توماس ترنسترومر - ذكريات ترانى



توماس ترنسترومر - ذكريات ترانى

يستهل "توماس ترنسترومر" ذكرياته بقوله: «حياتي... حين أفكر في هذه الكلمة أبصر شعاعاً من الضوء، أتفحصه عن قُرب، فيتخذ شكل مذنَّب له رأس وذيل. رأسه الطرف الأكثر التماعاً هو الطفولة وسنوات التكوين، وأما الذيل الأكثر اتساعاً فهو الذي أقف عنده الآن حيث مرحلة الشيخوخة».
هكذا سنقرأ بين دفتي هذا الكتاب الممتع عن "ترنسترومر" الطفل، والذي نشعر بأن الرجل الذي كتب هذه المذكرات بعد تخطيه الستين لا يزال طفلاً غرّاً يبحث عن وجوهه التي يتطلع إليها في المرآة؛ حيث نجده يقول عن ذلك: «دائماً ما نشعر أننا أصغر من أعمارنا الحقيقية، أحمل بداخلي وجوهي الباكرة، مثل جذع شجرة يحوي حلقاته، ومجموع هذه الوجوه هو أنا، لا تبصر المرآة غير وجهي الأخير، بينما أعرف أنا تلك السابقة عليه».
بهذا العمق ومن خلال تلك الروح الشاعرية، يبدأ "ترنسترومر" بالحديث عن ذكرياته، وكأنه كان منتظراً هذه اللحظة الحرجة من عمره، كي يكتب ما خزَّنته ذاكرته من خيالات وأحلام يقظة مدفونة في اللاشعور، وغموض تلك الطفولة التي يتخطاها الزمن ويبقى على أسرارها داخل كل إنسان منا، ولعل هناك بعض التأويلات تتفتح في الذهن، وبعضها ينثر بين حنايا اللغة، وهو ما عبر عنه بقوله: «تجاربنا المبكرة في معظمها، يصعب الوصول إليها، فهي لا تزيد على كونها مجرد مرويات، وذكريات للذكريات، وإعادة تركيب مبنية على حالات مزاجية تتوهج بشكل مباغت في الحياة».