معتز خالد - حضور السقوط

بقلم: معتز خالد
أغلب لحظات التَعلم هُيامٌ ، ننسلبُ مما كان يستحوذ علي ذهنُنا قبل لحظة التعلم ، ننسي كل الماديات التي شغلتنا  و أنهكتنا ، و إن كانت عظامٌ ، شِداد ، تُسلخُ كافة الهموم و المصاعب  ما أن نبدأ في التَعلم ،  و كأن الله خلقها لتسحبنا فقط من رمالنا المتحركة هذه؛ التي إنغمسنا فيها ؛ مُدركِين أننا في منطقة رمالٍ متحركة ، لكن غريزتنا أقوي و تجاربنا أبقي ، لا يهم إن كان تجارب واعيةً أو غير واعيةً ؛ فالمُنتهَي إليه الأمر - في غالب الأحيان - واحد .

تَعّلُم ، تعرف ، اكتساب ، سمّها  ما شئت ، فالدلالة واحدة ، و المعني واحد ، ولكن الهُيام الذي نتحدث عنه هنا ؛ ليس واحد  ؛ فقد يغيب كلياً ، و قد يغيب جزئياً ، و قد يحضر جزئياً ، و قد يحضر كُلياً ؛ الغياب و الحضور من صنعِ  مسبباتٍ عديدة ، ولكن المسبب الأقدر ، و المؤثر ؛ هو أنت .

مهارة التعلم أو حتي قيمة التعلم ، أساليبها عديدة ، و فلسفاتها كثيفة ، بعض الفلسفات قد يغيب عنها الهُيام كلياً ، و كثيرٌ منها  قد يغيب عنها الهُيام جزئياً ، و قليلٌ منها قد يحضر بها الهُيام جزئياً ، و النادرُ منها ما يحضر بها الهُيام كلياً ، و هو الأعظم و ما نتطلعُ له .

و الهُيام هو الإنفصال ، هو لحظةٌ من الشعور بعدم وجود مقصدٍ من السير ، هو لحظةٌ من التفكير بغير تدبيرٍ  ، هو وجدانٌ بدون ميزان ، هو وضع السقوط من جبلٍ أمامه بحرٍ ، لكن لحظة الإصتدام تتأخر  قليلاُ ؛ فيأخذ الساقط ينظرُ للبحر و السماء ، و هو مقدمٌ علي الموت ، إعجابٌ شديد ، إعجابٌ بغير تخطيط ، الهُيام هو  النشوة في أسمي تجلياتها للإنسان ، قد يفعل الهائم و هو في لحظة الهُيام أفعالاً قد لا يفعلها وهو خارج لحظة الهُيام ، و الجنونُ هو الهُيام الدائم ، و العشقُ هُيام ، و اللعبُ هُيام ، و التفكيرُ هُيام ، و الفنُ عمادهُ الهُيام ، و جميل التعلم من الهُيام .

و من رؤية الله ، جعل لحظة الهُيام في التعلم قصيرة ، حتي تنتهي متعتُنا سريعاً ، و نَعُد لما تركناه خلفُنا ؛ عالمُنا ، لنبدأ بدورنا و نخرجُ ما تعلمناه لغيرنا من الأفراد ؛ و الإخراج هو التراكم ، ثم الإضافة ، ثم الجرأة و التمرد ، و في الأخير هو الإخراج ، و قد يكن للإخراج حظٌ من الهُيام ، و قد نأخُذ حظُنا منه دفعة واحدة ، أو علي عدة دفعات ، هو الرزق الأجمل من عند الله ، منا من يمتلك كثيراً منه ، و منا لا يمتلك إلا القليل ، و منا من لا يمتلكه مطلقاً .

و الهُيام رحيم ، إن جاء لأحدٍ ، و كان ضيفاً دائم ، فجزء من الهُيام هذا لا يُشعِرَ الفرد بأنه هائمٌ ، بل يُشعِرَهُ بلذة الهُيام دون أن يدري .

و الرجال ممن كُتبَ لهم الهُيام في لحظات التعلم ، هم بالتأكيد مختارين من الله ؛ لأسبابٍ معينة ، أعدادهم قليلة جداً ؛ ولكنهم قادرون علي تغيير العالم ، لقدرتهم الدائمة علي التعلم و التعرف و الاكتساب ، و المراكمة  ، و المغالبة ؛ ولمَ لا و هم لديهم المساعد الأمثل ؛ الهُيام ؛ يخرجهم من قسوة العالم ثم يعيدهم ؛ و كأنه يعطيهم دقيقة ليأخذوا أنفاسهم ليواصلوا القتال في سبيل تغيير العالم .

هام جدا

السادة قراء، وكتاب موقع ورقة - war2h الكرام

خلال أيام يتعرض موقع ورقة للتوقف نظرا لحلول موعد {التجديد السنوي للدومين سيرفر} الخاص بالموقع.

لذلك نطلب من محبي موقع ورقة ومتابعيه قراء وكتاب، بالمساهمة الرمزية لضمان استمرارية دعم الموقع للكتاب الشباب وخدماته المختلفة والمجانية.

للمساهمة من خلال

- فودافون كاش: 01065704571
- اورانج موني: 01277756120

للاستعلام عن الوسائل الأخرى المتاحة

يرجي مراسلتنا عبر واتس اب على اى رقم من الارقام عاليه