ثائر رحيمه - فتح نوافذ العقل


بقلم/ ثائر رحيمه
ورد في الأثر "حب الدنيا رأس كل خطيئة" . عندما نتحدث عن الدنيا ومساوى التعلق بها لا يعني ذلك رفض كل حاجات الكمال المادي وضرورات العيش الكريم بل الحديث عن التعلق السلبي الإفراطي الذي يحول الإنسان من مساهم في البناء إلى معرقل وهذا هو المُعبر عنه بـ "الحب" فالمحب يبذل كل شيء في سبيل محبوبه ويذوب فيه والدنيا لا تستحق ذلك كونها وسيلة وليست غاية ومرحلة أختبار لغاية وهدف كبير "الأخرة" ويمكن القول أيضا أن حب الدنيا يحول الإنسان إلى وحش مفترس لا شبع له يلتهم كل شيء تصله مخالبه وبالتالي يضر أبناء جنسه بالحيف على حقوقهم وهذا الحب يجعل الشهوة الشيطانية هي القائد والمتحكم على مملكة النفس والبدن بدلا عن العقل وهنا يحدث الضرر في المجتمع ومصالحه . وكذلك العاطفة السلبية لها الأثر البالغ في انحراف مسير الإنسان نحو الهدف السامي قلت "العاطفة السلبية" للتنبيه على أن العاطفة تلعب الدور نفسه إيجابا لو استخدمت في سبيل الحق والارتباط به قال المرجع المحقق : " أنصحك ونفسي التجرد عن العاطفة وحب الدنيا ولا تجعل نفسك منقادة لعاطفتك وشهوتك الشيطانية بل اجعل القيادة والرئاسة على مملكة النفس والبدن بيد العقل واعمل على تنمية عقلك وإنضاجه بالفكر الصحيح الطاهر. " انتهى كلام السيد المحقق . 
هذه النصيحة تتضمن خمسة أمور . الأول : التجرد عن العاطفة وحب الدنيا وقد مر الحديث عنهما . الأمر الثاني: التحذير من الانقياد للعاطفة والشهوة الشيطانية وهذه نتيجة حتمية إذا لم يطبق الأمر الأول "التجرد" . الأمر الثالث : قيادة العقل ورئاسته على مملكة النفس والبدن وبهذا يبطل مفعول الأمر الأول والثاني فالعقل مرشد لا يضل . الأمر الرابع : تنمية العقل من خلال إنضاجه بالفكر الصحيح الطاهر . فنحن عندما نفتح نوافذ العقل ونسمح لنسيم الأفكار بالمرور فبذلك نطهر المتعفن ونزيل رواسب المراحل الفكرية التي مررنا بها .