تسلم و تخضع لله عز و جل و تسأله التيسير و الفتح ستصل الى حلمك  و انت على يقين من رضا ربك علي صنعك ..

و لا حول و لا قوة الا بالله


الإبتساماتإخفاء