سابينا سليمان - 33

سابينا سليمان, الفنانة الشابة, البرامج الساخرة, كوافير, مصفف شعر حريمي, ورقة مقال, مقال عن السن والجمال, celebrities,

بقلم: سابينا سليمان
وقفت الفنانة الشابة اللامعة أمام ميكروفون "الاستانداب"لاحد البرامج الساخرة الشهيرة الهادفة الناجحة المعروفة بين فئات المجتمع والتي تتمتع بنسب مشاهدة ومتابعة مرتفعة علي مواقع التواصل الاجتماعي لتصف احساسها بمدي العداء المنتشر بضراوة في المجتمع النسوي ورصدت حقيقتين شخصيتين لها أبدت من خلالهما محاولةلاثبات لذلك الاحساس واستحالته الي حقيقة.فروت قائلة:
1-ان أي فتاة/سيدة تفضل التوجه لحلاق/كوافير /مصفف شعر حريمي رجل لتصفيف او تلوين او علاج الشعر عن التعامل مع مصففة شعر علي الرغم من وجود المتميزات من مصففات الشعر!
2-بمجرد علم اي انثي بنبأ الحمل فانها تفضل التوجه للمتابعة والتوليد لدي طبيب نسائي رجل عن طبيبة نسائية !
واستناداً الي ذات القاعدة سأروي لك فنانتي المحبوبة قصتين من واقع حياتي أنا المواطنة العادية التي لاتمتاز بأي ميزة عدا كوني انثي انتسب الي ذات المجتمع النسوي محل الحديث واتعامل مع المصفف والطبيب أيضاً:
1-منذ عدة اعوام بعد ان استشرت موجات التدين والتصوف التي حادت الي التطرف لاحقاً (قبل حقبة حكم الاخوان)توجهت لمصفف الشعر الشهيرالذي اعتدت بالتوجه اليه لتصفيف شعري(كوني اعتدت عليه لكونه ماهر ومتميز في منطقتي الصغيرة التي انعدمت فيها مصففات الشعرالماهرات) فاذا به يقف عند عتبة محله ليخبر مرتاديه مثلي وغيري أنه قد أقلع عن مهنة التصفيف مشيراً بيده الي فلانة المصففة التي حلت محله في التصفيف والميكب !
لم اناقش الرجل وتوجهت الي تلك الفلانة التي أودعها ثقته للقيام بدوره الذي أثرعدم القيام به لحرمانيته كما انتشر ابان تلك الاثناء وشرحت لها كيف أريد أن أبدو وأفسحت لخبرتها المجال لتضيف لمساتها الأنثوية اذا زادت من الجمال والأناقة.كان متطلبي بسيطاً :فقط تهذيب الأطراف والتصفيف. وتركت لها العنان لتمارس المطلوب.فاذا بها تقص شعري ولا تترك لي سوي الأطراف!
ناهيك عن المظهر الكارثي الذي تحولت اليه!كانت تلك هي المرة الاخيرة التي تعاملت فيها مع المصفف او الفلانة التي لم يحسن اختياره فيها للاسف.ولا اخفيك سراً انني حتي تاريخه لم اتعامل مطلقاًاو حالياً مع مصففة شعر مصرية علي القدر المرجو من الاحترافية والثقة والمثال الأقرب من قام بتصفيف شعر سيادتك قبل ال"Air" مصفف شعر رجل من اشهر مصففين شعرحريمي متنافسين علي مستوي مصر والوطن العربي.والأسباب تعزي الي نقص الخبرة .فللأسف تعتمد المصففات علي الحدس الأنثوي نظراً لارتفاع تكاليف كورسات التجميل والتصفيف ذات الاعتمادية العالمية أو نظراً لانعدام الخبراء المحترفين أصحاب المهارة والخبرة بكلا المجالين لنقل خبراتهم الي طالبات التعلم وامتهان مهنة التصفيف والتجميل.
تخرج عن القاعدة مصففات الشعروخبيرات التجميل اللبنانيات والسوريات والمغربيات .فتجربتي الشخصية مع الأولي كانت مصففة شعر محترفة تجميل النجمات علي مستوي الوطن العربي ولديها صالونات في دول عربية حيث يٌحظر فيها علي الرجال امتهان مهنة التجميل والتصفيف للمجتمع النسوي .وبالطبع نظراً لاحترافيتها المدهشة كانت لاتمارس هي التصفيف او التجميل سوي للنجمات أوللطبقة ال celebrities من المجتمع والقادرات علي دفع رسوم لمساتها الفنية وتضع في محالها من تقوم بذلك الدور للمواطنات ولاابالغ اذا اعترفت ان من قامت بتصفيف شعري في صالونها كانت محترفة الي درجة انني لم اشعر بحياتي بمدي أهمية دور مصفف الشعر وخبير التجميل في حياة اي انثي سوي بعد أن جربتها.ولااروي لك عن الالتزام في المواعيد ومعدلات النظافة المرتفعة ومدي الاهتمام البالغ بالعميلات ومدي صدق العاملات لديها فكل منهن لوحة فنية خطتها بيديها كعامل جذب ناجح مؤدي للغرض.
والاخيرة تجربتي معها مختلفة .فبمجرد تطأ قدميك محلها تجد لوحة شهادة التخرج من معهد شهيربباريس
وحقاُ من الاحترافية التي تجعل بها أي مصفف شعرحريمي ان يلتزم بأي مهنة أخري ليدع لها المجال تتريده.
في الماضي كتب احسان عبدالقدوس مفسراً من وجهة نظره سر لجوء المجتمع النسوي للمصففين وخبراءالتجميل من الرجال.فكان يري ان الفتاة او السيدة كانت ترغب دائماً في تجميل صورتها وان تبدو علي النحو المثالي في عيون الرجال في عصر كان فيه الاهتمام بالمظهرمبدأ أساسي وجوهري ولهذا كانت تلجأ لخبير يحمل نفس الجنس حتي يبرزها علي النحو المرجو.أماحاليا بعد أن اصبح الغالب العام ينادي بمفاهيم دخيلة فقد أصبح من النادر أن تجد من تهتم بمظهرها وتتزين وتذهب لتصفيف شعرها لدي مصفف أو حتي مصففة وعندما يضعف الطلب علي المجال فسيضعف مرتاديه ايضاً ومن هناك كسد سوق التجميل والتصفيف مؤخراً ولابد من خطوات واقعية لاحياؤه.حينها فقط علينا تغيير المفاهيم والنظريات.
2-اماالحالة الثانية فسأروي لك تجربتي الشخصية ايضاُ.فبمجرد علمي بنبأحملي فبادرت لسؤال احدي قريباتي ممن لديهن الخبرة بالاطباء المتخصصين بالمجال.فبادرتني بترشيح طبيبة" أمراض نساء وتوليد"كما يعلقن المسمي الوظيفي بحجة انها ماهرة في عمليات التوليد وبأنها أجرت لأختها عملية توليد قيصرية وتعافت منها سريعا ولم تظهر عليها علامات الجرح علي خلافها هي التي لجأت لطبيب ليجري لها ذات العملية وأثار الجرح لازالت بادية في محلها!
كانت اولي مرات اتصالي بعيادتها قبيل رمضان بأيام قليلة لتحديد موعد الزيارة بشهر رمضان نظراًلاختلاف مواعيد العمل فيه عن بقية أيام السنة.فبادرتني الممرضة اومسئولة الحجزالتي لااعرف اسمها حتي وقتنا هذا(القصة حدثت من نحوبضع سنوات)بطلب الاتصال مع اول أيام رمضان لتحديد الموعد!!
علي الرغم من انها عيادة طبيبة ولابد انها ليست أول مرة تعمل بالشهر المبارك ولابد أنها كطبيبة تعلم جيداً
بقدوم الشهر ولابد وأنها تضع لمرضاهاخطة للزيارات ومواعيد للولادات والعمليات الي اخره.
كانت حماتي تطلب مني صرف النظرعنها نظرا لكونها طبيبة معللة بان الطبيبات غيرجديرات بامتهان مهنة الطب لكثرة انشغالهن وعدم كفاءتهن.وعلي الرغم من كون حماتي تنتمي لذات الجنس الاانها لم تتحرج في طلبها وتعليلاتها لي ولم انفذ طلبها لشعوري بالاجحاف والظلم نحوها والذي لم يجعلني اتردد في اعادة النظر في الترشيح والانتظار حتي أول أيام الشهر المبارك واعادة الاتصال.وقد كان....
كان الاتصال باكر حوالي التاسعة والنصف الي العاشرة صباحاً.وبادرتني الممرضة او موظفة الحجزبالرد بأن الطبيبة في الطريق الي العيادة وبانه علي معاودة الاتصال مرة أخري وكالعادة لاأحد لديه معلومة سواها(الطبيبة).
كنتي بمكتبي ابان المكالمة الأولي والثانية بالفعل التي أجريتها منصف النهار حوالي الساعة12.30:01.00ظهراً التي لابد وأن تكون وصلت الطبيبة الي عيادتها اذا كانت قادمة من محافظة أخري!وللاسف أتاني نفس الرد وبعد أن فقدت الصبر وقررت أنها الأخيرة قررت الاتصال بعد مرور نصف ساعة علي اخر معاودة الاتصال لأفاجأ بممرضة/موظفة تانية تفيدني بأن الطبيبة متواجدة بالفعل ومنذ فترة طويلة!!وانه علي التوجه لعيادتها حالاً اذا أردت الزيارة!!وأنه لاتوجد أسبقية الحجزفأولوية الحجز بالحضور!كيف لي أن اترك مكتبي هكذا فجأة لمجرد توجهي لمتابعة حملي؟أم ان العادي في مصر في الشهر المبارك عدم الالتزام عامة وأنابكوني ملتزمة بعملي وأدع زيارة الطبيب في غيروقت العمل أخالف المتبع؟!!
فقدت صبري وطيلة بالي وسألتها متعجبة مستاءة عن سبب هذا الفشل المهني الذي لايجعل لسجل المتصلات أي خلفية لديها أنني اتواصل معها حتي قبيل رمضان ولم يكن فيه رجل رشيد او حتي امرأة لجوابي الجواب الشافي وحتي طيلة اليوم وانا اهاتفها لاجد تضارب في الردود وكذلك غيرمهنية او مصداقية او احترافية في التعامل مع الحالات من قبل طبيبة تحت القسم!!والأدهي أنها لم تراعي حرمة الشهر وهي تعزي فشلها في ادارة عيادتها وفشل ممرضاتهاوموظفيها الي الشهرواختلاف مواعيده وكأن الصيام والعبادة يتعارضان مع العمل!!
بالطبع اعدت التفكير في نظرية حماتي وبدأت ابتعد كلية عن أي طبيبة علي الرغم من تواجد الكثيرات من الطب متميزات وبشهادات معلميهم ومرضاهم.أما الطبيب الذي تابعته معه فلا يجف لساني عن الدعاء له لحسن صنيعه ولاستمرارية حرصه عليً الي الان وبالطبع ترشيحه لكل السائلات.
بعد سنوات قليلة الحقت فيها طفلي بحضانة روت لي مديرة الحضانة الشابة قصة حقيقة مذهلة عن ذات الطبيبة عندما كنا نتحدث بخصوص ذكريات الحمل والولادة.فروت لي بأنها فاجأتها الام المخاض وكان والدها بجوارها وهي تتألم فهاتف ذات الطبيبة ليخطرها بخطورة حالة ابنته وكيف يسعفها لحين وصولهم اليه لتفادي اي مضاعفات او مخاطر للابنة وللوليد فأتاه الرد القاتل من الممرضة او موظفة الحجز ال.....:
الطبيبة معتكفة ولايمكنها تلقي مكالماتك او اسعاف ابنتك !!!
اضطر زوج الابنة للتنازل عن قراره الحاسم بعدم لجوء زوجته التي علي وشك الولادة الي طبيب أمراض نسائية رجل لتوليدها بعد تخلي الطبيبة "المعتكفة"المتدينة عن زوجته التي تعاني هي وجنينيها مخاطرالمخاض وأقرب الي الموت منه الي الحياة وعلي عكس ماتفكر في الأمر وجد في الطبيب الاحترافية والأمانة المهنية والانسانية. كنت أضرب كفي ذهول من التفاصيل.ربما أنقذتني العناية الالهية وحسن حدسي حين قررت الاقلاع عن فكرة المتابعة مع تلك الطبيبة وربما لم تجحف حماتي في فكرتها العامة للأسف.
كلا الموقفين يساند كلية فكرة العداوة بين المجتمع النسوي للأسف ولكنه لايثبته صدقها ايضاً.فالتاريخ البعيد والقريب يروي لنا مدي الثمار التي تحققهافتيات ونساء المجتمع النسوي حين تربطهن روابط قوية في نطاق مجتمعهن الخاص والعام.
فيلم"33" الذي يروي قصة حقيقية لنجاة العمال التشيلين في حادث انهيار منجم"كوبيانو"عام 2010 والذي يتناول فيه بطريقة درامية قصة فساد حكومة تخلت عن 33عامل من عمال احد المناجم- وهي صناعة حيوية تعتمد عليها بشكل كبير في اقتصادها العالمي-المملوك لاحد الأثرياء والمحتجزين نتيجة انهيار المنجم الذي تجاهل مالكه التحذيرات والتنبؤات بانهياره وتداعيه واستمر في تشغيله الي ان انهار واحتجزوا بداخله وكان السبيل الوحيد لنجاتهم مسدودا بالكتل الصخرية الساقطة واستمروا طوال شهرين بدون وسيلة اتصال وبعد نفاذ مخزون الطوارئ من الغذاء والماء وانعدام للتهوية واهتراء السلالم الداخلية!
لولا صفعة أخت احد العمال المنكوبين لوجه وزير التعدين التي ايقظت ضميره وبعد أن استطاعت أن تحشد الأخت صاحبة الصفعة جميع أخوات وزوجات العمال المنكوبين لاثارة الرأي العام ضد الوزير وحكومته واستثارتهم لانقاذ المنكوبين.حتي انها نجحت في أن تجمع زوجة احد العمال وخليلته! واستطاعت بدهاء أن تجبرالحكومة لاستئجار ماكينات حفر مٌكلفة للحفروالاستمرار في محاولات انقاذ اكثرماتكون غير مجدية في مكان معرض للتداعي بالكامل واحتمالية موت ال33عامل المنكوب بسبب عمليات الحفرللانقاذ كانت أكبر من الاحتمالية المؤكدة بموتهم محبوسين داخل المنجم!
وعلي الرغم من الفساد المستشري الذي لم يحاسب صاحب المنجم الثري الذي لم يبالي بحياته قبل الاحتجاز أو يبادر لانقاذهم بعد الاحتجاز اوحتي يلاحقه قضائياُ علي الأقل الا ان الاخت الحاشدة لم تفقد الأمل أو تركن الي اليأس الراجح الكفة واستطاعت بالحشد للمجتمع النسوي أن تنقذ ال33!
سيتعزي الاسباب الان الي ان المثل المضروب مخالف لثقافة المجتمع الشرقي التي تنتشر فيه أخلاق التناطح بالذات في العقد الأخير ولكني سأصوغ مثلا من مصر وفي العقد الأخير ايضاً من مجتمع نسوي أثرت فتياته ونساؤه النزول للثورة في وجه حكومة فاسدة سابقة-حكومة الحزب الوطني ماقبل 2011-وتعرضن للضرب والسحق والتعري تحت أقدام أزلام الأمن المركزي وتعرضن لأبشع محاولات للتأديب والاقلاع عن فكرة الاضرابات داخل أقسام الشرطة وحتي الضرب والاهانة الذي قد يصل الي التحرش والاغتصاب ولم تكف محاولات أحدهن او تتراخي الي ان امتد الأمر الي استشهاد واختفاء واصابة العديدات ممن شاركن لاحقاً في مظاهرات الخامس والعشرين من يناير لذات العام 2011.
والتاريخ البعيد يروي لنا مدي التأزر الذي زرعته امهاتنا وجداتنا ابان القرن الماضي حينما قررن الوقوف في وجه الاحتلال الانجليزي ومؤازرة الابناء والازواج والاباء والاخوة في الكفاح للوصول الي الاستقلال.
اننا لم نعدم أواصرنا الخيرة ولا فقدنا احساسنا بقوة مجتمعنا النسوي علي الرغم من وجود العديدات من النماذج السيئة التي أحادت الطريق وفضلن الامساك بمعاول الهدم عوضاً عن البناء.وسنزرع دواخل أبناءنا وبناتنا الحقيقة ولن يهمنا من ضل اذ اهتدينا.وسنجعل نصب اعيننا ان الحياة قتال ونزال والقوة والانتصارفي المواجهة وليس بالهروب واختيار البدائل المؤقتة.
فنانتي الجميلة أنني حقا احترمك واقدر موهبتك واتمني أن يصلك مقالي وخطابي وأن تعيدي النظر في القاعدة فلا تكون علي المطلق وأتوجه الي كل من حادت عن الطريق الصحيح مناشدة اياها أن تتقي الله وان تعلم أنها صاحبة رسالة مسؤؤلة عنها أمام الله.....هدانا الله واياكم واياكن وحياكم وبياكم...



الإبتساماتإخفاء

هام جدا

السادة قراء، وكتاب موقع ورقة - war2h الكرام

خلال أيام يتعرض موقع ورقة للتوقف نظرا لحلول موعد {التجديد السنوي للدومين سيرفر} الخاص بالموقع.

لذلك نطلب من محبي موقع ورقة ومتابعيه قراء وكتاب، بالمساهمة الرمزية لضمان استمرارية دعم الموقع للكتاب الشباب وخدماته المختلفة والمجانية.

للمساهمة من خلال

- فودافون كاش: 01065704571
- اورانج موني: 01277756120

للاستعلام عن الوسائل الأخرى المتاحة

يرجي مراسلتنا عبر واتس اب على اى رقم من الارقام عاليه