حوا هالة العكرمي سر من أسرار الحياة




  بقلم: محمود سلامة الهايشة

"الصورة الحقيقية للمرأة في قصيدة –احنا حوا- للشاعرة هالة العكرمي"
عبرت الأشعار العربية عن التحولات الحاصلة في الساحة الاجتماعية العربية وانعكاساتها على الوعي حيث: "جاءت صورة المرأة فيها لتفصح عن توقها إلى الحرية والتحرر وفق الأنموذج الغربي" [عبده بدوي، دراسات في النص الشعري: العصر الحديث، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، ص144].

فيعتبر القرن العشرين عصر الحضارة لا بداوة فيه تزخر المدن بمظاهر الترف والعمران وهذا يدعو إلى شيء كثير من حرية المرأة وخروجها إلى شوارع الحياة تاركة الأزقة والأفاريز، تشارك الرجل فيما يعمل وتكد لتحصل هي أيضا على أداة الحياة مادام الزواج يتناقص، ومادام عدد النساء يتزايد كل يوم حتى ضاقت المرأة ذرعا بذلك وقد انصرف عنها الرجل إلى درجة ما [د.ليال فردان النويس، صورة المرأة في القصيدة العربية عموما والعراقية خصوصا، النور: مركز إعلامي ثقافي فني مستقل،  مقال منشور بتاريخ 12 أبريل 2009].

وتعد الشاعرة هالة العكرمي – عضو نادي أدب طلخا، من الأصوات النسائية  الشاعرة الحاضرة بقوة في مدينتي المنصورة وطلخا ومحافظة الدقهلية، ذات حس راقي في اختيار الألفاظ والموضوعات التي تتناولها قصائدها، ففي قصيدة عامية قراءتها لها مؤخراً بعنوان "احنا حوا"، ففي 93 كلمة فقط تشعر وكأنك سمعت لأغنية متوسطة الطول، فهي قصيدة مليئة بالموسيقى، فإلى القصيدة:

حوا عالم فيه جماله 
أم اخت وبنت عمَّه  
والحبيبه الكون بحاله 
جده خاله هي لمَّه 
.. 
احنا نون بجوارها تسعد 
رزق آدم من إلهه 
حتى شوف الكل يشهد  
إنها دفؤه وجاهه  
.. 
معجونين رقه ومحبه 
وان قست بترق تانى 
تنسى خوفها وحبه حبه 
تغزلك م الشوق أماني 
.. 
احنا من ضلعك يا آدم  
السكن والود فينا 
السعاده لو تقرب 
حضن دافى تلتقينا 
.. 
حوا جنه ياعم آدم  
صونها واتمنى رضاها  
يبقى لك احساسها خادم 
فين مارحت هواك معاها 
.. 
محتاجين عطف ورعاية  
قول شهامة قول مروَّه  
الحنان والحب غاية  
والجمال في الاصل حوا 
 تتكون القصيدة من ست مقاطع، كمتوالية شعرية، فكرة تسلم فكرة، ترصد فيها الشاعرة مناطق الجمال في المرأة (حوا)، ونصائح توجهها للرجل (آدم) كي يحافظ على حوائه، حوا حول آدم هي حببته، هي أمه وبنته وزوجته، وتأتي قصيدة "احنا حوا" للشاعرة الدقهلوية "هالة العكرمي" مع شعار الحملة التي انطلقت مؤخرا بالقنوات الفضائية ولاقت نجاحا وقبولا كبيرا، والتي أطلقها المجلس القومي للمرأة بالتعاون مع الأمم المتحدة للمرأة، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، «كونى قوية..  طموحة.. جريئة.. مسؤولة.. مستقلة.. إيجابية» ومتخليش التاء المربوطة (ة) تخنقك لأنها سر قوتك، لأن "التاء" عادة ما تحمل مدلول التأنيث.

جاء عنوان القصيدة "احنا حوا" كعلامة إشارية تدل على جانب من جوانب شجون وهموم المرأة، في مجتمع مازال يراها بشيءً من الريبة، فهنا يكون قد حقق العنوان طبقا - لـ كونكور – الغواية التي ينساق وراءها القارئ، من أجل الوصول للم أشتات المرآة المكسورة [شعيب حليفي: "النص الموازي للرواية (استراتيجية العنوان)"، مجلة الكرمل، العدد 46، 1992، ص89].

حوا ليست تاء مربوطة وفقط، بل نون النسوة أيضا، فكتبت الشاعرة (احنا نون بجوارها تسعد)، نون النسوة هي اسم معرفة، ضميرٌ فاعل، وتكون مبينة على الفتح. تبنى نون النسوة الفعل المضارع إذا اتصل به، والبناء هنا يكون على السكون، كما في قوله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ). ويظهر الحوار الهادئ بين الشاعرة وقصيدتها.. فالقصيدة مولود جميل ولد للتو، لينضم إلى زمرة الأعمال الفنية الجميلة.. فالشاعرة هالة العكرمي من أولئك الذين يملكون حظاً من الحس الموسيقي، تلازمها موسيقى عذبة داخلية تتخلل فيض الكلمات وانسيابها.

ترصد القصيدة هنا حواء شريكة آدم على الأرض، العلاقة الفطرية السوية التي أرادها لهما خالقهما، وليس كمعظم نماذج القصائد العربية التي لطالما زخرت بصور المرأة المومس والبغي والراقصة والخادم والخائنة والمطلقة والمعذبة بالحب والعانس. وعن حواء قد صدر عن مكتبة العبيكان ديوان شعر بعنوان "إلى حواء" للشاعر الدكتور/ عبدالرحمن صالح العشماوي، وفي مجال الرواية كتب "أليف شَافَاك" روايته "بنات حواء الثلاث" وترجمها للعربية "محمد درويش"، كما قدم رمسيس نجيب الفيلم السينمائي "آه من حواء" بطولة لبني عبدالعزيز ورشدي أباظة وإخراج فطين عبدالوهاب.

وقد صدر للشاعر هالة العكرمي حتى الآن ثلاثة دواوين شعرية بالعامية المصرية، وهي بالترتيب: الجيوش الهوجاء، على مذبحة الحب، و كمنجة.



الإبتساماتإخفاء