إدواردو غاليانو - كلمات متجولة

إدواردو غاليانو - كلمات متجولة 
المطر يغطي نوافذ المقهى. في ذلك الأصيل كان في الجو شيء ما نادر. دخان ليس من السجائر فحسب، يعوم في الجو ويضفي لوناً أصفر على الجو المظلم وعلى جلد السيدة بوكا القديم الذي كالبرشمان. 
جالساً إلى الطاولة التالية، أتقاسم معها نافذتها. اليوم أراها من قريب تلبس، كما لم تفعل من قبل، حريراً أسود وشريطة بالية ملتقطة من أعماق صندوق ثياب قديم تتخللها رائحة عطر من عساليج بنفسج في عروبتها. عبر نظارات جديدة، تتأمل السيدة بوكا المطر يضرب بوابات المحطة الساكنة. 
لا تأتي الآنسة من المحطة: لا تدخل كما تظهر، كانبعاث من الدخان أو المطر. 
تجلس إلى طاولة السيدة بوكا، تستند إلى الأمام، تعصر يدي المرأة العجوز. لها شعر بلون الرماد وهي مثل السيدة بوكا صغيرة ونحيلة. أسمعها تهمس، أو أظن أنني أسمع: "أنا هنا". السيدة بوكا، محتارة، تسحب يديها بعيداً وتسأل: "هل استقلت كذلك". 
الوافدة الجديدة تحرك رأسها قليلاً، تتمتم: "كمرت سنوات لكنني هنا". تمتمت الدونا بوكا: "نحن النساء المستقيلات نتلقى معاملة سيئة". تتحدث المرأة، صوتها كخيط وتقول: "الآن لست وحيدة". والسيدة بوكا: "ألديك أطفال؟ لدي ابنه، بقيت واحدة، تعيش بعيداً عن هنا". ومشيرة إلى المحطة، وكأنها تذيع سراً، تقول: "ستأتي، اليوم أو غداً". تدير تلك المرأة رأسها وألتقي بتحديقتها. تخفض عينيها.