مارك بليث - التقشف: تاريخ فكرة خطرة


مارك بليث - التقشف: تاريخ فكرة خطرة

يعرض مارك بليث الاقتصادى المولود فى أسكلنداوالذى يعمل استاذا فى جامعة براون الامريكية ابرز محطات التقشف خلال الازمة الاخيرة وينقب فى التاريخ النظرى للعلوم الاقتصادية بحثا عما يؤيد التقشف او يفنده ليلخص إلى أن التقشف فكرة سيئة تفاقم الصعاب فالثمن الاجتماعي كبير وكذلك الاثمان الاقتصادية . 

ويشدد على ان الحل هو معاقبة القطاعات المالية المذنبة وترك مؤسساتها تفلس بينما المخرج الوحيد برأيه من الركود فى الاقتصادات الوطنية هو فى مزيد من الانفاق الحكومى ولو لقاء طبع أوراق مالية إضافية ومراكمة مزيد من الديون. واذا لا يمكن فعل اى من الامرين فى منطقة ليورو حيث طباعة المال بيد المصرف المركزى الاوروبي والاستدانة دونها عقبات فانه يلمح الى وجوب فرط عقد المنطقة بعدما اتضحت كثرة مشاكلها وقلة منافعها وهو يقدم اراء متينة ومقنعة مدعومة بمصادر غزيرة جلها من الادبيات السائدة فى علم الاقتصاد.

نجحت الحكومات في كل من أوروبا والولايات المتحدة في تصوير الإنفاق الحكومي إهدارا فاقم الأزمات الاقتصادية، وفرضت سياسات تشمل تخفيضات قاسية في الموازنات (التقشف)، آملة أن تحل هذه السياسات مشكلة الديون الحكومية المتفاقمة، وهي مشكلة تعتبر من تداعيات الأزمة المالية العالمية التي بدأت في 2008 ولم تنته بعد. ويعني التقشف شدا للأحزمة يبدأ بالحكومات وينتهي بالمواطنين. وينسى مؤيدو هذا الرأي مصدر الديون التي تغرق الحكومات مبالغ فلكية، فالمصدر لم يكن يوما الإنفاق الحكومي المفرط، بل إنفاق الحكومات مبالغ فلكية لإنقاذ مؤسسات مالية تعثرت بسبب الأزمة المالية العالمية التي أسهمت هذه المؤسسات إسهاماً كبيرا في إطلاقها وتأجيجها. وهكذا تحولت ديون القطاع الخاص إلى ديون للقطاع العام وبالتالي ديون على المكلفين أو دافعي الضرائب، فيما لم يتكلف مسببو الأزمة والديون الحكومية شيئا.


الإبتساماتإخفاء