هاينريش بول - نساء أمام طبيعة نهرية


هاينريش بول - نساء أمام طبيعة نهرية 

هذه الرواية هي آخر روايات هاينريش بول التي أنهى الأديب الراحل كتابتها قبيل وفاته في السادس عشر من تموز عام 1985، الرواية من حيث الشكل أشبه بعمل مسرحي اتخذت مدينة بون مسرحاً لها، والممثلون الذين يظهرون على خشبة المسرح هم سياسيون ومعهم نساؤهم. هذا النوع من السرد يوحي للقارئ أن بول لا يشارك فيما يجري من حوار أو جدل: الحق أن مثله مثل كاتب السيناريو أو المخرج المسرحي الذي يوجه الممثلين ويراقب حركاتهم وأقوالهم وردود أفعالهم ويعلق على المواقف.
فما هو مبثوث في ثنايا هذا العمل الأدبي وما يتناوله شخوص هذه الرواية من موضوعات وما يتخذونه من مواقف يذكرنا بأشياء كثيرة تطرق إليها بول: أشياء كتب عنها وناقش فيها وجادل: السلطة والكنيسة، الحرية والديمقراطية، الجيرة والسكن، الحب والزواج. وما إلى هناك من موضوعات وقضايا إنسانية أخرى.
ورب قائل يقول متسائلاً عما إذا كانت هذه الرواية تمثل عملاً كبيراً لكاتب كبير حصد جائزة نوبل عام1972. على أننا لن نجافي الصواب إذا قلنا إننا نلتقي على صفحات هذا العمل الروائي بكاتب جديد لجأ إلى تقنية جديدة في السرد اقتضتها طبيعة الموضوع والتي تنهض على عنصرين أساسيين هما الحوار والمونولوج، حديث النفس مع النفس الذي يرمي إلى تحليل النفس من جهة، وإلى الكشف عن مكنونات النفس والطبيعة البشرية من جهة أخرى.
فالشيء السياسي الذي يصعب التعبير عنه يتخذ الخدعة الفنية القائمة على الحوار طابع العلنية، ولو أنها علنية خيالية، وهذا ما دفع أحد نقاد الأدب الألمان الكبار إلى أن يصف هذا العمل الروائي بأنه "قطعة رائعة من أدب اللامعقول". تتألف الرواية من اثنى عشر فصلاً، على عدد شهور السنة، والطبيعة النهرية هي طبيعة الراين الذي يشكل عنصراً أساسياً في لبنة المبنى الروائي، ولئن كان الراين أقذر أنهار أوروبا إلا أن هذه القذارة لا تفقده جلاله. 
أما شخصيات الرواية من رجال ونساء فتتوزع على هذه الفصول من مشاهد. ومن خلال الحوار والمونولوج تتكشف أدق التفاصيل في الحياة الخاصة والعامة التي يحياها هؤلاء الناس بكل ما فيها من مكايد وشكوك. وعنوان الرواية مؤلف من شقين: نساء وطبيعة نهرية. فالنساء لهم الدور الأول، لا دور التابع، وأهميتهن في الرواية لا ترجع إلى ناحية جنسية شهوانية، بل إلى حقيقة الأمر أنهن كيان ووجود وأن لهن من الحساسية ورقة المشاعر ما يجعل كيان الرجل باهتاً وسخيفاً أما مهن فيظهر الرجل وكأنه يستظل بظل المرأة وليس له دور التابع



هام جدا

السادة قراء، وكتاب موقع ورقة - war2h الكرام

خلال أيام يتعرض موقع ورقة للتوقف نظرا لحلول موعد {التجديد السنوي للدومين سيرفر} الخاص بالموقع.

لذلك نطلب من محبي موقع ورقة ومتابعيه قراء وكتاب، بالمساهمة الرمزية لضمان استمرارية دعم الموقع للكتاب الشباب وخدماته المختلفة والمجانية.

للمساهمة من خلال

- فودافون كاش: 01065704571
- اورانج موني: 01277756120

للاستعلام عن الوسائل الأخرى المتاحة

يرجي مراسلتنا عبر واتس اب على اى رقم من الارقام عاليه