تامر حامد - داخل غرفة العمليات

موقع ورقة - تامر حامد، الكاتب


بقلم: تامر حامد 
أتى طبيب التخدير مبتسما إبتسامته الباهتة، ليس شراً صريحاً؛ ولكن أصبحت الابتسامة عادة على وجهه إرضاءً للمرضى، حتى أصبحت باهتة فاضحة أنها إبتسامة تكاد تكون صفراء .
سألني الأسئلة المعتادة، كم عمرك ؟، هل تعاني من أية أمراض ؟، هل أجريت عمليات جراحية قبل ذلك ؟، لكنه توقف سائلاً لماذا تحدق بي هكذا ؟.

كان ردي بتلقائية أكاد أُحسد عليها؛ شكلك وحش .

هنا تبدلت الابتسامة الباهتة إلى ضحكة أكثر بهتاناً، ولكنني لم أُبالي، فقط يدور بخاطري ما سألاقيه بعد لحظات .

خرج الطبيب بعد أن أجرى قياس ضغط الدم ليخبرني أن القياس ملائم تماما، لكنني زفرت وحمدت الله أنه لم يلاحظ إرتعادة أطرافي خوفاً وفزعاً، منه أولا ثم من غرفة العمليات .

الآن أنا مستلقي على ظهري أرتدي الزي الرسمي لغرف العمليات الجراحية، حيث أرى فقط سقف الغرفة ثم أرى حلق الباب دليلا على الخروج من غرفتي، لأتوجه إلى غرفة العمليات .

لا أدري أصعدنا أم هبطنا، فقط شعرت أننا داخل المصعد الكهربائي و من حولي يتحدثون، تارة معي وتارة مع أنفسهم، وأنا ابتسم ولا أسمع .

لن أطيل عليكم الحديث، بل الآن أهمس في آذانكم؛ لأنني داخل غرفة العمليات المخيفة .. نعم المخيفة .

الجميع من حولي يبتسم نفس الابتسامة الباهتة، التي كانت على وجه طبيب التخدير، لا أدري أهي سمة هذه المستشفى، أن تكون هذه الابتسامة ضمن أوراق قبولهم كاطباء أم ماذا ؟! .

أشعر بيدي تتحرك برفق لتوضع بها أداة سحب العينات، أو لوضع المخدر، بل لوضع المخدر .

لكن كل العجب، و أثناء تجهيزي لإجراء العملية الجراحية، دار بخاطري كل ما أعرفهم للحظات، إلا وجهاً واحداً فقط، ظل أمامي حتى غيبت عن الوعي تماماً، ظل معي .
الآن أنا في غيبوبتي لإجراء العملية الجراحية .. دعواتكم .

1 comments:


الإبتساماتإخفاء

هام جدا

السادة قراء، وكتاب موقع ورقة - war2h الكرام

خلال أيام يتعرض موقع ورقة للتوقف نظرا لحلول موعد {التجديد السنوي للدومين سيرفر} الخاص بالموقع.

لذلك نطلب من محبي موقع ورقة ومتابعيه قراء وكتاب، بالمساهمة الرمزية لضمان استمرارية دعم الموقع للكتاب الشباب وخدماته المختلفة والمجانية.

للمساهمة من خلال

- فودافون كاش: 01065704571
- اورانج موني: 01277756120

للاستعلام عن الوسائل الأخرى المتاحة

يرجي مراسلتنا عبر واتس اب على اى رقم من الارقام عاليه