عباس المسيرى - اليوجا ينبوع السعادة

ممارسة رياضة اليوجا - تعليم اليوجا - تمارين اليوجا

عباس المسيرى: اليوجا ينبوع السعادة


اليوجا فلسفة ونظام صحى مبني على أسس علمية معترف بها منذ الاف السنين، ويحترمها الطب الحديث الذى يعترف بالعلاج الطبيعى وقوته. هذه الفلسفة توارثها الناس جيلاً بعد جيل، وعلمها كل معلم بحاث إلى مريديه وتلاميذه، حتى انتشرت تعاليم اليوجا، وأصبحت علمًا له أسس ونظريات يعشقها ويمارسها الألوف.

ويُعرف كل متخصص بهذا الفن باسم "يوجى" وهى كلمة هندية محرفة عن الكلمة الأصلية فى اللغة السنسكريتية الهندية "ياج" ومعناها الاتحاد أو الخل الوفى أو الصديق الخدوم المرافق، ومن هذه الكلمة دخلت كلمة yoke إلى الإنجليزية وهي تعطى نفس المعاني، كما تفسر الاتحاد بين العقل والجسم والنفس والروح والبيئة.

ونظرًا لعدم استعمال هذه الكلمة إلا فى حالة الدلالة على الأمور فقد يصعب الوصول إلى أصلها القديم، ولكننا بالمقارنة والبحث نجد أن فى وصف اليوجي لما يقوم به من تمارين، والتصاقه بتعاليم اليوجا وسيطرته على جسده وعقله بالإرادة الحديدية، يعطى معنى الامتزاج والمرافقة والالتصاق كما يلتصق الخليل بخليله.

اليوجا وأقسامها: 

واليوجا تنقسم الى عدة أقسام ويتفرع ممنها عدة أفع أولها التعاليم التى يسيطر فيها اليوجى على جسده، وآخرها الدراسات الروحية التى تهدف إلى السمو والشفافية والحكم، إن تعاليم اليوجا الحقة لم تعط إلا للقليلين من المثقفين فى الهند وماعدا ذلك من تعاليم فإنه من الفتات الساقط من موائد هؤلاء الحكماء، ولكن نظرًا لتغير الحال فى الهند فى السنوات وتغلغل العلم واتساع التعليم حسب النظم الغربية، فقد انتشرت اليوجا فى العالم وأصبحت مباحة لكل من يطمع فى معرفتها وينهل من محيطها العذب وقد اهتم اليوجيون فى الهند بعلوم التنفس العميق ورغم هذا فإن المؤلفين والمترجمين من الغرب لم يشرحوا هذا العلم شرحً وافيًا يشبع القارئ.

هذا الكتاب اليوجا ينبوع السعادة سنشرح للقارئ شرحًا موجزًا ولكنه مركز وسهل وقد اخترنا الأسس التى يهتم بها اليوجي وشرحنا تمارين اليوجا المفضلة عنده شرحاً متجاوب مع العقلية العربية كما قارنا مقارنة أمينة بين تمارين التنفس الهندية وتمارين التنفس فى الغرب، وكيف يتداخل أو يرتبط أو يتباعد كل منها والآخر، كما تحاشينا الكثير من الكلمات السنسكريتية الهندية القديمة وكذا الوسائل التى لا تتجاوب مع الغرب.

فلسفة اليوجا:

 "اليوجا" هي فن الحياة ، لأنها تزيل المخاوف وتمنع القلق، بل ترفضه تمامًا، فهي تعلمك الاعتماد على النفس، وتشعرك بالشباب وأنت فى سن التسعين من عمرك، وذلك لأن اليوجا تمنحك الحيوية والنشاط والاتزان العقلى. ولكنك لن تكون يوجيًا بعد قراءة هذا الكتاب "اليوجا ينبوع السعادة" بل عليك أن تمارس اليوجا قلبًا وقالبًا، جسدًا وعقلاً، لن تهنأ فى حياتك إلا إذا تفهمت فلسفة اليوجا فى الحياة ومارستها مدة طويلة حتى تتغلغل فى نفسك وتصبح طابعًا من طباعك، وصفة من صفاتك.

ممارسة اليوجا يوميًا وبإنتظام تضمن لنفسك القوة وزيادة فى الحيوية، وقوة الملاحظة، وصفاء الذهن وقوة التركيز، ويزول عنك القلق، بل ترفضه كلما واجهك فى صورة من صوره الباهته، ذلك لأن اليوجا ستزيد ثقتك بالله وثقتك بنفسك. 

اليوجا والأمراض النفسية والجسدية:

أقدمت على كتابة هذا الكتاب بعد أن وصلتنى رسائل من قراء "كتاب اليوجا والشباب الدائم" يستفسرون عن بعض المعلومات ويطالبون بالمزيد، وشجعنى أيضًا ما سمعته من كثير من الأصدقاء الذين زاولوا رياضة اليوجا وشفتهم من أمراض الربو وضيق التنفس، وآلام عرق النسا، واللمباجو، وآالام المفاصل، وعسر الهضم، والإمساك، و انزلاق الغضروف، والام الصداع والشقيقة، وضغط الدم، والإرهاق العصبي، والضعف العام، وفقدان الحيوية، وقرحة المعدة، وقد تحسنت حالات كثيرة من الأمراض الصدرية، وأمراض الشعب، ونزلات البرد، و أمراض الكبد والسكر، ونجحت الكثير من السيدات فى إقلال أوزانهن، واكتساب قوام متناسق، مناسب، وزالت تجاعيد الوجه والرقبة، وامتلأن بالحيوية الظاهرة الدافئة، هذا فضلاً عن تحسن الكثير من الحالات النفسية، نتيجة لرفع الروح المعنوية.


الإبتساماتإخفاء