عبدالرحمن داخلي - الكتابة بالعامية هل تُزهر الأدب؟ أم تحطّ من قدره؟



بقلم: عبدالرحمن داخلي 

الكتابة بالعامية هل تزهر الأدب؟ أم تحطّ من قدره؟ 

أرى أنه من العدل للكتّاب الأفاضل من يستخدمون "العامية" في كتابة حوارات رواياتهم أن يتّجهوا إلى تعليم كتابة السيناريو، وعليهم التركيز في ذلك النوع فهو ليس سهلًا كما اعتادوا الطريق في رواياتهم، ولكنّ قواعده تنطبق تفصيليًا على كتاباتهم.

دعونا نتّفق أن كلّ شيءٍ يخرج عن أصوليته يفسده، الإبداع هو تطوير ملحوظ يرفع من شأن النّوع دون أن يجرّده عن أصوليته، لذا، فاستخدامك للغة الشارع التي تمارسها في حياتك العادية وحشرها بين دفتي كتاب لا يسمّى إبداع! بل استسهال؟ غباء؟ لا أعلم، ولكنّك يا سيدي أنت تفسد الذوق العام، مثلك مثل الأفلام الهابطة التي تشتكي بنفسك منها وتعيب عليها.

الدخول بسهولة لعقل القارئ لا يحتاج أن تستخدم لغتك الشوارعية، بل يعتمد على أسلوبك في توصيل المعلومة داخل مختلف العقول.

لكلّ مقامٍ مقال، اللغة العربية لها عذوبة وجمال ومكانها بين دفتي الكتب، والعامية لها مكانها بينا وعلى الشاشات، لا تقلبوا موازين الأشياء، لا تستسهلوا، ولا تصعّبوا الأمر أيضًا، فباستخدمك لألفاظٍ "مجعلصة" لن يصنع منك أديبًا! ولكن كلّما كان الأمر سهلًا على القارئ كلّما كان أمتع، ولكن مع الحفاظ على قدسية الكتابة والكتب.

لا تنزعج، لو أنّك مميزٌ في صنع حواراتٍ بلغتنا العادية فلتتجه إلى التليفزيون، هناك ستجد نفسك بين أقرانك، ولن يعيب فيك أحد بل ستتميّز بينهم، لو لديك موهبة الكتابة وطرح الأفكار بشكلٍ جيد.

لم أقرأ كتبًا عديدة باللغة الإنجليزية، ولكن فيما كان بين يدي لم أقابل أبدًا جملة أو وصفًا أو حوارًا بلغتهم الدارجة، مثل  i gotta go, iam gonna blow out of here إلى آخره..

هل تريد أن تبدع؟ هل لديك رسالة؟ تريد مناقشة قضايا معينة؟ وتريد خوض ذلك بحريّة دون تقييد؟ جميل! وأنا أيضًا! ولكن لو أنّنا نتناقش في موضوعٍ ما ثمّ وفجأة؛ تحوّلت لغتي وعدلت عن عاميتنا وتكلّمت بالفصحى، ستعتبر ذلك إمّا سخرية منك، أو إهانة، أو جنون. نعم؟ مثال ساذج؟ حسنًا، لم أعرف مقدار ذكائك، آسف. لو أنّك محامي بارع في حل كل القضايا، هل يصح أن تترافع عنها أمام الجمع والقاضي وأنت في لباس البحر؟ نصفك الأول عارٍ، وترهلّاتك تتدلدل منكِ وتهتزّ مع كل انفعالٍ كقطعة الجيلي بالفراولة؟ لا أسخر منك، آسف مجدّدًا، سأجعلك أستاذًا في الجامعة، ولديك فكرة معينة ستطرحها أمام آلاف الطلّاب والآساتذة، هل يصح أن تلقي محاضرتك وأنت في ملابسك الداخلية؟ ولن يكن فارقًا إذا كان "بفتة" أو ملصق عليه صورة "تويتي" صدقني لا أسخر منك! ولا أطلب منك العدول عن استخدام العامية ولكن يا صديقي العزيز أنا فقط أنصحك، أي نوع كتابات بين دفتي كتب لا تقربه، ليس لك مكان فيه، لست من مقامه، وليس من مقامك، الكتب لها قدسيتها، وكما أخبرتك سالفًا؛ لكلّ مقام مقال


الإبتساماتإخفاء

هام جدا

السادة قراء، وكتاب موقع ورقة - war2h الكرام

خلال أيام يتعرض موقع ورقة للتوقف نظرا لحلول موعد {التجديد السنوي للدومين سيرفر} الخاص بالموقع.

لذلك نطلب من محبي موقع ورقة ومتابعيه قراء وكتاب، بالمساهمة الرمزية لضمان استمرارية دعم الموقع للكتاب الشباب وخدماته المختلفة والمجانية.

للمساهمة من خلال

- فودافون كاش: 01065704571
- اورانج موني: 01277756120

للاستعلام عن الوسائل الأخرى المتاحة

يرجي مراسلتنا عبر واتس اب على اى رقم من الارقام عاليه