شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي - المستطرف فى كل فن مستظرف



يعد كتاب "محمد بن أحمد أبي الفتح الأشبيهي" المستطرف في كل فن مستظرف" من أهم الكتب التي ألفها الأبشيهي وأوسعها انتشاراً، فهو كتاب ممتع، وسمير مؤنس يشدّك إليه، ويأخذ بمجامع قلبك، فلا تجد سبيلاً للخلاص من رفقته ومعاشرته، لأنه يجمع بين دفتيه ما ينقّي الروح، ويهذّب الأخلاق، ويصقل الفكر والضمير، وكل ما تعلقه النفس وتتمسك به وترتاح إليه.

ثم إنّه كتاب موسوعي شامل لأطراف متباينة من فنون الأدب والحكمة والقول، ولا يرتكز إلى موضوع واحد وفكرة محدّدة، إلا أن ذلك لا يعني أنّه كتاب مشتت الأفكار والموضوعات فاقد الصلاة والحلقات، لأن مؤلفه حين وضعه كان يهدف إلى غاية معينة، وهي تنمية الفضائل الإنسانية في النفوس، بعد أن فقدت في عصره الذي عاش فيه كثيراُ من مقدّمات وأسس بنائها بفعل الظروف التي ساعدت على التهتك والمجون والتحلل من القيم الإسلامية الخيرة، فضلاً عن شيوع كثير من العادات والتقاليد التي لا تمت إلى العقيدة السماء بصلة، ولذلك فإن صاحب المستطرف قد حاول بكل جهد أن يجمع ويرتب الكثير مما استهدفه ضمن أبواب شاملة لجوامع الكلم، بحيث نرى الباب يبتدئ إما بذكر آيات من القرآن الكريم تتناسب وموضوعه، ثم يتبعها بأحاديث للرسول صلى الله عليه وسلم ولا تشذ عن مضمونها ويلحق بها بعد ذلك كثيراً من الحكم والقصص والأشعار والنكات الطريفة التي لا تخاف المغزى المقصود من إثباته، والغاية التي يرمي إلى إبرازها من خلاله.

«المستطرف من كل فن مستظرف للشيخ الإمام محمد بن أحمد الخطيب الابشيهى وهو مشتمل على كل فن ظريف وفيه الاستدلال بآيات من القرآن وأحاديث صحيحة وحكايات حسنة عن الأخيار ونقل فيه كثيرا مما أودعه الزمخشري في ربيع الأبرار وابن عبد ربه في العقد وفيه لطائف عديدة من منتخبات الكتب المفيدة وأودعه من الأمثال والنوادر الهزلية والغرائب والدقائق والاشعار والرقائق وجعله مشتملا على أبواب عدتها أربعة وثمانون.»