إلهام قيطوني - وهم الكتابة


 بقلم: إلهام قيطوني

لا شك في أن هموم الإنسانية جمعاء بكل تشعباتها و تفاصيلها لها القدرة الكافية على ترك بصماتها العميقة في نفس كل كاتب.
و لهذا غالبا ما يتبناها بكل مآسيها وأحزانها.. بكمالها ونقصها.. يحتضنها بين أضلاعه بقوة و يلفها بكل أحاسيسه الجياشة... بالفائض من فكره.. بحدسه وبلغته أيضاا..!! 
إن الكاتب شخص يسعى بكل ما أوتي من رصيد لغوي إلى السقوط بمهاوي البؤس و الضياع والضجر والضجيج معها ..
إلى العيش في ظروف شديدة القسوة بين أوراقه.. 
لعله يشعر بالعظمة وهو يخط شيئا لهم لا عنهم.. 
ربما لأنه بحاجة ماسة إلى تكريم وتبجيل و تصفيق لأنه أبدع وتمكن من تقمص مشاكلهم والبوح بما عجزت ألسنتهم عن سرده...

ما يعتقده العامة من الناس.. هو أن الكاتب شخص يتيم.. شخص لا يملك غير أبطاله الوهميين الذين خلقهم لنفسه.. 
يعتبرون أن الكاتب مخلوق تخلى عن أهله ليصنع لنفسه عائلة أخرى.. أصدقاء.. مدراء.. أزواج حتى أو أبناء.. موظفين وتلامذة..  و أحبة آخرون.. ليخلق لعالمه الخاص كائنات حبرية محكوم عليه بمزاجها وعالم فوضوي مليء بالشغب والإرتباك.. مليء بالبكاء والضحك.. ليعيش بين جدرانه.. 
يظنون بأن الكاتب إنسان حكم على نفسه بالإنشغال بقضايا وهموم لم تكتب له.. ولكنه بحاجتها كأنه لا يملك على هذه الأرض غيرها..  تماما كما هي بحاجته ليكتب عنها.. 
ولكن..  !!  
في واقع الأمر.. 
ربما نحن نعيش كلنا الحكاية ذاتها.. 
نعيش مجموعة من المتشابهات المختلفات المتناقضات.. لعل أنفتنا و أنانيتنا.. أو حتى خوفنا و شكوكنا.. صفات اتحدت بدواخلنا لتمنعنا من سرد تلك المآسي بصيغة مباشرة.. بطريقة مشخصنة وأكثر عمقا.. 
ما الكاتب إلا مخلوق لا يملك الجرأة الكافية لإظهار وجهه الحقيقي بين  أسطر صفحاته.. 
أو شخص قرر أن يختبئ وراء شيء من الكلمات والحروف.. وراء شيء من الأوراق والراوايات والحكايات والقصص أو حتى المجلدات.. 
ولأن القلم يعلم بأن صاحبه لا يفهم حاجاته.. لا يفهم أنه يتوق إلى بعض الملذات.. لا يفهم بأن مداده يتوق إلى جنون حبري.. 
تماما مثله.. 
مثل الكاتب الذي لا يفهم جموح القلم وغليانه.. لا يفهم سبب ثورته ولا حتى سكونه المفاجئ بعد غضب شديد.. 
سيظل غموضهما تناقض فطري و لغزا معلقا في الأفق يدفع كلا منهما إلى خيارات تتدحرج بين شك و يقين يغنيهما عن أي حياة أخرى.. 
وهذا هو جوهر الحكم الجدلي الذي لم يحسم فيه بعد بعالم الكتابة أعظم من كتبوا.. 
مما يعزز فكرة  أنه لا يمكننا إلا أن نكون واهمين حين نحاول إقناع أنفسنا بأننا قد نجحنا في تبني كل ما يجول ويحصل للعالم حولنا  ..
لأن الحقيقة هي أن الحياة تجمعنا في قصة واحدة ولكن ربما بتفاصيل مختلفة مشتتة ومتنوعة بتنوع أجناسنا.. أشكالنا..  ألواننا.. محيطنا.. وعقائدنا.. 


الإبتساماتإخفاء

هام جدا

السادة قراء، وكتاب موقع ورقة - war2h الكرام

خلال أيام يتعرض موقع ورقة للتوقف نظرا لحلول موعد {التجديد السنوي للدومين سيرفر} الخاص بالموقع.

لذلك نطلب من محبي موقع ورقة ومتابعيه قراء وكتاب، بالمساهمة الرمزية لضمان استمرارية دعم الموقع للكتاب الشباب وخدماته المختلفة والمجانية.

للمساهمة من خلال

- فودافون كاش: 01065704571
- اورانج موني: 01277756120

للاستعلام عن الوسائل الأخرى المتاحة

يرجي مراسلتنا عبر واتس اب على اى رقم من الارقام عاليه