ياسمين حسن - الرسالة الرابعة


بقلم: ياسمين حسن
تعالى اذهب معي هناك إلى هذا العالم البعيد دون أن تشعر..
هيا، لنذهب في حلم طويل وأنت نائم. لن يرهقك هذا، أنا أحتاجك فقط في خيالي، واذهب أنت حيثما شئت.
سئمت الانتظار فصنعت لك عالم آخر بصحبتي. أدعوك كثيراً، فتأتي في الموعد دون تأخير، ونتبادل الحديث عن الشعر، والموسيقى، والثقافة، وأشياء أخرى.
نتجادل كثيراً ثم تنظر إليَّ في ود وكأن كلامي يروق لك؛ أما عني، أكون في أحسن صورة، وأبدو طليقة اللسان وأنت تسمعني جيداً وتطيل النظر إليَ. 
هيا بِنَا حيث البراح.. لم نفلح أبداً في هذا العالم البائس.
هيا نزرع معاً الأحلام ونحصدها.. دعنا نتخيل أطفالنا. 
لا تنظر لي هكذا. نحن في حلم جميل، نداعب الطبيعة، ونرسم آمالاً وأحلام من اللا شيء. أنت تعرفني، وتعرف كم أتمنى الذهاب معك دون عودة.
دعنا نذهب إلى هذا العالم الذي يليق بِنَا..
كي نشعر بالحرية والسلام..
اهديني الورد والكلام المنمق، واسحرني بهذه النظرة المباشرة التي أحبها. فلنفعل ما نريد. نتقاسم الضحكات والحديث الساخر عن لعبة القدر، وليذهب كل العالم إلى الجحيم.
ساعدني أن نسرق وقتاً قبل نهاية العالم.. 
دعني أذهب إلى هذا الحضن لأرتب الأشياء بداخلي، ثم نبعثرها ونرتبها معاً..
دعنا نأكل. أنا أجيد  الطهي، وأنت تعلم هذا..
لا لا.. لن أكرر هذا الخطأ مرة أخرى. لا داعي من هذا العتاب؛ فلنذهب ونتذكر ما تبقى ونفرح..
ولكن ..هذا الحلم لن يستمر..
لن نُكمل عمرنا في حلم نستيقظ منه لنواجه ما نحن عليه الآن..
لن نواجه حقيقة أنه لا مكان لي لديك. وأنت لاتشعر بوجودي..
دعني أصارع هذا البؤس وحدي.  وأنت ستندم وحدك.. لكل منا وجع.
أتفهم أن هذا حلم، وأستقيظ على الواقع، وأعود من هذا العالم البعيد لأبدأ في تحضير الجزء الذي سأفقده من روحي.. 
ولكن، ماذا عنك بعد انتهاء هذه الأجزاء؟


الإبتساماتإخفاء