الهام حسنى - سبع مكالمات والمروحة


بقلم: الهام حسنى
  الوحدة هى ذلك الشعور القاتل الذى يُصيب أرواحنا بالموت بينما لا تَزال أجسادنا ُتسارع الموت رغبة فى تلك الحياة المملة الزائلة الزائفة ، ولكن أصعب ما بالوحدة هو أن تكون مُحاط بأناس كثيرون بحياتك ولكنهم مجرد أعداد فقط تُضاف إلى قائمة الأقارب والمعارف والأصدقاء تلك القائمة البائسة التى ليس لها فائدة فى عصر بات السؤال فيه عن الغير لا يتعدى حدود المكالمات الهاتفية . 

وفى يومٍ بينما أسارع النوم لأنى خائفة فأنا بمنزل أحيا به وحيدة لا ألتقى بأحد ولأ أحد يلتقى بى ، هممت مُسرعة لتشغيل تلك المروحة فهى أكثر الأشياء بالمنزل يُشعرنى صوتها بالآمان ، ولكنى خجلت من ذاتى كيف لى أن يَكن رفيقى بالحياة تلك الخردة وقررت أن أتقلد ثقافة اليوم وأن أمسك بالهاتف المحمول ذلك الإختراع الأكثر كُرهاً لقلبى وقررت أن أخرج من عالم العُزلة إلى عالم الإجتماعيات وأن أبحث بقائمة أقاربى وأصدقائى ومعارفى عن سبعة أرقام أهاتفهم اليوم ، ولأنى ينتابنى شُعور أن رقم سبعة هو تميمة حظى فوقع إختيارى عليه ..وبدأت رحلة البحث عن الرفقة مُحاولة الخروج من دائرة الوحدة . 

المكالمة الأولى :  

هى أقرب الناس لقلبى ففى أول مرة إلتقت عينى بعينها أدركت أن للحياة معنى ولأول مرة بحياتى أتمنى أن يُطول عمرى لإجل فقط أن أبقى بجانبها ، لا زال الهاتف يُصدر رنينه المزعج ...............حسناً هاهى قد أجابت ..وبعد السؤال عن الحال والأحوال وقبل أن نُنهى الدقيقة الثانية أخبرتنى أنها بخارج المنزل وعندما تعود سوف تعاود االإتصال بى ... 

المكالمة الثانية : 
هو بالنسبة لى الحياة ما بينى وبينه كما ما بين الروح والجسد ولكنه فارقنى إلى بلاد بعيدة حيث لم آراه منذ عام يهاتفنى كلما إشتاق لى ولكنه أصبح بارد القلب كتلك البلاد التى يمكث بها  فهو قلما يشتاق ..ها هو أجاب أخيراً ...كيف حالك إشتقت لكى وبعد أقل من دقيقتين إعتذر لى إنه بالعمل وسوف يعاود الإتصال بى عندما ينتهى من عمله . 

المكالمة الثالثة : 
هو بالنسبة لى كالموج المنقذ الذى يُسارع موج آخر ليُعيد ما يَلفظه البحر من أسماكه  لداخله مرة أخرى فيعيد له الحياة بعدما كان مصيره الموت ، ما بينى وبينه لا ينتهى حتى بالموت ، فما بيننا باقى حتى بعد الموت سننادى أنا وهو بأسم أحب الناس لقلبى وقلبه يوم القيامة . 

ها هو الهاتف اللعين يصدر رنينه  ، وها هو يُجيب صوته يُشعرنى بالأمان رغم ما بيننا من المسافات ، تحدثنا حتى بدأت أشعر بالحنين لكل ما مضى وبينما نتحدث حتى طرق أحدهم باب منزله ، فأخبرنى لأتحدث مع زوجته حتى يُجيب الطارق ، تحدثت إليها وبعد دقائق أخبرتها ..أريد التحدث إليه ألم ينتهى مع من كان يطرق الباب ؟ ..،فأخبرتنى  أنه لا زال يتحدث معه وهو يخبرك أنه سيعاود الإتصال بك بعدما ينتهى .  

المكالمة االرابعة :  
هى إحدى أقاربى أحبها ولكنى دوماً كان ينتابى الشعور بالقشعريرة لحديثها فهى لا تُجيد الحديث سوا عن ذاتها فقط وعن ما تفعله وما سوف تفعله وما لم ترغب أن تفعله ، ستكون هى الوحيد التى من الممكن أن تُكمل معى الحديث للنهاية ولا بأس من تحمل الحديث المرسل المعتاد عن ذاتها ..ها هو الرنين المزعج الذى أبغضه ...ماااااااااااااااذا ؟ ..لم تُجيب ولكن أرسلت لى رسالة أنها بإجتماع الآن بالعمل وستعاود الإتصال بى لأحقاً ..حسناً .. 

المكالمة الخامسة :  
هى رفيقة درب أمضينا سوياً أجمل أيام العمر كنا نضحك نحزن نتفق نتخلف ولكن كنا نعود مرة ثانية رفقة ، إلى أن أخذتنا الدنيا بكل ما فيها من مسئوليات وصرنا نفترق وقلما نتلقى ..اليوم أشتاق إليها وكأنى لم أشتاق لأحد من قبل ...ها هى ستجيب الآن ..لقد أجابت ..تحدثنا حديثها لى كان عتاب لمدة عشر دقائق لم أتحدث بها ولو بكلمة سوا سامحينى، حتى أننى لم أعاتبها على أنها لم تسأل هى أيضاً عنى وبعد أن إنتهت من العتاب أخبرتنى أنها ستغلق الآن لأن لديها ضيوف وستتصل بى لاحقاً .. 

المكالمة السادسة :  
هذه المرة من المؤكد أننى أصبت الهدف ..إنها جارتى دوماً ما تخبرنى بضرورة زيارتها والتحدث معها ، إنها هى من أعطتنى رقم هاتفها حتى نتحدث سوياً .لا بأس بالمحاولة من المؤكد أننا سنجد ما نتحدث عنه سأخبرها أننى أريد زيارتها ..حسناً سأتصل الآن .. 
ها هى أجابت ..بعد أن إنتهينا من السلام والسؤال عن الحال والأحوال وقبل أن أخبرها أأنى أرغب بزيارتها حتى وجدتها تُحدثنى عن سكنهم الجديد وظلت تتحدث حتى مللت من الحديث معها إلى أن أنهت حديثها وأنهينا المكالمة .  

المكالمة السابعة :  
ترددت كثيراً أن أحادثها ، فأنا أعرفها جيداً ولكنى خشيت أن أخطأ فى حسن الظن بها كما أخطات مع من سبقها . 
وظللت أتحدث قليلاً عن ماذا سوف أتحدث معها ، لدى الكثير أرغب بسؤالها عنه ، ولكنى أخشى أن أشعر بالملل لمحادثتها أو أن أبغضها أو أن أكره حديثها المرسل عن ما بها وما تُعانى وما تَرغب ، ربما تَقودنى للجنون  ، لأنها الوحيدة من بين كل من أختارت أستطيع التحدث إليها دون قيود ، وهى الوحيدة التى لن تُغلق الهاتف معى دون أن أقرر أنا ذلك . 

 وبعد أن إنتهيت من المكالمات السبع ، ظللت  أستعرضهم جميعاً . 
فالأولى كانت إبنتى  والثانية إبنى  والثالثة أخى والرابعة إحدى أقاربى والخامسة صديقتى والسادسة جارتى والسابعة  ذاتى . 

لم يُعاود أحدهم الأتصال بى فى ذلك اليوم  ، هاتفنى إبنى وإبنتى وأخى بعدها بيومين وصديقتى بعد مرور أسبوع . 

حينها أيقنت شيئاً هاماً للغاية .." كثيراً من الأهتمام يَفقد قيمته بعد مرور وقت إحتياج الطرف الأخر له  ،فهو لن ينتظر حين تفيق أنت من غيبوبة الإهمال لذاته وسيبحث عن بديل عنك ليمنحه هذا الاحتياج ".

سيشعر أبنائى وأخى وصديقتى ومن حولى ببعض من الحنين والشعور ببعض من الندم لقد حاولت مراراً أكون بينهم قبل أن أقرر الإنطواء على ذاتى، ولكن كلانا أخطأ فأنا بحثت عنهم بعدما أهملت وجودهم وهم أهملوا وجودى وقت إهتمامى وسيشعر كلانا بالندم والحنين عند رحيل أحدنا قبل الآخر. 

وأيقنت أن  المكالمة السابعة هى الأشد صدقاً وكذباً فى نفس الوقت "فالتحدث مع الذات يمنحها بعض القوة ببعض الكذب والتجمل " وأيقنت أخيراً أيضاً أن رقم سبعة ليس بتميمة حظى ولن يكن أى رقم آخر تميمة لى ، ليس لأنى أخطأت فى إختيار الأشخاص ولكن لأننى أخطات فى إختيار وقت سؤالى عنهم بعدما إعتادوا على غيابى من الصعب العودة وإخداقهم بفيض من الإهتمام الأن فلم يعد لذلك معنى . 
وبعد مرور أسبوع قررت أن أغلق الهاتف اللعين وأعود إلى حياتى المملة البائسة اليائسة وأن أغفو فى نوم عميق ولكن قبل ذلك هممت بتشغيل المروحة تلك الخردة التى أصبحت أسيرة لها ولكنى شاكرة جداً لصوتها الذى يُشعرنى ببعض من الأمان . 



الإبتساماتإخفاء

هام جدا

السادة قراء، وكتاب موقع ورقة - war2h الكرام

خلال أيام يتعرض موقع ورقة للتوقف نظرا لحلول موعد {التجديد السنوي للدومين سيرفر} الخاص بالموقع.

لذلك نطلب من محبي موقع ورقة ومتابعيه قراء وكتاب، بالمساهمة الرمزية لضمان استمرارية دعم الموقع للكتاب الشباب وخدماته المختلفة والمجانية.

للمساهمة من خلال

- فودافون كاش: 01065704571
- اورانج موني: 01277756120

للاستعلام عن الوسائل الأخرى المتاحة

يرجي مراسلتنا عبر واتس اب على اى رقم من الارقام عاليه