هارون يحيى - معجزة خلق الإنسان


 هارون يحيى - معجزة خلق الإنسان
عندما تشرع في مطالعة هذا الكتاب فاعلم أنك قد انطلقت في رحلة طويلة. وإلى أن تغوص في العمق أكثر سوف تكون على موعد مع مشاهد إعجازية.

يعد جسم الإنسان أعقد آلة وأعقد جهاز على سطح الأرض، فنحن طوال حياتنا نرى بهذا الجسم ونسمع ونتنفس ونمشي ونركض ونتذوق طعم اللذائذ. ويملك هذا الجسم بعظامه وعضلاته وشرايينه وأوردته وبأعضائه الداخلية نظاماً وتخطيطاً دقيقاً، وكلما نزلنا إلى التفصيلات الدقيقة لهذا النظام ولهذا التخطيط قابلتنا حقائق مدهشة . وعلى الرغم من الاختلاف الذي يبدو للوهلة الأولى بين الأقسام والأجزاء المختلفة للجسم فإنها تتكون جميعها من اللبنة نفسها، ألا وهي الخلية.

يتركب كل شيء في جسمنا من الخلايا فمن مجموعة معينة من هذه الخلايا تتكون عظامنا، ومن مجموعات أخرى تتكون أعصابنا وكبدنا والبنية الداخلية لمعدتنا وجلدنا وطبقات عدسات عيوننا . وتملك هذه الخلايا الخواص والصفات الضرورية من ناحية الشكل والحجم والعدد لأي عضو تقوم بتشكيله هذه الخلايا في أي قسم من أقسام الجسم .

فمتى وكيف ظهرت هذه الخلايا التي تكلفت بالقيام بكل هذه المهمات والوظائف المختلفة؟ إن الإجابة على هذا السؤال ستسوقنا إلى ساحة مملوءة بالمعجزات . إن الإنسان العاقل يدرك بلا تأخير أن هذا الجسم إنما هو من صناعة الخالق سبحانه وتعالى. ويدرك أيضا أن الله تعالى قد وسعت قدرته كل شيء، وأن جميع النعم من كرمه وفضله وأن الحياة يجب أن تكون سعيا متصلا لإرضاء الله عز وجل.