إبراهيم أصلان - شيء من هذا القبيل


إبراهيم أصلان - شيء من هذا القبيل 

المرة الثانية التي صادفت فيها ذلك القلم الأبنوس ، كانت في إحدى المدارس التي التحقت بها . كان مع أحد تلامذة الفصل . و كان يحتفظ به في درجه المغلق ، و عندما كان يفتح القفل بالمفتاح و يخرج القلم ، كنت أنتقل من مكاني و أنضم إليه مع بعض الأولاد ، أتفرج عليه و أطلب منه أن يسمح لي بالإمساك به و تفحصه.
في أحد الأيام جاء الولد و وجد الدرج مكسوراً و القلم إختفى.
أنا لم أنتبه لما حدث ، إلا أنني لاحظت أن الأولاد و كانوا يجلسون أمامي في الناحية اليمنى من الفصل ، يلتفتون نحوي و يتهامسون.
و عندما دخل المدرس ، قام الولد و شكاني بأنني أخذت القلم ، و استشهد بزملائه الذين قالوا إنني كنت شديد الإهتمام به ، و قال آخر أنني فعلاً الوحيد الذي كان:
- نفسه فيه.
و المدرس طلبمني الوقوف.
لا أذكر أنني تكلمت.
ما أذكره أن الدموع انهمرت من عيني و أنا واقف ، و لم يكن معي منديل ، جففت عيني و أنفي في كُم القميص ، و صاح المدرس ، و كان معمما ، و له جبة:
- إخص . الله يقرفك.
و أشار بيده إلى الباب:
- اخرج بره.
ما أذكره أنني مشيت حتى مقدمة الفصل ، و جريت.
ربما مازلت أجري حتى الآن.