في الذكري الأولى لرحيل شاعر المنصورة صفي الدين ريحان



بقلم الكاتب والباحث/ محمود سلامة الهايشة
عضو نادي أدب قصر ثقافة المنصورة
والمحاضر المركزي بالهيئة العامة لقصور الثقافة
elhaisha@gmail.com

هو الشاعر الراحل صفي الدين ريحان (المولود 3/9/1943 – والمتوفي 28/12/2016)، عضو اتحاد كُتابّ مصر وعضو جمعية المؤلفين والملحنين بباريس، صاحب الابتسامة الدائمة، محب لتراب وطنه مصر، عاشق لجيش بلاده، ناشط أدبي، ما من مناسبة أدبية صباحية (أصبوحة) أو مسائية (أمسية) إلا وكان حاضراً وبقوة، يلقى بأشعاره وقصائده، المهم أن لم يخص الجيش بقصيدة كاملة فعلى الأقل يلقى بمفتتح شعري يظهر فيه مدى اعتزازه وفخره للجيش المصري العظيم، ويرمز له بالبدلة الكاكي التي يرتديها الضباط والجنود، رفقته رحمه الله في مناسبات أدبية وثقافية نظمها قصر ثقافة المنصورة واتحاد كُتابّ مصر فرع الدقهلية ودمياط وأتيلييه المنصورة للفنون والثقافة...الخ، كان ودوداً خفيف الظل، ولكنه ثائراً غيوراً على مصر وترابها وجيشها، فهو أصبح غائب حاضر، غائبا بجسده لأنه فارقا إلى الرفيق الأعلى، ولكنه حاضر بمواقفه وكلامه، ومع مرور الأيام والسنين تحدث مواقف على كافة الأصعدة وخاصة منها السياسي والاقتصادي فيتذكر كل من زامل وصادق "صفي الدين ريحان" ردت فعله وثورته وانفعاله والذي كان في وقتها غريب وعجيب، ولكن الآن نقول "لا" فهو كان على حق، ونحن لم ندرك المعنى الكامل لتصرفه هذا وموقفه ذاك، فدائما ينظر الإنسان للأمور من جانب واحد فقط.

هذه المقدمة التي تبدو طويلة، هي عبارة عن شهادة بسيطة جداً مني عن ما كنت اسمعه واره من خلال مرقبتي لهذا الشاعر الكبير، وسوف أبرهن بالدليل القاطع على كل كلمة كتبتها عنه من خلال الاستشهاد بأشعاره وأزجاله رحمه الله.

ومن النماذج التي عبر فيها عن عشقة للجيش في قصيدته "لا للشاطر والمشطور" والمنشورة بتاريخ 22 أبريل 2012، والتي يقول في مطلعها:

من يختار لمصر رئيسا ....  مصري القسمات وقـــور

من بين الجيش المصري .... من صلب حمائم وصقور

منضبط الخطوات مهاب .... متقد الخطوات جــسـور

وينشد بفخر وزهو لحبه لوطنه وأرضه ولمدينته المنصورة، فهيا نقرأ سويا بعضا من أبيات قصيدته "ويا وطني دمت حراً أبيا" والتي كتبها في 5 ديسمبر 2007:

ودعني أباهي بيوم الفخار ....  وأزهو وأشدو ليوم الجهاد

بمنصورة الحق أرض الأباة .... وأرض السماحة والاتحاد

وتسمو بملحمة الانتصار ....  ونجني قطوف المنى والمراد

كل ما كان من مشاعر فياضة تجاه وطنه وحماة الوطن، نتيجة طبيعية لأي شخص يجتمع فيه العوامل التي توفرت في الشاعر صفي الدين ريحان، فهو من الجيل الذي عاش فترات انكسار وانتصار جيشه، فهو من جيل حرب أكتوبر، من لبس البدلة الكاكي وخاض بها الحرب وانتصر فلابد أن يقضي ما تبقى من عمره في عشقها لآخر لحظة في حياته، وهذا ما حادث مع شاعرنا الراحل، ففي في تصريحات خاصة له لـ"البوابة نيوز" بتاريخ 8 يونيو 2014 قال: "أعاهد السيسي باسم جيل أكتوبر على أن نظل أوفياء، وسوف نكون دروعًا تحمي مساره بصدورنا". وأشار ريحان إلى أن كل المطالب الخاصة بالمثقفين في هذه الفترة من الممكن تأجيلها، فالعمل فقط هو المطلب الأساسي حتى تسير المسيرة نحو نجاح مصر ونهضتها. كلما بأن الشاعر صفي الدين ريحان قد شارك الجماهير المصرية التي تواجدت بميدان التحرير في الثلاثين من يونيو 2013.

وقد كتب أيضا الدراسات والمقدمات النقدية الشعرية، ومنها على سبيل المثال دراسة بعنوان "القول المسطور بين الجائز والمحظور وقراءة لما بين السطور في أشعار الشاعرة عزة سلو(الشهيرة بـ ميمي قدري). 

وقد كتب عن رؤيته ورسالته عن/في الشعر ببعض الأبيات الشعرية:

الشعر دعوة خير وسلام  
وعلامة بيضا على الأيام 
الشعر أخد وعطا وصدام  
مش ارتزاق ولا رص كلام  
الشعر بلسم للأحزان  
الشعر هز قصور الجان 
الفقير إلى الله 
صفي الدين ريحان

في ختام تلك السطور البسيطة للحديث عن شخص وإبداع الشاعر الفنان صفي الدين ريحان، لا نستطيع أن نقول أننا قد رصدنا كل شيء عنه، أو احتوينا كل ما كتب، فلا يمكن من خلال دراسة أو عدة دراسات بقلم كاتب أو طائفة من الكُتابّ أن يغطوا ما كتبه شاعر أو أديب على مدار أكثر من نصف قرن من الزمان، ولكن القليل على القليل – والمحاولة تلو الأخرى، ستؤدي بالتأكيد بعد فترة من الوقت لبناء محتوى إبداعي موازي لما أخرجه المبدع الأصلي الذي دفع كل هؤلاء للكتابة عن فنه، رحم الله صفى الدين محمد فكري السيد ريحان.