مدحت عبد الغفور - "المراجعة اللغوية" يا معشر الكُتَّاب


بقلم الباحث اللغوي : مدحت عبد الغفور مهران

عند تقييم أي عمل أدبي يقيم من خلال الجانب الأدبي كسرد وبناء فني، والجانب اللغوي وهو جانب كثيرًا ما يهمله بعض الكتاب دون إدراك منهم بمفهوم النقد اللغوي وأهميته.
فالنقد اللغوي هو مستوى من مستويات النقد لأي عمل أدبي ومن خلاله نستطيع أن نحكم على قوة الأسلوب للعمل الأدبي ويعبر عن قدرة كاتبه لغويًّا وإدراكه لأهمية اللغة في عمله، وهنا نتطرق لوظيفة المراجع اللغوي ودوره لتهيئة العمل الأدبي لنشره.

المراجع اللغوي يراجع مستويات

المستوى الأول: أخطاء الكاتب

وهذه تأتي لعدم علمه أو سرعته أو لأي سبب آخر، وهذه تطول علوم اللغة كلها من إملاء وصرف ونحو ومعجم في قواعدها المشهور، وهذا المستوى لا ينازع الكاتبُ في أمرها المراجعَ.

المستوى الثاني: الأخطاء اللغوية الشائعة

وهي التي قد لا يفطن الكاتب إلى أنها أخطاء وإن كان متخصصًا؛ لأنه يستخدم لغة الإعلام، أو لغة الصحافة الأدبية، أو لغة الكتب اللغوية التي لا يدقق أصحابها في استخدام الشائع.

وهذه تطول علوم اللغة السابقة في مستويات أدق وتفصيلات أكثر واهتمام بعلم النقد اللغوي الذي يهتم بالتصويب والتخطئة والحكم اللغوي.

وهذا المستوى قد ينازع الكاتبُ المراجع فيه لكونه يعتقد صحته لانتشاره وشهرته.

المستوى الثالث: اختيار الأفصح والأصح

وهذا المستوى لا تعد الاستعمالات المتروكة خطأ، إلا أنها ينبغي أن تترك إذا علم المراجع الأفصح والأصح، ولم يكن الكاتب قد أورد الأقل صحة وفصاحة لغرض يتعلق بها. وهذه تطول علوم اللغة في مستواها السابق مضافًا إليها لغات العرب وشيوعها وعلم المعاني.

وفيما يأتي نماذج تلغرافية من هذه النماذج.

1- تقديم ” فقط، كافة، شتى”، والواجب فيها التأخير.
2- زيادة واو قبل اسم الموصول المعرب نعتا، مثل “سيقوم بالإجراءات القانونية والتي ستُتخذ لإرجاع الحقوق لذويها…”، والصواب حذفها.
3- زيادة اللام قبل ظرف الزمان “لفترة، ليوم، لشهر، لخمسة سنوات …”..
4- عدم وجود “في” قبل “أثناء”.
5- إهمال الفعل “عدّ” واستخدام الفعل “اعتبر”.
6- استخدام كلمات “بشكل، بصورة، بطريقة” متبوعة بنعت، وهذا من آثار الترجمة، ولا تعرفه لغتنا، والصحيح استخدام المفعول المطلق.
7- عدم وجود حرف جر قبل “دون”، والأكثر ملاءمة هو الحرف “من”.
8- استخدام “حيث” للتعليل.
9- استخدام “توفير” بدل “تهيئة او إتاحة أو وجود”.
10- استخدام الفعل “استلم” فيما يستخدم فيه الفعل “تسلم”.
11- لا يقال: “أمس الأول”، إنما يقال: أول من أمس، وأجاز مجمع اللغة العربية كلا التعبيرين ولكن الثاني أفصح.


الإبتساماتإخفاء