خالد فهمي: كل رجال الباشا - محمد علي وجيشه وبناء مصر الحديثة



كل رجال الباشا: محمد علي وجيشه وبناء مصر الحديثة

كل رجال الباشا كتاب يبحث من ناحية علمية تاريخ محمد على ودولته وجيشه، ولعل الجديد فى هذا التناول هو البعد التام عن إعتبار محمد على حاكمًا اسطورة أو حاكمًا ديكتاتورًا، بل يبحث فى الإطار التاريخي وكيف أصبح محمد على شخصية هامة فى تاريخ مصر الحديث.

ولعل إهتمام هذا الكتاب بالشعب كـ (محكومين) يبدوا واضحًا جدًا وبأسلوب نادر فى تناول الكتابة التاريخية عن مصر، ونجح فى أن يكشف أصوات المحكومين دون أن يتورط فى التعميمات العاطفية.

وعلى الرغم من الإضافة العلمية والفلسفية الهامة التى اضافها كتاب كل رجال الباشا الى أيقونة الدراسات السلطوية والبحث فى عوالم السلطة وخباياها عبر التاريخ وتناول دولة محمد على نموذجًا فإننا نجد تحليلاً عميقًا لوثائق وخطابات الجيش المصري فى ذلك العصر، ويكشف عن خطواط تشكل السلطة وتطورها كواحدة من أكثر التحولات التاريخية تأثيرًا عبر التاريخ، ربما الى الأن وقت نشر هذا الكتاب فى طبعة عربية عام 2002.

ساهم هذا الكتاب على فتح الباب على مصرعية امام الباحثين والمؤرخين والقراء للإطلاع على وثائق شديدة الخصوصية والتى أصبحت مصدرًا فى صناعة التاريخ، حيث إقتحم أرشيفات اعتبرت مجهولة ومنسية الى أن تم الكشف عنها ضمن صفحات كتاب كل رجال الباشا لينفض عنها غبار متراكم عبر السنوات الطوال حيث هذا الكنز التاريخي الهام بل الأكثر أهمية فى التاريخ الحديث.


السباحة فى مواجهة التيار وتحطيم فكرة "محمد على صاحب نهضة مصر الحديثة" هى فكرة أمن بها الجميع، وهذا الكتاب يحطمها ويقلب الموازين لكن القبول بها يستلزم مجهودًا جبّارًا حتى تتغير فى عقول الناس وتصبح فى طور القبول مبدئيًا. 

وهنا هنا يحاول الكاتب توضيح نية "محمد على" فى محاولاته لصنع كل هذه النهضة، ويدلّل بالبراهين والوثائق عن رغبة الباشا الغير مُعلنة عن تخليد ذكر عائلته وامجادها على حساب الفلاح المصرى البسيط، الذى هو فى النهاية صاحب الفضل الأول فى هذه النهضة الكبيرة.

لا يكتفى الكاتب بما ظهر من الدلائل، بل يغوص فى عمق شخصية محمد على ويستخلص منها ما حاوله الباشا من طُرق لفرض رأيه على من حوله وتنفيذ خططه التى انتواها منذ وقت طويل.

محمد على لا يختلف كثيرًا عن من سبقه، جميعهم استخدموا هذا الشعب بأسوء وأحطّ الطرق الممكنة لتحقيق نزواتهم ورغباتهم فى المجد والخلود.. وفى النهاية يموت الفلاح البسيط دون أن يتذكر أحدٌ اسمه، ويبقى السلطان خالدًا فى كتب التاريخ والتراث..!


الإبتساماتإخفاء