سيف الدين رياض - أب


بقلم : سيف الدين رياض
نشأ فقيرا,عشق الرسم,قالوا كف تفاهة,وافعل ما ينفعك,هرب من كل الحصص,ولكن وجد في الرسم ما يحى لأجله,حصل على الإبتدائية,ترك المدرسة لمن يقدر,عمل كصبي ميكانيكي, إشتري فرشاة وألوان وورق, مساءً يعبث بلوحاته,حقد كل يوم يبصقه على الورق,لو بدون الفرشاة لهلك كبتا,كان يشعر بعد الإنتهاء بإنهاك،وكأنه يخرج جزء من روحه،ولم يلق لموهبته أحدا بال وكأنه يهتم,هو خلق ليرسم,مهربه وملاذه الوحيد,ذكاءه فاق أقرانه فعلم  كل شيء صغيرا,علم أنه فقير ومنبوذ,نظرات الدونية في أعينهم,يحشرها في قلبه صباحا ليبصقها ليلا,جاء عليه بلاء,متسلل للجسد سرق عينيه,توقف عن الرسم,وكف عن العمل,أبويه فعل بهم العمر ما يفعل,بالتراب إختلط جسدهم,طُرِد من الشقة لعدم دفع الإيجار,تشبث بأوراقه رغم عجزه,يسير في الشوارع يتخبط,هذا يمر به من الطريق,وهذا يعطيه طعام,واخر يلقي في يده مال,حسبه البعض مختل,لا يتكلم,يسمع كلمات السخرية فيصمت لا يرد,لم ينس كلمة قط,وإن كف عن الرؤية فلديه السمع,مرت السنون ومازال كما هو,غل وحقد سنين في قلبه,وفي ليلة لا يعلم فيها أين هو جالس,عبث في جيوبه فوجد الفرشاة,تحسس أحدهم يضع في يده مال,أقبض علي يده,أرجوك لا أريد مال,أريد فرشاة وورقة,ولون فقط أسود,وبكى,إرتجف قلب فاعل الخير لما رأي الرجاء في صوته فأحضرهم,ليلا في برد الشتاء جلس,كلمات السخرية تصرخ في عقله,مدرسه يوبخه لأنه غبي,أبوه يلعن خلفته,أمه تسبه,أصدقاءه يقولون عنه الغبي,صاحب العمل يتمني وأن يبدله بفتاة فهي أكثر إفادة,تحركت يده بدون طريق,على الورق عبث بلون واحد,وبلا خطة,فقط يحرك يده,إنتهي عندما شعر أنه إنتهي,شعر بروح الصباح,أمسك بيده الورقة وبكي,مر به رجل,ركض ناحيته وأمسك الورقة,ففغر فوه,قال من أين أتيت بها, هي قيء سنين عجاف,رد عليه أتسمح أن أخذها,قال لا,لم يبق لي في الدنيا إلا هي,لا أراها ولكنها تنطق,تصرخ بألم,رد أتسمح أن أصورها؟,فوافق,ففعل,فإلتقط صورة بهاتفه,عاد إلي بيته وأخذ ينقلها,هي خطوط لا تعني شيء,لكن اللوحة تتنفس تنطق,يكاد يقسم أنها تصرخ,وعندما إنتهى,لم يجدها مثل الأخرى,كل خط في مكانه,لا شيء متغير,ولكنها تظهر كشخابيط طفل لم يلغ عمر المشي,عاد إلي الرجل,أي كيف فعلتها,قال أنا لا أري ولكن قلبي يري,أعمي البصر,ليس البصيرة,اترك فرشاتك لقلبك,ليخرج ما به,لم يقتنع وأخذ يحاول نقلها ولم يجد إلا شخابيط علي الورق,ينظر إلي لوحة الرجل فينقبض قلبه,يرتجف فوه,ينظر إلي لوحته فيشعر بالإحراج,رسام ويفعل مثل هذا!,عاد إليه وهو يقسم أن يسرقها,هو يريد الشهرة,وعندما رآه وجده ميت,أخذ الورقة في جيبه,ومشى,رق قلبه فعاد,هي خدمة أخيره,دفع المال ليدفن كما البشر لن يتركه كما الحيوان,لم يعلم أحد سبب الوفاة,هو فقط من يعلم,أخرج كل مشاعره,لم يبق فيها شيء,كتب اللوحة بروحه,لهذا هي تتنفس,لهذا هي تنطق,أخرج الورقة عند الدفن ونظر فيها,ترقرقت عيناه بالدموع,أعطي التربي مال,أي أرجوك ادفنها معه...


الإبتساماتإخفاء

هام جدا

السادة قراء، وكتاب موقع ورقة - war2h الكرام

خلال أيام يتعرض موقع ورقة للتوقف نظرا لحلول موعد {التجديد السنوي للدومين سيرفر} الخاص بالموقع.

لذلك نطلب من محبي موقع ورقة ومتابعيه قراء وكتاب، بالمساهمة الرمزية لضمان استمرارية دعم الموقع للكتاب الشباب وخدماته المختلفة والمجانية.

للمساهمة من خلال

- فودافون كاش: 01065704571
- اورانج موني: 01277756120

للاستعلام عن الوسائل الأخرى المتاحة

يرجي مراسلتنا عبر واتس اب على اى رقم من الارقام عاليه