حسن غريب - كل هذا الوفاء


حسن غريب
كل هذا الوفاء 

كانت الشمس تغرس أشعتها فى صدر السماء حينما استيقظ جرس المنبه العجوز ليعلمه أن الساعة هى السادسة ؛ مد يده متثاقلاً ليخمد أنفاس المنبه ؛ بعد لحظات نهض من فراشه و هو نصف عار و لجأ إلى الحمام .. رشق وجهه بقطرات من الماء ؛ فتح الخزانة ؛ أخرج بنطاله البنى و قميصه الأبيض ؛ نظر إلى البنطال بعينين ناعستين ثم قرر أن يتناسى بقعة الشاى التى إستقرت على الجهة اليسرى منه نظر إلى وجهه فى المرآة حاول أن يصفف شعره الأجعد أخيراً قرر أنه جاهز للخروج , و فى خارج البيت كان ( أبو حامد ) بائع الجرائد ينادى بصوته الأجش : " جرائد جرائد " تقدم منه ألقى عليه السلام ثم إبتاع الجريدة استقر على موقف الأتوبيس غمس رأسه فى الجريدة محاولاً العثور على زاوية " حظك اليوم" آه ها هى أخيراً برج الجوزاء : سيكون يومك جميلاً كن أكثر عاطفة رقم الحظ 6 هلكت بضع دقائق قبل أن يظهر الأتوبيس عن بُعد كان أشبه بعملاق يترنح .. وصل الأتوبيس ..وضع الجريدة تحت إبطه ؛ ليبدأ بخوض معركة ركوب الأتوبيس ؛ بعد جهد تمكن من الحصول على مقعد داخل الحافلة أخذ ينفض غبار المعركة عن ثيابه كان يحاول تعديل جلسته عندما إنتبه إلى وجود فتاة بجانبه تصنع الأدب حينما لمس ساقيها لكنها لم تعره إنتباهاً انطلق الأتوبيس متثاقلاً كانه يجر كل آثام البشرية كان يعلم أن الطريق طويلة فأراد أن يتسلى عدل رابطة عنقه ثم اخذ يصف الكلمات ليقول لتلك الفتاة : " صباح الخير أنا على محمد موظف فى هيئة البريد " عندما نظرت إليه الفتاة ؛ أحس للحظات أنها سوف تبصق فى وجهه ؛ كاد يقفز من الحافلة حينما اخترق أذنيه قولها : " صباح النور أنا شيماء أحمد تبدو شخصاً لطيفاً " بدأ يجتر الكلمات المنمقة التى لطالما سمعها فى الأفلام القديمة كانت أكثر جرأة منه حينما أمتدحت ذوقه فى اختيار ألوان الملابس فطن إلى بقعة الشاى فحاول وضع ركبته اليمنى فوق اليسرى مصطنعاً جلسته أحس حينها أنها وقعت فى غرامه فرشق بعض الكلمات قائلاً : " أنا أعزب و أملك شقة " قالها بلا مبالاة مصطنعة فهمت ما يرمى إليه صرحت له أنها أعجبت به من أول نظرة حينما كان يقرأ الجريدة بإنشغال لم يرتو من شذى حديثها حيث وصلت إلى وجهتها و همت بالنزول طلب منها رقم هاتفها لكنها رفضت و اكتفت بقولها : " غداً عند موقف الأتوبيس " غادرت الحافلة على عجل لتتركه ولهاناً يفكر فى خيوط الذهب المترامية على كتفيها حاول أن يتذكر اسمها لكنه لم يستطع إذ كان مأخوذاً آنذاك لكنه تسامح مع ضعف ذاكرته فهو سيقابلها على أى حال فى الغد لحظات و توقف الأتوبيس ليضع ذلك السارح على رصيف هيئة البريد دخل الهيئة دون وعى و فى قسمه جلس على المكتب و هو ما يزال يفكر فى ذلك الطيف أفاق على صوت زميله حازم يلقى عليه التحية عندما أفاق من أحلامه و نظر إلى زميله الذى كان يحاول استعراض خاتم الخطوبة أمامه و قد نقش عليه الحرف " ش " حينما توجه إلى صديقه مسرعاً مقلباً إصبعه مبارك يا حازم متى تم ذلك يا رجل ؟ بالأمس لم أستطيع أن أعلم أحداً تم الموضوع فجأة آه إذن أخيراً سنتخلص منك عندها انفجر المكان بالضحكات العالية لكن حازم توقف ليقول بجدية أخشى أنكم لن ترونى بعد اليوم توقف الجميع و نظروا إلى حازم و القلق يعسكر فى أعينهم سوف أسافر إلى الخارج بعد عقد قرانى غداً صهرى ينتظرنا هناك هل سترجع إلى هنا ؟ لا أظن ؛ فسأعمل فى شركته أيضاً ؛ لما شارف العمل على الانتهاء تقدم حازم ليودع جميع الزملاء و عندما وصل إليه عاتقه بحرارة و قال له قبل أن يغادر : سأنتظرك الساعة الثامنة مساءً لتكون الشاهد على عقد زواجنا .. عاد الجميع إلى العمل مرة أخرى .

 كان لا يزال يفكر بتلك الفتاة حينما قفل عائداً إلى بيته فى آخر النهار , استرخى على سريره ؛ كان التعب و التفكير قد نالا منه فخلد إلى نوم عميق ؛لم يفق إلا على ميلاد فجر اليوم التالى .. عندما قفز كالمجنون من سريره , فلقد نسى موعد صديقه حازم لكن لا بأس فالموعد الأهم لم يفت , جهز نفسه لمقابلة تلك الفتاة ؛ نزل على عجل , و لم ينس أن يتناول جريدته المعتادة ؛ على موقف الأتوبيس كان يقف بإنتظار حضورها لكن الوقت مر بسرعة و لم تأت .. فاضطر لركوب الأتوبيس و ذهب إلى العمل ؛ و فى الصباح التالى كان أيضاً ينتظر فتاته بشوق لكنها لم تأت وانقضى من شريط حياته سبع سنين ليقف على موقف الأتوبيس ذاته ممسكاً الجريدة و قد شُغل بالقراءة ؛ عندما تقدم منه أحدهم من آخر الدور ليعانقه بحرارة إنه الغائب حازم و قد عاد من السفر أمسك بيده و اقتاده ليقف أمامها مرة أخرى و قد أمسكت بطفلين .. أعرفك زوجتى شيماء ؛ عندما ألقى الجريدة من يده ؛ عاد إلى أول الدور و قد دمعت عيناه لكن الحافلة لم تأت .


الإبتساماتإخفاء

هام جدا

السادة قراء، وكتاب موقع ورقة - war2h الكرام

خلال أيام يتعرض موقع ورقة للتوقف نظرا لحلول موعد {التجديد السنوي للدومين سيرفر} الخاص بالموقع.

لذلك نطلب من محبي موقع ورقة ومتابعيه قراء وكتاب، بالمساهمة الرمزية لضمان استمرارية دعم الموقع للكتاب الشباب وخدماته المختلفة والمجانية.

للمساهمة من خلال

- فودافون كاش: 01065704571
- اورانج موني: 01277756120

للاستعلام عن الوسائل الأخرى المتاحة

يرجي مراسلتنا عبر واتس اب على اى رقم من الارقام عاليه