تيموثي بروك - قبعة فيرمير: القرن السابع عشر وفجر العولمة



تيموثي بروك - قبعة فيرمير: القرن السابع عشر وفجر العولمة

يندرج كتاب "قبعة فيرمير: القرن السابع عشر وفجر العولمة" ضمن ما يمكن أن يسمى - بشكل عام - بالدراسات الثقافية، وبشكل خاص، بالنقد الثقافي، وفيه يأخذنا مؤلفه - تيموثي بروك - معه، زمانيًا إلى القرن السابع عشر، ومكانيًا إلى هولندا، أو ما كان يسمى بالأراضي الواطئة، فهناك في مدينة دلفت، ولد فيرمير؛ أشهر فناني الضوء، ربما في تاريخ الفن التشكيلي عامة، حيث قد لا يذكر تاريخ الفن بعده مثل هذا الشغف بالضوء، إلا مقترنًا باسم "فان جوخ" وشموسه المشعة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

في دلفت، غرب هولندا، على بحر الشمال، ولد فيرمير(1632 – 1675)، ورسم لوحاته المهمة التي خلَّدت اسمه، ومنها لوحة «الضابط والفتاة الضاحكة»، حيث الضابط يرتدي قبعة خاصة كبيرة من الفرو – ومن هنا جاء عنوان الكتاب- وفي «دلفت» كان الفرع الرئيس لشركة الهند الشرقية الهولندية أيضاً، ومن هناك انطلقت السفن نحو الشرق وعادت منه، انطلقت بالبحارة والسلع، وعادت ببعض البحارة فقط، وبسلع أخرى كثيرة متنوعة، هكذا بدأ التاريخ الحقيقي للعولمة - كما يقول تيموثي بروك - من هناك، من ذلك المكان، وذلك الزمن.

هكذا ينتقل بنا مؤلف هذا الكتاب من الفن إلى الحياة، ومن الحياة إلى الفن، من الفن الذي في الحياة: تجارة اللوحات والخزف والفراء والمنسوجات والفضة وغيرها، إلى الحياة التي في الفن، ومن صناعة السفن، وتجارة التبغ والعبيد والشاي والقهوة والتوابل، وعمليات التبادل الثقافي، والحروب والصراعات الكبرى التي استهلت الحقبة الاستعمارية الكبرى في تاريخ البشرية، والتي رصدها الفن أو سَجَّلَ آثارها المتناثرة، وخلال ذلك كله يقدم لنا حكايات متنوعة قصيرة وممتعة عن بشر عاديين مثلنا، لكنهم كانوا أيضاً البشر الذين طَوَّحَت بهم أحلامهم ودفعتهم أمانيهم نحو بناء هذا العالم الكبير المتميز.


الإبتساماتإخفاء