سماء علاء - ليست عذراء


بقلم : سماء علاء 

منذ ولدتها وهي لا تحمل في قلبها أي هم أو خوف، وعندما أخذت الأيام تلقي عليها توقيت العمر، ادركت جنسها، إنها أنثي، ولكن مازالت غير مدركه لقوانين الكون التي سوف تحكمها عندما تبلغ الكبر، وهي الآن في سن المراهقة، بدأت علامات الأنوثه تقتحمها، واختلفت نظرة الناس والمجتمع إليها، تلك الطفلة الصغيرة لم تعد، وبدأت قوانين الكون تقيد روحها، تلقي في نفسها الخوف طيلة الوقت . 

كثير من فتيات هذا الزمن يصاحبهم فزع وخوف من كونهم ليسوا عذروات، تتحدث الفتاة إلي نفسها هل أنا عذراء أم لا، وكلمة عذراء تحمل معني في نفس الفتاة والرجل والمجتمع وهو "وجود غشاء البكارة"، وعدم وجوده تصبح الفتاة ليست عذراء، وبذلك تعني أنها اقحمت نفسها في علاقة غير شرعية، وبالتالي فهي فتاة غير شريفة، ويتم وصمها من قبل المجتمع وأفراده، وتصبح منبوذه حين ذلك . 

لقد وجدت بعيني الكثير من الفتيات تتسائل لقد وقعت علي الأرض وأنا صغيره ونزف مني دم هل هذا يعني أنني فقدت عذريتي ؟! أخشى من شطاف التواليت أن يفقدني عذريتي، وتلك الفتاة التي تنهار عندما ينزل عليها دم. والتي يقتحمها الفزع من تأخر دورتها الشهريه؟! وهذه الأم التي تأخذ ابنتها عند الطبيب عند اقتراب زواجها لتأكد من سلامة الغشاء .. 

فزع العذرية التي يقتحم قلب كل فتاة ويهتكها، رغم عدم مساس أحد بها، ولكنها تخشى نتيجة ما يصوره المجتمع " إن الغشاء حياة كل فتاة"، وفقدانه لا يتم إلا بواسطه الزواج، غير ذلك تصبح مصيرها الموت . 

اتذكر حادثه أجدها معبره عن هذا الجهل المميت، فتاة بلغت ولم تأتي لها الدورة الشهرية، ذهبت إلي الطبيب فأتضح أنها تحتاج إلي عملية فتح فتحه صغيرة من الغشاء لأنه من النوع المغلق ويعيق نزول الدورة الشهرية من فتحة المهبل، وهذه العملية سوف تفقدها عذريتها، ومن هنا رفض الأهل معلنين أنها تموت ولا تفقد عذريتها، وحقا لقد ماتت الفتاة نتيجة هذا الجهل . 

احنا ممكن نحضن بعض أو نبوس بعض، وممكن كمان نمارس الجنس لكن من غير ما تقرب من عذريتي، ايوه ده شرفي، وكله إلا الشرف . 

هكذا ينظر المجتمع وأفراده إلي الشرف، إنها نظرة وضيعه للغاية، ولكن نتائجها وخيمه. 

فتاة فقدت عذريتها نتيجة علاقة غير شرعية، وهي الآن علي وشك الزواج من رجل أخر، تريد استرجاع عذريتها، تنصحها صديقتها إنها تذهب إلي الطبيب وتجرى عملية تسمي (ترقيع) للغشاء ويعود مره أخرى، وذلك بهدف الستر . 

فتاة تم اغتصابها، ولحق العار بأهلها، لأنها فقدت عذريتها، فتصبح هي الجاني وليس المجني عليها. هكذا يتلخص الشرف . 

وعندما يتزوج الرجل أول ما يبحث عنه هو كيفية التأكد من عذرية زوجته، وعندما لا ينزل عليها دم، ينوبه الشك بأنها ليست عذراء، وإنها اقامت علاقة جنسية مع رجل أخر. رغم عدم ضرورة نزول الدم ولكنها ثقافة مجتمعتنا .

وعندما تتزوج الأنثي ينتظر الأهل، خروج الرجل ليلة دخلته يحمل وشاح عليه دم، حتي يثبت فحولته وشرف امرأته. ولا بأس من حدوث عرض استعراضي في المنطقة لتعم زغاريط الانتصار . 

حقا كثير من الرجال يتم تغفلهم من قبل الأناث، ولست مشفقه عليهم، وإنما هذه نتيجة حتميه لتفكيرهم الوضيع في الأنثى . 

"كل ما يحصل عليه الفرد في هذه الحياة نتيجة ما يفكر فيه ويعتقده ويأخذه منهج لحياته" ما تزرعه سوف تحصده ولكن عليك الانتظار فقط . 


الشرف لا يعبر عنه قطرات من الدم. ولكنه ذو معني مطاطا ومتسع يشمل جميع السلوكيات والمعاني والقيم، فالشرف هو منهج حياة، تجده في كل فعل تقدم عليه، فالامانه شرف، والصدق شرف، والنجاح شرف، والرحمة شرف، العمل شرف، والمحافظة علي النفس من الوقوع في المعاصي شرف، وحماية الأرض والدفاع عنها شرف، وإكرام المرأة شرف، والمحافظة واحترام المرأة شرف، وغيره.

 فمن هؤلاء الذين يحصرون الشرف في بضع قطرات من الدم؟! ويحصروه في المرأة دون الرجل، إنه مجتمع جاهل بطبعه وليس متدين كما يقال . 


الإبتساماتإخفاء