دعاء الشعراوي - إضطراب



بقلم: م. دعاء الشعراوي
هو هذا الكاتب المغمور الذي ينتظر كل عام مهرجان - معرض القاهرة الدولي للكتاب -ويُمني نفسه كل عام بأنه سيكون له كتاب به وسيذهب للكثير من حفلات التوقيع في أشهر فنادق ونوادي ومكتبات بالقاهرة وسيكون كتابه بأسلوب أدبي فريد يجذب القاري والناقد علي حد سواء.كتاب يمزج به الماضي بالحاضر وكأنك وقعت في كتاب تاريخ يعيد عليك احداث ثورة19 وحياة الثوار أو الاحتلال الانجليزي أو العدوان الثلاثي ويشرح ويفسر من الظالم ومن الخائن وكأنه لا يعلم أن هذا التاريخ الذي يستند عليه تمت إعادة روايته مئأت المرات بل ألاف حتي يرضي المستشرقين الغربيين عن الحكاية التي ستظل في أذهان الجميع هو أن العرب شعوب جاهلة ولا حق لها في الحياة الكريمة وأنها مُنحت ثروات طبيعية وأرض لا تستحقها لذا أخذوها منها بقانون الغاب"القوي والذكي يأخذ ما يملك الضعيف والغبي –من يُطلقون عليه طيب النية ! هو لا يعلم أن النوايا متعددة يا صديقي لذا فكن ماكراً ذكياً لا مغفل ضعيف مقهور ومغلوب علي أمره-"

أوالحياة في بداية الإسلام وحياة البدو والخيام وسحر الصحراء وكنوزها المخفية عن أي أعين غريبة ترصدها والواحات ورمالها الصفراء وجمال نخيلها الصامد الصلد ضد هجمات الرياح‘ويسرح بخياله وكأنه يصنع فلاش باك للأحداث المؤثرة علي البيئة العربية البدوية في حداثة الإسلام والشقاق بين الأهل والهجرة والأغتراب من أجل الحفاظ علي الدين ومتعة العمل الصالح والجهاد في سبيل الله الإخاء بين المسلمين‘

  وكأنه يملك الخيال وحرية المزج بينهم‘كتاب يضم بين جنباته كل ما هو مُضحك ومُسلي من مواقف كانت ذات أيقاع رتيب حتي قرر هو أن تكون مظللة بالدعابة والضحك حتي تزداد مبيعات كتابه الوهمي‘ أو حتي يكتب عليه + 18كما يحدث في الافلام أو الروايات والكتب حديثاً وهذه طريقة أخري لأثارة الفضول الجماهير وزيادة الرغبة علي التمرد ونيل الحرية أو يضم مجموعة من المشاهد المخجلة بهدف التوسع الثقافي والحرية "والهدف الكامن وراء ذلك هو شراء جميع الطبعة الأولي والنزوح إلي امنية الطبعة الثانية والثالثة و ... وهكذا ‘ حتي تشبع رغبة الكاتب ودار النشر في المزيد من الطبعات.

لكن هناك من ينظر إليه ويعلم أنه لم يكتب إلا مجموعة من الحروف البلهاء والمشاهد ذات القالب الرومانسي الكوميدي التي صدفة وجد لها مجموعة من الحمقي يروجون لها !حتي تتم دائرة مفرغة من المكاسب دار النشر تكسب نصف أموال المبيعات لمجرد الترويج لها والكاتب له النصف الاخربعد عام من انتهاء العقد البائس!.

وهنا يبداء مارثون علي نفس النمط من دور النشر لعمل ما يسمي بالترويج والتسويق الالكتروني لكي تكون أعمالهم ذات صوت ذائع.لكي يغرو مجموعة من الناس البائسة قرروا اخذ الخيال علي أنه واقع لكي يستطيعوا تمرير حياتهم المريرة ‘وهنا فتاة تعش فترة مراهقة دائمة بين جنبات الصفحات هذه الروايات حتي بلغ بها من الخيال والوهم مقارنة كل من يريد الارتباط بها تقارنه بأبطال الروايات التي تقرأها وتريد أن تكون حياتها مثالية وناجحة مثلهم "وتتزوج الملك وتعش في القصر في سعادة دائمة ويبتعد الاشرار عنها وتكون ناجحة وسعيدة وتنجب الأمراء!" .

لا تعلم هذه الفتاة الساذجة أنها ستبلغ روحها الحلقوم حتي تعمل بالوظيفة التي تريد ولن تبلغها ! ‘ و أنها ستظل بمقاعد المشاهدين للمسمي بخدعة الزواج حتي يتزوج جميع أقرانها وأقاربها و من هم أصغر منها بعشرات السنوات !‘

خدعة الزواج التي يريدون الفتك بها للجوء إليها حتي لا تكون عانس!‘ولكنك ستكوني فتاة تستيقظ كل يوم علي صوت بشع ل ذكر يطلب منها الطعام وأعداده قبل السابعة صباحاً حتي يذهب إلي عمله البائس ولا يهتم إذا أكلتي أنت أم لا ‘إذا ذهبتي أنت إلي عملك أم لا‘ ثم بعد مغادرتهم تاتي ما تُسمي بحماتك "أم زوجك" لتعترض علي طريقة تعاملك مع أخت زوجك أو سلفتك "زوجة أخ زوجك " لتقول لكي أنكي تتعاملي معهم بعجرفة زائدة وأنه لابد أن تكوني متواضعة "لكنهم أغبياء جميعاً لا يقرأون بين السطور و أن مجرد عزوفك عن الاختلاط بهم ليس تكبراً أو غروراً و أنما لمرارة في روحك أنكي تعيشي حياتك لهم _-لزوج حتي تكوني زوجة ناجحة علي الرغم من أنه لا يبذل أي جهد في الطريق المقابل لتنفيذ هذه الرغبة كأنه بزواجك منه فعل معجزة ! ‘وقبلها لأم وأب حتي تكوني أبنة مقربة منهم وبارة بهم وهم لا يُقدرون ذلك بل يضعونك بنفس السلة مع منعدمي الضمير والجهلاء !‘لذا فقط عيش لنفسك وأعرف حقوقك قبل واجباتك وراقب الله في أفعالك ولا تضع مثقال ذرة لكلام أو لافعال أحد من البشر أياً كان".

وهذا الكاتب يفكر مالي ومال البنات البائسة والغوص في داخل نفوسهم ‘ولكنه يعلم أن من يشتري تلك الروايات البائسة هم الفتيات المراهقات من سن العاشرة حتي سن الستين !نعم فهنا المراهقة المتاخرة التي تعاني منها الفتيات في هذا البلد العقيم خوفاً من عادات وتقاليد بالية لا تغني ولا تُسمن من جوع ‘تأخذ من عمر الفتاة وصحتها حتي تُصبح متأخرة ذهنياً وصحياً حتي تُرضي رغباتهم  المريضة ‘ فإذا أرادت السفربخارج البلاد  للعمل أو للحصول علي درجة علمية أعلي قعدوا لها منصبين المحكمة والحكم أنها فتاة لابد أن تتظلل بظل رجل حتي تتزوج وتنجب له العديد من الأبناء وتُفني حياتها في تربيتهم وتلبية طلبات ورغبات من تزوجته دون أن تعش لنفسها أو تحقق ذاتها أو حتي تمرح وتفرح وتسعد  لذا فهو يعلم أن الفتيات هم جمهوره الاول ويجب الاهتمام بهم في كتاباته المستقبليه حتي يبلغ الهدف.

فالورقة والقلم هما صوت من لا صوت له ‘إذا كنت تريد إصلاحاً لعادة ما أو سلوك ما أو ظاهرة ما فأمسك بقلم ودع روحك تسبح في فضاء فكرتك حتي تصل إلي وجدان وعقل من يقرأها حتي يستوعبها ويضعها حيز التنفيذ ‘فبالفعل قرأت للعديد من الكتاب الذين يضعون نصائحهم وتجاربهم في قالب أدبي مرح متسلسل الاحداث حتي لا يمل القاري منها ولكن  هذا أيضاً سلاح ذو حدين ‘إذا تريد أن تصرخ بأعلي صوتك أعتراضاً عما يحدث لك فيمكنك ذلك بمسك ورقة وقلم وكتابة كل ما بروحك من تشوهات وعقد نفسية وعقد نقص لكي تقرف بها من أبتلاه ربه بقرأت كتابك البائس!تجعله يريد أن ينتحر قبل الأنتهاء من قرأت روايتك "كما حدث معي في بداية قرأت رواية أنت لي للكاتبة د مني المرشود‘عن كمية البؤس والكأبة وقلة الحيلة في بداية الرواية أتحدث وعن طول الرواية أيضاً أتحدث" ففي هذا الوقت من الممكن أن تقرأ كتاب علمي أو تقوم بعمل ما يدر عليك ربح أو حتي تذهب لنزهة لتجدد طاقتك وتعود أقوي لا رواية بائسة تجعلك أكثر بؤساً وكرهاً لذاتك وللحياة بأجمعها.

لكنه يعلم إيضاً إذا أرد كتابة رواية رعب أو بوليسية يجب أن يتنازل قليلاً ويكتب عن أقرانه من الذكور والغوص داخل نفوسهم المريضة‘

 ‘فهذا ذكر لديه عقد نفسية وعدم ثقة في الجنس الأخر لذا يسرح كاتبنا المغمور في عقد حياته حتي يملائ أوراقه بحياة أنثي كانت تريد حياة ولكنها أنتهت بمزحة الزواج من ذكر أحمق مارس عليها كل تسلطه ونفوذه التي لا يملكها من الأساس وكأنه تزوج هذه المسكينة حتي يثبت لنفسه أنه يقدر علي السيطرة علي الغير‘ويقدر علي أن يحول حياة أحدهم للجحيم بالشك وعدم الثقة التسلط ولا يدرك هذا البائس أنه إنسان غير سوي يتلذذ بضعف الأخر وياحبذا لو كان الأخر هي إمرأة ولمحاسن الصدف هي زوجته وشريكة حياته لذا فليعمل بمبدأ أكسر لها ضلع يطلع أربع وعشرون لكي تكون ذليلة ومسكورة دائما أمامه كما كان سي السيد وأمينة في الدراما المصرية "هو يعربد في الخارج وهي لايري الشارع ظلها ولا تقوي علي رفع عينها وقول له لا!"

‘هذا يحب الذهاب للعوالم الأخري بالسحر وتحضير الجان لتحقيق مطالبه في تقريب وتفريق الناس كما يريد والحصول علي القوة الكامنةفي أعماق الكون والعوالم الأخري"لكنه لا يعلم هذا البائس أنه يدخل في علم الله و أنه كل شي يقع تحت أرادة الله " والوصول للسجلات الأكاشية "وهي معرفة الماضي والغوص في المستقبل وتبقيك تحت حاله من ال لاوعي بين الماضي والمستقبل وتُفتش بينهم في أي أثر لهم في الحاضر.وهي من الثقافة المسيحية  ويٌقال أنها تعبير مجازي عن اللوح المحفوظ للمسلمين في الإسلام" .

أو يُحالفه الحظ في كتابة رواية بوليسية لحماية شخص ما ويسير البطل جنباُ إل جنب مع فتاة تدور أحداث الرواية تباعاً حولهم وما يفعله البطل لحماية الفتاة من الاشرار تارة وحماية الشخص المطلوب عالم كان أو شاهد في قضية ما تارة أخري مع بعض المواقف الرومانسية التي تجذبك أيها القاري الشره لهذه المواقف .

‘أو أختراع عقاراً ما للقضاء علي جنس أو نوع بعينه كما فعل هتلر باليهود حيث كان اليهود هم فئران التجارب للاطباء الالمان في فترة الحرب"ياليته أكمل عليهم حتي لا تقم لهم قائمة ثانياً" أو للسيطرة والسيادة علي باقي الأجناس وأخذ ما لديهم من موارد طبيعية "مثل ما فعلت أمريكا مع العراق بزعم أمتلاكهم لسلاح نووي علي الرغم من أمتلاك أمريكا وإسرائيل !ولكنهم ينكرون علي أمتلاك بلد عربي لسلاح نووي لتكون قوية !فقاموا بنسف البلد وتشريد أهلها في باقي بقاع الارض لأجئين هنا وهناك" أوهزيمة جيش ما هزيمة نكراء "

وهذا ما نراه بوضوح في سلسة كتب وروايات رجل المستحيل للدكتور نبيل فاروق حتي أخر عدد من السلسلة  سنة 2009 ما يقوم به بطله أدهم صبري وفريقه في كل رواية من أمور معجزة و أنقاذ للكون وتنفيذ لمهمات عصيبة !

أو يركن إلي ركن الكتابة عن الامراض النفسية والمرضي النفسيين يقومون بقتل متسلسل وتتابع أنت أيها القاري المخدوع مئات النسخ والاجزاء وتتابع رحلة السقوط لكل ضحية حتي يبلغ هذا القاتل المتسلسل منتهاه ويتم القبض عليه ويخدع لجموعة متتالية من التحاليل النفسية والطبية حتي يستطيعوا معرفة سبب لجوئه للعنف والقتل المتسلسل لمجموعة عشوائية من الابرياء المدنيين ‘ و إذا قُتل قبل القبض عليه يقومون بتشريح جسمانه لمعرفة سبب الخلل والاضطراب داخل هذا القاتل.

ولكن دعونا أن نكون منصفين فهناك كتاب الخيال العلمي الذين يُنسب إليهم الفضل في تنشيط مخيلة العلماء ليخترعوا ما يبهر البشرية أنذاك كما فعلوا عند أختراع الطائرة والغواصة واكتشاف الكهرباء والذرة ومن هؤلاء الكتاب الكاتب الفرنسي جول فيرن"الذي طالما حلم أن يكون رحاله حيث أنه ولد في بلدة بجوار نهر وكان لابد من عبور النهر حتي يصل لأقرب بلدة ‘لذا قبل العاشرة من عمره جمع ملابسه وصندوق عصفوره هرباً لأقرب سفينة مغادرة إلي المحيط للبدء في أول رحلة في حياته تحقيق حلم أن يُصبح بحاراً ولكن والده أدركه قبل بلوغ السفينة للمحيط ‘وبذلك أحبط مخططه للهرب والأكتشاف ولكن ظل ذلك نشط في مخيلته لأماكن لم تطئها قدمه ولكن برع قلمه في وصفها حتي بلغت رواياته الثمانية وتسعين رواية تذخر بكل ما تمني روئيته يوماً ولم يُحالفه الحظ".

هناك أيضاً من يكتب وهو ليس بكاتب ولكن لقضية معينة هو مؤمن بها تجعله يريد إيصالها لكل العالم بكل طريقة ومن ضمن هذه الطرق هي الكتابة والنشر ‘لذلك من هذا المنطلق بدأت نرمين البحطيطي مُطلقة وظلت تعاني من نظرة المجتمع العربي للمرأة المُطلقة فبدأت في خط كتاب "نعم أنا مُطلقة" وهكذا عبرت عما بداخلها من هذه التجربة و أيضاً ساعدت في نشر الوعي وإزالة جزء من الوهم علي عقول البائسين الذين يتدخلون بكل شي يخص المرأة بداية من حمل أمها بها حتي يصلوها إلي قبرها وحتي بعد ذلك لا يتركونها في حالها عملاً بالمثل الدارج "أنت في حالك ونحن أيضاً في حالك!".

وهنا يدور فكر هذا الكاتب المغمور أنه إذا غاص في النفس البشرية وتنازل قليلاً فقط حتي يصل لسلم النجاح والشهرة والمجد ويضع نفسه في هذا المارثون.

هذا كاتب مغمور لأنه عندما يجالس قوماً ما يجدهم يصنفونه تصنيفاً من خيالهم فأحدهم يقول أنه طيب ولابد أن يقوي شخصيته أكثر  و الأخر يقول أنه ذو شخصية قوية ومتمردة و...إلخ ‘ الفكرة هنا أنه كان يأخذ كلامهم محمل الجد ولكنه كان مغفل وأحمق في هذا لانه يحول نفسه لما يري الأخرون به ‘وذلك خطأ قاتل لان كل من يرأك يقول رأيه بك نتيجة لتجاربه الشخصية وإسقاطات حياته هو لا أنت لذا لا تأخذ رأي أحد فيك ‘ هكذا سار هذا الكاتب من شخصية إجتماعية شغوفة بحضور كافة إجتماعات أصدقاء الجامعة ‘ و أصدقاء الثانوية العامة ‘ وحضور المناسبات الأجتماعية مع الأقارب والجيران ‘ أصبح شخصاً متوحداً فريداً لا أحد يُضيف له شيئاً من كل هؤلاء بل مجرد عابر سبيل "كتاب ما أو شخص ما "وحوار معه يفتح له طرق جديدة في الحياة ويزده خبرة في سلك طرقها الوعرة ‘لذلك تحول هذا الكاتب لكاتب مغمور ولكنه سيأتي له الوقت وسيطفو إلي الأعلي حتي يتسلق القمة .

فكم من مغمور فكر بأنه إذ قام وحده بتمويل كتابته وتبني نفسه أدبياً سيبرع هكذا وسيجد كل من بالصفوف الاولي أمامه يصفقون!

وهو نفسه ذلك مفتون بذاته وقدراته علي إصلاح الكون وإحداث أثر أبلغ من أثر أدم علي ألارض!

حقاً كم أنت أحمق ‘إذا كان لك الحق للثأر بكرامتك المهدورة نتيجة لحقوق كثيرة فقدتها وبذلك فقد الحق في العيش السوي حتي تبلغ ما فاتك من حقوق.

نحن سنُبعث عراة حفاة لذا كل شي ذائل ‘لذا لديك كل الوقت لصنع مجدك الخاص ‘تأثر فقط بما تريد وبمن تريد ‘أنت مخير في كل مرحلة من حياتك بل كل ثانية لكن أستخدم هذه الحرية لصالحك الشخصي ورأقب الله في أفعالك وأقوالك ولا تعبأ بأحد.


الإبتساماتإخفاء

هام جدا

السادة قراء، وكتاب موقع ورقة - war2h الكرام

خلال أيام يتعرض موقع ورقة للتوقف نظرا لحلول موعد {التجديد السنوي للدومين سيرفر} الخاص بالموقع.

لذلك نطلب من محبي موقع ورقة ومتابعيه قراء وكتاب، بالمساهمة الرمزية لضمان استمرارية دعم الموقع للكتاب الشباب وخدماته المختلفة والمجانية.

للمساهمة من خلال

- فودافون كاش: 01065704571
- اورانج موني: 01277756120

للاستعلام عن الوسائل الأخرى المتاحة

يرجي مراسلتنا عبر واتس اب على اى رقم من الارقام عاليه