نور الفقي - رسالة ليلى الي أدم


بقلم: نور الفقي
أنت تعرف انك تنجو، ولكنك لا تعرف أنني أتلصص على  قلبك كل يوم من الثانية لثالثة صباحا تقريبا ، أراقب دقاته و نبضاته فإذا وجدت أن به عطلا أصلحته، و إذا وجدته حزينا أقدم له تربيتة، ثم أذهب الي عقلك فإذا وجدته ينزف،  أعرف أن الأفكار تقتله و ان ثمة شئ ما يؤرّقه، أنني أمزق نفسي لأجعلك تنجو لأنني في وقت من الأوقات اخترت أن أحبك كثيرا، و اخترت أن أكون لك قلبا و عقلا و كيانا و لأنني في كل الأوقات أحببت أن يكون بيتي هو قلبك، و أحببت  نفسي لأنها لم تعرف الحب إلا لك و معك و بك، في أسراري التي لا يعرف عنها أحد، في كل المحاولات التي باتت بالفشل، في الهزائم التي لم يعرفها غيري و الانتصارات التي عرفها البشر، في الدواوين الشعر التي أخفيتها تحت وسادتي، في الأغاني التي تسعدني، في كل رواياتي التي لم تكتمل، في  الأحلام التي تزورني كل ليلة، في الركض دون هدف، في قول الحقيقة دون خوف، في البكاء دون توقف، في كل شئ.. كل شئ.. كان دائما وجهك، أواسى نفسي، أخفف عنها ، أقول إنك لا تعرف بوجودي، لأنه أرحم عندي من أن تعرف انني هنا في هذا العالم و رغم ذلك لا تحبني، كنت دائما تنفض سجائرك في قلبي، لم أغضب ابدا و لم أبكي ولكنني أقع في حيرة كبيرة كلما شعرت باحتراق و أتسائل من يحترق؟ هل هي السجائر أم أنه قلبي؟ لقد انتهيت، حتى أنني أذكر أخر مرة استيقظت فيها و وجدت نفسي جثة هامدة على السرير، -الحقيقة- وجدت نفسي جثثا كثيرة، على السرير كانت جثة سعادتي/ في الدولاب جثة شجاعتي/ تحت المنضدة جثة شبابي، أما عن التي تستيقظ كل يوم فهي مزيج من الحزن و الألم و إذا ماتوا سأنتهى كليا، 
 مازلت أتسائل كيف كنت تنظر الي كل هذا العمر و لم تراني؟ ماذا كنت تفعل بنظرتك اذن؟ هل تعلم يا أدم! إنه يجب علينا تقبل الألم، و الترحيب به أيضا، لأن الألم مهما كان مؤلما فأن أثره جميل، لأنه يجعلنا قادرين على تجاوز المصائب- الكوارث-الحوادث، الفكرة ليست في الألم بل في كيفية الاستفادة منه، هل تعلم أكثر ما يدهشني في علاقتنا هو حبي لك!  أنا فقط لم أحب أحد بهذا القدر من قبل، كان هناك دائما جزءًا في قلبي مغلقا، لست أدري هل كنت انا الذي أصونه أم أنه هو الذي كان يصون نفسه من أجلي؟ رأيت فجأة أن الباب لم يعد موصدا، و الآن تحديدا فهمت.. فهمت لماذا كان مغلقا، لأنه كان  ينتظرك، كان يعرف انك في مكان ما في هذا العالم و لكن القدر لم يشاء أن نتقابل بعد و لقد تقابلنا، احرص عليه لأنه لم يعرف بشر مطلقا قبلك! لا يعرف شئ عن غدرهم، لا يعرف معنى الخيانة ولا الألم، أنه رقيق و هش و صافي، يحبك بكل ما يعرفه عن معنى الحب و بكل ما يملك من مشاعر، حبه قويا جدا ولكنه ليس مؤلما، لا تهتم بكل ذلك الآن! أخبرني فقط! ماذا فعلت لي لأحبك بهذا الشكل؟ أنت في عقلي دائما يا أدم و لو تعرف كم هذا يؤلمني أكثر من وجودك في قلبي، لأنك في قلبي تكون هادئا و رائعا.. تلمس قلبي بحنان و تخبره انك هنا و ان كل شئ سيكون على ما يرام،  ولكنك في عقلي تزعجني! تزور عقلي كل دقيقتين، صوت حذائك يسبب صداع رهيب لي، لأنك كعادتك تأتي مسببا صخب و ضجة، لا تأتي هادئا أبدا يا أدم في عقلي ولا أعرف لماذا؟ هل يضايقك أنني هادئة فتقرر معاقبتي؟ قرأت كثيرا عن الحب من بين روايات و مقالات و قصص قصيرة، رأيت أكثر من حبيبين، عشت مع اثنين منهم - أبي و أمي- عرفت عنه كثيرا، لدرجة أنني شعرت لوهلة بأنني الحب نفسه! ولكنني مازلت لا أعرف كيف أقولها لك بطريقة تجعلها لا تبدو فظة و عنيفة أرديها أن تكون رقيقة و ناعمة، أرديها أن تترك أثرا جميلا بداخلك، أن أقول أحبك! فيقفز قلبك من مكانه و يعانق قلبي الي الابد،  يهزمك الحب و تنتصر في الحروب، تحطم شجرة ضخمة و تعجز عن قطف زهرة رقيقة و هذا لأن الرغبة بداخلك تحركك ك طفل صغير، لا يفرح  بإقامة عمل صغير ك قطف زهرة و إنما يبهجه أن يحطم شجرة ضخمة، و ليس طبعا لأنك رقيق أو هش وإنما  لأنك مقاتل تجيد التلاعب بالأمور، الانتصار في الحب أو الحرب، لا يمكن الجمع بينهما و انت اخترت الحرب، ألم تتسائل يوما " كيف لرجل يقتل روحا يريد أن يعشق روحا أخري؟ أين العدل في هذا؟".و أخيرا يا أدم يقتلني ألم حبك! هذا الألم ينتشر بداخلي بصورة مرعبة كثيرا ما أسأل نفسي من منا الذي يسكن الأخر؟ ولكن يا أدم! مهما تعثرت في الحياة و تداخلت الأصوات في عقلي ستظل الرجل الوحيد الذي لا أنسى صوته، أنت الرجل الوحيد الذي أتمنى أن أكون كل شئ حدث في حياته، أكون السيارة التي أصابتك العام الماضي أو الدواء التي عالجك أو قهوتك الصباحية أو كتبك المفضلة أو الأغنية العالقة في رأسك، و أخيرا بعد رحلة طويلة و فارغة و حزينة..  ستكون أنت الرجل الوحيد الذي أتمنى بعد ساعات سفر طويلة ،أن تتوقف محطتي عنده. 

هام جدا

السادة قراء، وكتاب موقع ورقة - war2h الكرام

خلال أيام يتعرض موقع ورقة للتوقف نظرا لحلول موعد {التجديد السنوي للدومين سيرفر} الخاص بالموقع.

لذلك نطلب من محبي موقع ورقة ومتابعيه قراء وكتاب، بالمساهمة الرمزية لضمان استمرارية دعم الموقع للكتاب الشباب وخدماته المختلفة والمجانية.

للمساهمة من خلال

- فودافون كاش: 01065704571
- اورانج موني: 01277756120

للاستعلام عن الوسائل الأخرى المتاحة

يرجي مراسلتنا عبر واتس اب على اى رقم من الارقام عاليه