هادي العلوي - المنتخب من اللزوميات

هادي العلوي - المنتخب من اللزوميات
يبدأ الكتاب في تناول حياة المَعري التي تُحاط بنوع من الغموض نظراً لأن الذي وصلنا عن حياته قليل جداً ، من الواضح لا دينيته الصريحة سواء من الأبيات التي نظمها أو الكتب التي نثرها ، و رغم هذا لم يصلنا منه مما يمكننا أن نحكم عليه بسبب حريق مكتبته التي تحتوي علي كنوز من شخصية من أهم مثقفين تراثنا العربي .

التعريف باللزوميات، و من ثم نقد شخصية المعري باستفاضة، و نقل المنتخب من لزومياته  و يعرض أفكار المعري حول الخلفاء، و الدين، و قناعاته المتكونة، و يحسن الذكر أن غالبها- الذي يخص الدين- إلحادي.

ومن الملفت في سيرة المعري أنه كان لا يأكل اللحم وذلك لكرهه لذبح الحيوانات وقتلهم، وعندما سؤل عن نعاله "والتي كان في زمانه يلبسون نعال من جلود الحيوانات" قال أنه صنعها من الخشب. 

وللمعري اراء سياسية تتشابه مع بعض التيارات الحديثة ففي علاقة الحاكم بالمحكوم ذكر المعري فكرة أن الحاكم أجير للمحكومين وهو ما قاله بعد ذلك بقرون " جان جاك روسو " في كتابه " العقد الإجتماعي.

كما تحدث المعري عن الضرائب بمقابل من الدولة للشعب، وتحدث عن بعض الأفكار الشيوعية وكقوله بشيوع رأس المال في البيت:

لو كان لي أو لغيري قيد أنملة
فوق التراب لكان الأمر مشتركا 

ويكره المعري الحكام والملوك والسياسين ويظهر ذلك في قوله:

ملكوا فما سلكوا سبيل الرشد بل
ملأوا الديار ضوارباً ومزاهرا 
"والضوراب والمزاهر آلات موسيقية"

كما كره المعري تعدد الزوجات وأعتبره خيانة للمرأة كما أتهم الأديان بتبرير سبي النساء واغتصابهم في الحروب:

وهل أبيحت نساء القوم عن عرض
للعرب إلا بأحكام النبوات؟ 

المعري كان مفكراً قبل أن يكون شاعر.. ومهما أختلفت مع اراءه أو أتفقت معها فلا بد أن تعترف له بأنه كان سابقاً لزمانه ولعصره وكتاب العلوي يعطيك صورة شاملة كامله عن المعري.