عبد الوهاب مطاوع - سلامتك من الآه



عبد الوهاب مطاوع - سلامتك من الآه

إنه كتاب يؤمن ببهجة الحياة كتبتُ معظم فصوله للشباب وآمنتُ دائمًا بأن الشباب ليس مرحلة سنية تنقضى بانتهائها، وإنما هو حالة وجدانية وعقلية يستطيع الإنسان أن يتعامل بها مع الحياة من بداية الرحلة الى نهايتها، وذلك إذا احتفظ بصفة واحدة من صفات الشباب هي "الحماس".

وبهذا المفهوم الصحيح للشباب نستطيع ان نتفاعل مع الحياة، وأن نتعلق دائمًا بالأمل فى غد أفضل، وألا نفتقد أبدًا قدرتنا على تذوق الأشياء الجميلة فى الحياة والإبتهاج بها، مهما بدت للآخرين من فاقدى الحماس والمصابين بفشل الروح أشياء بسيطة وعادية ولا تلفت أنظار الأخرين.

سلامتك من الآه

أما فصل سلامتك من الآه الذى إخترتُ عنونه لهذا الكتاب فلقد كتبتُه انفعالاً بأحزان شاب وحيد نشرت رسالته فى بريد الجمعة بالأهرام وكان يشكو لى فيها من وحدته القاتلة بعد رحيل أمه ومن قبلها أبيه.. ويقول لى إنه يعجب لزملائه الشباب بالجامعة الذين يشكون من قيود الأهل عليهم ومحاسبتهم لهم عن تأخرهم خارج البيت إلى وقت متأخر من الليل، ويتلهفون على اليوم الذى يصبحون فيه أحرارًا من كل قيد. ويروى لى أنه يحيا هذه الحياة الحرة الآن ويخرج حين يشاء ويرجع حين يشاء فلا يجد من يسأله عن أسباب تأخره فى الخارج، ويعزف أحيانًا عن مغادرة البيت للذهاب إلى كليته فلا يسأل أحد عن أسباب عدم ذهابه إلى الكلية لسبب بسيط هو أن أمره لم يعد يهم أحدًا فى الكون كله سواه.. ولهذا فهو يفتقد هذه القيود العائلية التى حُرم منها بعد رحيل أمه.. والتى لا يقدرها بعض الشباب ولا يدركون أنها قيود الحب والرعاية والاهتمام بأمر الإنسان!

ولقد أثارت هذه الرسالة تأملاتى وأعادتنى إلى مرحلة من حياتى عشتُ فيها نفس وحدته الكاملة بعيدًا عن الأهل ومحرومًا من قيود حبهم واهتمامهم بأمرى فكتبت هذا الفصل.. ورويت فيه تجربتى مع الوحدة وافتقادى فى تلك المرحلة من عمرى لمن يهتم بأمرى.

إذا قرأت هذا الكتاب سلامتك من الآه

فلعلك يا صديقى تشاركنى رؤيتى للحياة ومحاولاتى للتفاعل السليم معها.. ولعلك أيضًا تشاركنى تقديرى لحب الأهل واهتمامهم بأمر الإنسان..وإيمانى بأهمية أن يجد كل إنسان فى حياته من يخفق قلبه له بالحب والعطف والاهتمام، ومن يقول له حين يحتاج إلى التعاطف الإنسانى: سلامتك من الآه!


الإبتساماتإخفاء