فاطمة أوفقير - حدائق الملك .. الجنرال أوفقير والحسن الثانى ونحن


فاطمة أوفقير - حدائق الملك .. الجنرال أوفقير والحسن الثانى ونحن


تروي الكاتبة "فاطمة أوفقير" في كتاب "حدائق الملك" مذكراتها بأسلوب روائي تغريك بملاحقة أحداثها إلى آخر حرف..
"فاطمة أوفقير" التي اختزنت ذاكرتها تاريخاً للمغرب حافلاً بالأحداث السياسية تروي من موقعها كمشاهدة ومعاصرة وفاعلة في تلك الأحداث جميع الظروف التي مرّ بها المغرب إبان الاستعمار الفرنسي، ومن ثم النضال من أجل التحرر الذي توّج بالاستقلال؛ لتنتقل إلى الجزء الثاني من تاريخ المغرب المعاصر مع اعتلاء الحسن الثاني العرش، ولتمر على شريط الذاكرة مشاهد من انعكاسات قضية بن بركة، ومشاهد لجرائم وخيانات تعرض لها المغرب في تلك الآونة الذي كان أوفقير كرجل وطني داعياً لها، فكان أن حاول إقصاء الحسن الثاني بخلق شروط ملائمة لتنصيب ولي العهد على العرش فيما بعد، وهو لم يرد مصادرة السلطة لنفسه كما كان يشاع، وهنا تكشف "فاطمة أوفقير" عن وجه الحقيقة في تلك الحادثة، وتكشف عن أسماء من كانوا وراء قتل زوجها الوطني المخلص عند ذهابه للاجتماع بالملك الحسن الثاني كان من بين هؤلاء الجنرال "عبد الحفيظ العلوي" مدير المراسم، ووزير القصر الملكي الذي حملت له في نفسها الحقد.
وثقت هذه الرواية قوة امرأة و تضحية أطفالها، وجسدت و بصورة تلامس الواقع مشاهد الصمود و المقاومة و الكفاح من أجل الحرية، و من ناحية أخرى أيضاً عرضت لنا ما تحلت به شخصياتها من صدق مشاعر و ولاء لن يزول لوطنهم المغرب، فهنيئاً لصبرهم و عزيمتهم و كبريائهم الذي لم يرضَ بزحزحة ثقتهم و قوتهم، أيضاً فإن الكتاب كان خير وثيقة سجلت فيها أسرار دفينة و عالم مخبأ عن أعين و آذان عامة الناس .

كذلك قدم السرد صورة سياسية بحتة تضمنت الحياة الملكية و وضع الجيوش المغربية و الاستخبارات و عرض عدة جوانب من شخصية الملك و علاقاته مع الآخرين، و صورة دقيقة وواضحة عن حدائق الملك بالتحديد. أيضا أكسب قارئه ثقافة عامة حول الأنظمة العسكرية و السياسية القائمة في بلاد المغرب و المشابهة لغيرها في الدول العربية بالأخص.