أمين الخولي - المجددون فى الإسلام




أمين الخولي: المجددون فى الإسلام


تقرأ على طرة هذا الكتاب أنه كتب على أساس كتابي: "التنبئة بمن يبعثه الله على رأس كل مائة" لجلال الدين السيوطى، و "بغية المقتدين، ومنحة المجدين على تحفة المهتدين" للمراغى الجرجاوى من أهل القرن الحالى، وهما كتابان متكاملان، عرفتهما مما وصل إلينا من كتب عن فكرة التجديد للدين.

وقد بلغت فكرة التجديد للدين إلى حد أن نظمت كما نظمن متون العلوم. فنظم السيوطى فى ذلك مما سمَّاه تحفة المهتدين فى بينات أسماء المجددين. وقد وضع مع ذلك كتابًا منثورًا هو أول ما أشير إليه هنا واسمه كتاب "التنبئة بمن يبعثه الله على رأس كل مائة" وهو مخطوط، منه نسخة فى دار الكتب المصرية.

والسيوطى مات فى أوائل القرن العاشر، بعدما بين المجتهدين إلى عصره، ولكن الفكرة فى تجديد الدين، وبعث مجدد على رأس كل مائة ظلت موجوده متناقلة، فجاء من أراد تكملة هذا البيان إلى القرن الرابع عشر الهجرى الحالى، فأكمل منظومة السيوطى السابقة، نظامًا بأسماء المجددين مما بعد عصر السيوطى، وشرح منظومة السيوطى، كما شرح منظومته المكملة إلى الآن، وسمى هذين الكتابين "بغية المقتدين ومنحة المجدين على تحفة المهتدين" وهو مخطوط بخط مؤلفه فى دار الكتب المصرية أيضًا.

فكانت الخطة أن أقدم مخطوط السيوطى المسمى التنبيه، ثم أكمله فيما بعد زمن السيوطى من كتاب المراغى "بغية المقتدين" فأدون بذلك قول القدماء بعبارتهم، فى فكرة تجديد الدين على رأس كل مائة ثم اكمل هذه الصورة التاريخية بترجمة من سموهم من المجددين ترجمة تقصد إلى بيان أعمالهم وأفكارهم فى التجديد.

كتاب المجددون فى الإسلام:

تلك هي خطط كتاب المجددون فى الإسلام قصدت إلى إقامة الكتاب عليها لسببين:

أولهما أن أدع أصحاب التراث المؤمن بالتجديد يتحدثون هم أنفسهم، عن التجديد الدينى يصفونه ويسلسلون روايته ويعينون أصحاب التجديد على رءوس المئات، خلال الأربعة عشر قرنًا التى عاشها الإسلام حتى اليوم.

فإذا حدث أصحاب القديم عن التجديد حديثهم الذى ترى نصوصه، وبدأ حديثهم هذا مبكرًا منذ حوالى القرن الثالث الهجرى، لم يبق بعد ذلك مقال لقائل ولا اعتراض لمعترض، ولم تعد فكرة التجديد بدعًا من الأمر يختلف الناس حوله، فتخسر الحياة ضحايا من الأشخاص والأعراض والأوقات مما ينبغى أن تدخره هذه الحياة، لتفيد منه فى ميادين نشاطها.. ولا تضيع الوقت والجهد فى تلك المهاترات التى تكثر وتسخف حول كل محاولة جادة لدفع الحياة الدينية أو الحياة الاجتماعية إلى ما لابد منه سير وتقدم وتطور ووفاء بما يجد دائمًا من حاجات الأفراد والجماعات.

وأما السبب الثانى فإحياء نص من هذا التراث وفاء له وبراً به، وعرضًا للون من تفكير أصحابه وتناولهم للقضايا الحيوية، وتعبيرهم عنها فى تلك العصور على ما ترى فى كتاب السيوطى فى القرن العاشر الهجرى وكتاب المراغى فى القرن الحالى. فذلك كله مادة للتاريخ العام، والتاريخ الحضارى والإجتماعى.

تلك هى الفكرة العامة من خطة كتاب المجددون فى الإسلام من حيث إقامته على أساس من التراث ومن حيث منهج ترجمة سموا المجددين، تلك الترجمة الخاصة، من زاوية بعينها، تحقيقًا لغاية معينة.

وإذا استبانت تلك الخطة أمكنت الإشارة إلى الهدف من الكتاب وخطته: فهذا الهدف هو تدعيم فكرة التجديد ثم تحديدها وبيانها، ومن حق الحياة، أن نحرص على سلامة هذا الفهم وبقائه ونجاحاته كذلك من تلك المهاترات التى أشرت سابقًا إلى ما تحدثه من خسائر تكبدتها الحياة فى كثير من خطوات سيرها التى لا مفر لها منه ما دامت حياة.

ولا تكون تلك النجاة من المهاترات والسلامة من الخسارات إلا بسكوت من لا يعرف ليرتفع الخلاف وبتذكير من نسى ممن يستطيع أن يعرف فتنفعه الذكرى.

الفهم الجديد للدين، تجديد الدين:

ومع هاتين الخليتين لا يبقى مكان للمهاترات المتلفة للجهد المبددة للقوى المعوقة لسير التقدم "والوقت لا ينتظر".

وفى ذلك التدبير لسلامة الفهم الجديد للدين ونجاته هو تقديم قول القدماء أنفسهم بعباراتهم فى التجديد بين محاولة الفهم الجديد.

وبذلك يكون كتاب المجددون فى الإسلام طليعة لكتاب أخر هو تجديد الدين فهو يطرق بين يديه ويمهد ويعد النفوس ويذيل العقبات إن شاء الله، وذلك هو الهدف من الكتاب.
المجددون في الإسلام أمين الخولي pdf, موسوعة أعلام المجددين في الإسلام.


الإبتساماتإخفاء