سيد عبد الحميد - الأحباب لا يموتون

 سيد عبد الحميد 
يدخل منزله في تمام التاسعه .
يستقبله أبناؤه باشتياق وحنين فيطمئن علي كلاً منهما ثم يُبدل ملابسه ويدخل عرفه النوم، فيجلس علي مكتبه ويشعل سيجارة ويبدأ بالحديث:)
_ اشتقت لكِ اليوم كثيرًا يا عزيزتي، اليوم كان شاقًا للغايه في العمل .
يبدو أنني بلغت من العمر كثيرًا فقد صرت اتعب من أقل شئ، والأمراض أصبحت مُلازمة لي ولا أستطيع السير دون العلاج .
الأولاد بخير، كل شئ علي ما يرام . أميرة تحرز نتائج رائعه في وصفها الثاني الثانوي وأحمد يؤدي جيدا في الصف الأول الاعدادي، أميره تحب الرسم كثيرًا أما أحمد فمولوعًا بكرة القدم .
لا تقلقي فهم يؤدون دروسهم علي أكمل وجه بجانب هواياتهم .
لا تنشغلين بي فأنا أموري تسير بشكل جيد، أصبحت اتقاضي مبلغًا جيدًا في عملي وأصبحت الحياه تسير بين رتابه الروتين والنظام بشكلاً جيد .
اسمحي لي أن أحضر القهوة .
يضع البنُ،السكر، والسبرتايه وكنكه البُن أمامه؛ فيبدأ في تحضير القهوه ثم يستكمل حديثه:)
الطيب يحذرني من الإفراط بشرب السجائر والقهوة، يقول أن هذا ضار بعضله قلبي المُتعبه .
بالطبع حاولت أن امتنع عنهم ولكنني لم أستطيع فقررت التقليل منهم قدر ما استطيع، أعتذر منك رغم عدم سماعي لكِ في هذا الشأن من قبل ولكنني مُجبرًا علي تنفيذ تعليمات الطبيب!
لم يتداوی قلبي بعد إثر فاجعة رحيلكِ المفاجئ، لم أستطيع تدارك ذلك حتي الآن، فوالله لولا الإيمان والصبر للحقت بكِ بعد رحيلك بثوان ولما انتظرت كل هذا، اشتاق في كل ليله من ليالِ البرد القارس إلي احتضانكِ لي ك ام وليس كزوجه، اشتاق لمشاركتكِ لي فنجان القهوة قبل الذهاب إلي العمل وبعد عودتي منه؛ ولا يُعزيني علي رحيلك سوا السكينه والصبر من عند الله، وأبنائنا الذي يعوضني الله عن غيابك بملامح وجههم التي تشبهك، فوجه أميرة مثل وجهك، رقيق وعذب أما أحمد فهاد الخصال والطباع ويشبهك ايضًا .
فارت القهوة ربما لعدم الاكتراث لامرها أو من فرط الحنين والشوق!
يصب فنجانين من القهوه ويعاود الحديث:)
لم أنسي أي شئ كان بيننا يا حبيبتي، فكل الأشياء عالقه بذهني وستظل معي حتي الموت، مازلت اشرب فنجان قهوتي ثم فنجانكِ في كل صباح ومساء ومازلتي تُشاركيني في تفاصيل كل شئ . اتمني أن تكوني سعيده حيث تكونين .
يُنهي فنجاني القهوة ثم يقبل تلك الصورة الموجوده علي مكتبه منذ موت زوجته منذ أكثر من سبع سنوات داعيًا لها بالرحمه والمغفرة ثم يقرأ الفاتحة علي روحها ويذهب ليطمئن علي اولاده ثم يعود ليكمل الحديث معها حتي يغلبه النوم ..


الإبتساماتإخفاء