سابينا سليمان - الجريدة الكندية : جـ 1



بقلم: سابينا سليمان

الجريدة الكندية : جـ 1
- أيوة يا أحمد
- ها...عملتي ايه؟

أبداً..أخدت الرقم الي كانت بتحكي عنه شيماء(احدي الجارات الشابات المتعلمات تعليم متوسط العاملات كوظيفة سكرتارية في احدي شركات العقارات)واتصلتلهم وبرده طلعوا"كول سنتر.

"هوفيه ايه؟ البلد كلهاكول سنتر..يعني حتي في عزالقرف الي احنا فيه من بعدالثورة طول الي الطلب عليه مابينقطعش!

عندهم حق...هوفيه شركة اتصالات بتعطل ولا بتخسرولانشاطها بيتوقف بالذات اليومين دول؟

طب وبعدين؟ناوية علي ايه؟

مشكلتي مع الكول سنترمش انه وظيفة متوسطة أي حد متعلم ممكن يقوم بيها بالعكس دي وظيفة حساسة ومش أي حد يمشي فيها وانا اترشحتلها كتيربالذات عشان الارشادالسياحي الي انادرسته والفترة الكبيرة الي اشتغلتهامرشدة سياحية كمان مخلية الطلب عليً بالذات عالي عشان اتعاملت مع ناس face to face وكمان من جنسيات مختلفة فشفت ثقافات كتيرواتعرضت لمواقف اكترفالموضوع بالنسبة لي مش صعب بالعكس ده الترقية فيه يمكن تبقا ماتفوت عليُ السنة.بس المشكلة انه شيفتات (shift معناته وردية عمل والاصل في الجمع باضافةSالجماعة ولكن الفرانكواراب الذي دمراللغتين جعله يعامل معاملة جمع الاناث باضافة التاء!والمقصود به هنا ان الورديات تكون منقسمة لتغطية فترات اليوم بالكامل) والشيفت بيخلص 10مساءًوطبعاع ما اخلص واركب الباص وينزلني هتبقااكيد يا10ونص يا11 الا...

لم يمهلني أكمل جملتي وقاطعني أحمدمستنكراً:"نعم!!والتحرش والمضايقات"

"اه دي حاجة مخلياني رافضة اكتر من اي شي تاني بالاضافة لانه مفيش لاداخلية ولاحدف الشوارع من يناير2011عشان يربوا الناس انهم ثاروا عليهم!!والاحداث ملتهبة كل يوم تقريبامظاهرات واحداث سياسية .فكده القتيل ولاالجريح ليهم دية ولاحدهيقدر يسعفني لو الله لايقدر حصلي حاجة"وصمت لبرهة أمهد له الحل الذي أراوده فيه عن موافقته"انابفكراحضرالتدريب الي نزله الصحفي الشاب ع صفحته.أناعملت دبلومة في كلية اعلام قسم صحافة وكنت بكتب في جريدة الشباب قبل ما تقفل قبل الثورة.صحيح مقعدتش كتيروقفلوهاعشانها كانت بتنتقد وبتعارض بس اهي علمتني وعملت مني اسم واتقبلتني حتي وانالاخريجة اعلام مش صحافة ودعمتني وجه الوقت الي افكرفيه ارجع تاني للمجال واخليه بدال ماهو قطاعي يبقا مصدر دخلي بعد ماالسياحة اتنيلت والله اعلم هترجع امتي"

"أيوة بس انتي معندكيش فلوس من ساعة الثورة من اربع ولا خمس اشهر فاتوا وانتي بتقولي ده ب 600جنيه!"

"أيوة فعلا...كدههستلفهم من اي حد من الي انا اعرفهم ولوضاقت ومالقتش حديسلفني هضطراسفة اني استلفهم من بابا....ربنا يستر"

قام أحدالصحفيين الشبان الناشئين لاأقول المغمورين لأني لم أسمع باسمه من قبل.ربماكان له محله وسط الوسط الصحفي كمايقول في سيرته المهنية التي نشرنبذة منها مع اعلانه عن كورس التحريرالصحفي.فقدذكر انه كان يعمل بجريدة الجمهورية قبل أن ينتقل منها الي الجريدة الكندية التي يعمل بها حالياً.

تأملت أن اتعلم من هذاالكورس مايضيف الي موهبتي وخبرتي بالمجال الصحفي وأن اجد لنفسي مكاناًبعد ان ضاقت بي سبل العيش وانحسرمجال الضيافة لانعدام الأمن ولتحذيرات سفارات دول العالم رعاياهابالسفرالي مصركوجهة سياحية بعدتوالي الاحداث الغيرأمنة اطلاقاً.

راودتني أحلام الشهرة وانتشلتني من اليأس والاحباط المحدق بي من كل جانب:
"الاستاذ محمد حسن؟"
"أيوة يافندم أأمري"

"من فضلك كنت عايزة اعرف معلومات أكتر عن كورس التحريرالصحفي"
الالتحاق بالكورس لايمت بصلة بالمساعدة في التوظيف!

حاولت بطريقة لبقة أن أستدرمنه معلومات عن سببب تركه لجريدة وطنية معروفة ولجوءه للعمل بجريدة كندية أجنبية التمويل وقدأفادني بماصدمني ولكنه واقعي وهو أن راتبه في الجريدة الوطنية 350جنيه مصري!!وهومغترب ينتمي لمحافظة الغربية أصلا وبصفته طيلة الوقت ينتمي للعاصمة الصاخبة قبل العمل بالجريدة ابان فترة الدراسة  فقداعتادالعيش في الشقق المستأجرة وتلك الدراهم البخس لاتكفيه بالطبع وحاول امتهان مهنة أخري مجاورة لمهنته الأصلية علي سبيل توفيرأي مبلغ اخريساعده علي العيش ولكنه وجدروجه قد أزهقت بعدأن تحول الي ألة تعمل ليلاًنهاراً من أجل توفيرلقمة العيش وذبلت صحته وذهبت نضارته.

كان عليً التضحية بموبايلي حتي أتمكن من توفيرمبلغ الكورس.فاستبدلته بأخر ردئ ولكنه يؤدي مهمته الاساسية"الاتصال والرد علي المكالمات" ودفعت بالفارق ثمن الالتحاق بالكورس بالمركزالذي سيعقد فيه وأفادتني موظفة استقبال المركز بأن الكورس سينعقد فور اكتمال العدد المطلوب .

مرقرابة الشهر ولم يردني أي اتصال من المركزاو من محمدحسن الذي لايجيب علي مكالماتي هو الاخر.فقررت التوجه الي المركزالذي صدمني بأن الكورس لم يحرز العدد المطلوب وانهم بصدد الغاؤه وبعد الشكوي للمديرالمسئول بعدم المصداقية او الحرص علي العملاء وتبين لي من اعتذاره أن محمدحسن هوالمتسبب في تلك الأزمة لحدوث ظرف عائلي لديه جعله يختفي فجأة من دون سابقة انذارويبدو انني لم أكن الوحيدة التي تلاحقه .فمافهمته انه لايجيب علي أي اتصالات واردة له اطلاقاً.

عدت الي البيت واليأس والحزن يسيطران عليً لادور في تلك الدائرة المفرغة من جديد وكل ماحولي يدفعني دفعاً للرضوخ لوظيف الكول سنتر.

أمسكت موبايلي الردئ ودموع موبايلي الذي فرطت فيه تبلل كفي!وانا علي وشك مهاتفة رقم مركزخدمة العملاء لوظيفة الكول سنترفاذا بالهاتف يرن:
"الو"
"انامش عارف اعتذرلك ازاي صراحة؟انا عارف اني قصرت معاكي بس والله العالم الظروف الي كانت عندي.والدتي جتلها جلطة ع المخ وسترمن الله اني كنت معاهالان كنااخرالاسبوع واناكنت مسافرلها اصلا.وطبعا نقلتها مستشفي خاص لان انتي اكيد عارفة المستشفي الحكومي هتموت وقتي وسحبت من فلوس ميراثي من والدي الله يرحمه الي مخليها لاسوأالظروف وعطوالها حقنة دوبت الجلطة بس كانت لازم تدخل العناية عشان تبقا تحت الملاحظة  والحمدلله بدأت تفتح عيونها النهاردة واناطبعا كنت قاعد جمبهاطول الفترة الي فاتت والموبايل كنت سايبه في البيت اصلامكنتش فايق له".

"ياه.....الواحدفعلا لازم يلتمس لأخيه سبعين عذر...الحمدلله انه والدتك بخيروانا حقيقي مكسوفة من نفسي اني أسأت الظن بيك...."استحيت من شيطاني الذي صوره شخص غشاش في حين انه يستفيض معي في تفاصيل شخصية لن يصدرهاشخص لئيم لشخص لايعرفه عبرالهاتف للاعتذار ونقل الصورة!

"اناكمان بعتذرلك عن الكورس...انا اتصلت للمركز من شوية قبل ما اتصلك لان مديرالمركزطبعا كان خاربها اتصالات ع تليفوني وعرفت منهم انه مفيش حد كتيرقدم ع الكورس اصلا وانه اتكنسل...عندهم حق الناس هتدفع فلوس في كورس عشان تكتب ده فيه دفعات بكاملها بتتخرج كل سنة وقاعدين بالبيت اوبيشتغلوا مهن بسيطة ملهاش اي علاقة بالي درسوه عشان بس يعيشوا!"أدركت من طريقته مدي الحزن والاحباط الذين سيطروا عليه ورددت عليه في نقل لموجة الاحباط واليأس التي اعترتني من قبل قصة الكورس"مش هم بس".

"اه صحيح اناولامرة سألتك انتي بتكتبي فين اودفعة كام؟"

"انامش خريجة صحافة اصلا ولااعلام..انا خريجة ارشاد سياحي وكنت بشتغل مرشدة سياحية وكانت ماشية حلو معايا قبل الثورة لدرجة اني كنت جدياًبدور علي شريك عشان افتح شركة خاصة بي ويكون الشريك ده مالي والشركة كانت هتبقاافكارها مختلفة ورسمت لها كل شئ بس للاسف من ساعة الثورة والتفاصيل مش حلوة خالص واناالحمدلله قعدت بالبيت اهو بقالي شهورلانه حتي الشركة الي كنت بشتغل فيها أفلست وقفلت!"

"ياه...صحيح الي يشوف هموم الناس تهون عليه همومه....طب اسمعي...انابفكراكلملك مديرالجريدة الي انابشتغل فيها تيجي تنضمي لنا".

"ايوة بس هو هيرضي بيا ازاي وانااول مرة اشتغل بصورة رسمية بمعني اصح اول مرة أزاول المهنة؟".


"انتي عندك فكرة وبتقولي انك كنت بتكتبي علي جريدة معارضة باستمراروالموقع اليكتروني  بصفة دورية يعني مارست وان كان بصفة غيررسمية...يعني الاصول والموهبة عنك ناقصك بس فرصة...سيبيلي انا الفرصة والدعم وان شاءالله يمشي الحال...هواصلاكان عايزنا نرشح له ناس واناكنت ناوي في السر كده اشوف المتميزين الي هيطلعوا من الكورس وأعرضهم عليه".

"ياه ....انا مش عارفة أشكرك ازاي صراحة".

"ياستي مفيش داعي للشكر وبعدين اناهحتاجلك اكيد بعدين....تكتبيلي مقال...تعمليلي كوباية شاي...كده"..

وتعالت ضحكاتنا

"بكرة هعملك تليفون اول ما اكلمه واخدلك منه كيعاد للمقابلة"


الإبتساماتإخفاء

هام جدا

السادة قراء، وكتاب موقع ورقة - war2h الكرام

خلال أيام يتعرض موقع ورقة للتوقف نظرا لحلول موعد {التجديد السنوي للدومين سيرفر} الخاص بالموقع.

لذلك نطلب من محبي موقع ورقة ومتابعيه قراء وكتاب، بالمساهمة الرمزية لضمان استمرارية دعم الموقع للكتاب الشباب وخدماته المختلفة والمجانية.

للمساهمة من خلال

- فودافون كاش: 01065704571
- اورانج موني: 01277756120

للاستعلام عن الوسائل الأخرى المتاحة

يرجي مراسلتنا عبر واتس اب على اى رقم من الارقام عاليه