إبراهيم فريد - الوجه الاخر للجملة

 الوجه الاخر للجملة



بقلم : إبراهيم فريد


باتت فى الأونة الأخيرة التكنولوجيا جزءًا لا يتجزأ من حياة اى فرد فى المجتمع . واتكلم هنا عن المجتمع بصفة عامة الا ان وسائل التواصل الاجتماعى وهى جزء من منظومة التكنولوجيا اضحت تحتل المرتبة الاولى من حيث الاهمية فى حياة الافراد .

مهما اختلف عمر الشخص كبيرا كان ام صغيرا ومهما اختلف نوعه من ذكرا او انثى ومهما اختلف مستواه الاجتماعى والمادى تظل وسائل التواصل الاجتماعى هى المسيطر الاشرس على فكره وحياته اليومية وعلينا الا نغفل اهميتها فهى على الرغم من ضررها الكبير على سلوك المجتمع ككل الا انها تمثل اهمية قصوى فى التواصل بين الافراد والمجتمعات كما انها تسهل كثيرا فى العمل والبحث العلمى واعتقد ان هذا هو الغرض من ابتداعها فكما يقال دائما ان الحاجة هى ام الاختراع وهذا اكبر اثبات الى ان الايقاع السريع للحياة اليومية الحً على الافراد فى اختراعها .

ولكننا نريد ان نتطرق الى السلوك السلبى الناتج عن الاستخدام الخاطىء والجهل المدقع وغياب دور الرقابة ولا اقصد بالرقابة رقابة الاهل فقط بل اقصد بها رقابة المدرسة بالنسبة للاطفال والرقابة الشخصية المتمثلة فى الضمير بالنسبة للبالغين . فيتعين على الوالدين مراقبة اطفالهم فى المنزل حتى يعلموا فى ماذا يتم استخدام الشبكة العنكبوتية الدارجة بين الناس تحت اسم المصطلح الاجنبى (الانترنت) .

فالطفل يشعر ما ان يجلس على حاسبه الآلى متصفحا لتلك الشبكة التى اريد ان اطلق عليه الشبكة الجهنمية بأنه منفتحا على العالم بأسره فيستطيع ان يخاطب اى انسان فى اى بلد حتى لو كان من خارج دولته ويستطيع ايضا ان يتصفح العديد من المواقع بدءا من مواقع البحث العلمى واختراع الصواريخ حتى مواقع الاباحية المرخصة من حكومات الدول التى اسستها .ولصغر سنه فجلً ما يشد انتباهه هو مواقع الاباحية التى يتعلم منها كل ما هو خاطىء عن الممارسة الجنسية السليمة التى فطرنا الله عليها وذكرها فى كتابه العزيز .كما انه لا يستطع مجارتهم فى تلك الافعال التى لا انزل الله بها من سلطان فيبدأ بالتوحد شاعرا بالكبت الجنسى الى ان يكبر فى العمر ويقدر على الباء ويتزوج لينتهى زواجه بالفشل نظرا لوجود العديد من المفاهيم الخاطئة عن تلك العلاقة داخل رأسه. 

الامر الذى يؤثر على المجتمع ككل حيث ان الاسرة هى عماد اى مجتمع .فاذا نظرنا الى اى امة تتجه نحو القاع وتتهاوى نحو الحضيض نجد ان سبب ذلك الانهيار هو غياب مفهوم الاسرة والذى لا اقصد به المال فقط .

حتى نهاية العقد السادس من القرن العشرين كانت هناك الاسرة السليمة على الرغم من فقرها والسبب فى ذلك هو انهم كانوا يتمتعون بالوعى الثقافى واليدولوجى فكلا منهم كان يهتم بعمله واطفاله فقط والام كانت تعتبر عملها هو القيام بتربية اطفالها فمنزلها كان هو مقر عملها .

وعندما تغيرت الادوار وأصبحنا نجد المرأة العاملة لسد الاحتياجات الثانوية وليست الاساسية للبيت انهار عماد المجتمع شيئا فشيئا فكما قال الشعراء (الام مدرسة اذا اعددتها اعددت شعبا طيب الاعراق) ولا اقصد المرأة العاملة المضطرة لذلك نظرا للظروف الصحية لزوجها او والدها او الارملة ولكنى اقصد التى تبحث عن عملها لتحقيق ذاتها وكيانها غير مدركة ان كينونتها الحقيقة جوار اطفالها لترعاهم رعاية سلوكية قويمة وجاء ذلك التغير فى المفاهيم نتيجة الانفتاح الغير مدروس على المجتمعات الغربية نتيجة الاستخدام الغيرواعى للتلفاز منذ لحظة نشأته ودخل كل البيوت دون رقابة فتأثرنا بما تراه اعيننا ولا يستقرأه عقلنا وحتى الان نرى اطفالنا يجلسون بالساعات امام التلفاز وحواسبهم الالية وهواتفهم النقالة كالمسحورين منهم من يجلس للعب بالالعاب الالكترونية العنيفة غير مدرك تماما اثر ذلك على تكوينه السلوكى فيبدا يظهر له سلوك عنيف وعدوانى على اقرانه وزملائه بالدراسة .

ويحدث ذلك نتيجة تخزين كم هائل من الطاقات السلبية الموجودة بتلك الالعاب .ومنهم من يجلس لمشاهدة الافلام الهابطة التى تفتقر تماما الى الذوق والابداع فالفرق يظهر واضحا جليا بين الافلام التى كانت تنتجها الحكومة فيما مضى والتى تعلم منها العديد من الشعوب العربية والافلام التجارية التى يتم انتاجها الان على يد اناس لا يعتبرون الفن سوى وسيلة لتحقيق المكاسب المادية ناسين تماما انه رسالة سامية يرتقى بها الشعوب .وانا لا اقصر التلفاز على المحطات الثقافية والعلمية فانا اعلم بأن له دورا ترفيهيا فعالا ومؤثرا .

ولا اتكلم بالطبع عن المحطات الحكومية والتى تبث بثا هادفا ولكنى اتكلم عن القنوات الغير مرخصة والتى انتشرت كالسرطان مؤخرا . كما ان دور العرض السينمائى والتى تقوم بعرض افلام اقل ما يقال عنها انها لا تصلح لغير البالغين لا تلتزم باتباع القوانين المفروضة من قبل الجهات المعنية والتى تفرض عليهم احيانا بأن تقتصر المشاهدة على اعمار معينة .

فهم ايضا يسعون لتحقيق الربح المادى مستغلين الفساد الموجود احيانا فى تلك الجهات. ولا اخجل ان اقول انه يوجد فساد فى بعض المنظومات فنحن لا نعيش فى يوتوبيا (المدينة الفاضلة ). ولكن كالجواد الاصيل تنطلق الحكومة دائما قدر استطاعتها للقضاء عليه فى سيمفونية ابداعية والدليل الساطع على ذلك تقلص العديد من الجوانب الفاسدة فى الاونة الاخيرة . 

كما ان الحكومة لن تفعل كل شىء فكما ذكرت يجب ان تاتى الرقابة اولا انبثاقا من الضمير الشخصى للفرد فاذا أيقن حجم الضرر الناتج عن فعله لربما عرض عن ارتكابه اياه .وكما قال رسولنا عليه افضل الصلاة واتم التسليم (المرء على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل) فيجب وضع هذا الحديث الشريف نصب اعيننا دائما عندما نقوم بتكوين صداقات مع اناس مجهولون عبر الشبكة العنكبوتية لا نعلم عنهم الا ما ارادوا ان يعلمونا اياه .

فكم من جرائم ارتكبت من مجرمين استطاعوا استخدام تلك الشبكة اسوء استخدام بدءا من السرقة وتلويث السمعة الى القتل والاغتصاب .وذلك لان الافراد كثيرا ما يضعون ثقتهم فى اشخاص تم التعرف عليهم عن طريق ما يعرف بوسائل التواصل الاجتماعى والتى لا تمت الى التواصل الا اسما فقط . كما ان الفرد لا شعوريا يضع عقله كثيرا فريسة للافكار المريضة الموجودة داخل عقول الاصدقاء الوهميون .فيتأثر بهم دون ان يشعر فيصبح يتحدث بلسانهم كمن اصابه مسا من الجنون واصبحنا نجد داعش والتكفير والهجرة وكثيرا من الجماعات الارهابية المتطرفة .

وكما صرحت سابقا بأن وسائل التواصل الاجتماعى ما هى الا احد جوانب التكنولوجيا وليست الوحيدة .فعلينا ان نتطرق الى جوانب اخرى شاركت فى التاثير السىء على المجتمع .فاذا تحدثنا عن السيارات مثلا نجد انها صنعت خصيصا لراحتنا وتوفيرا للوقت ولكن ذلك ليس معناه ان تستخدم فى جميع المشاوير .

فكثيرا ما نرى فى المجتمع الغربى المتقدم الافراد يفضلون السير على الاقدام بدلا من استخدام سياراتهم الفارهة لاحساسهم بقيمة السير من الناحية الصحية والجسدية فكما ذكر قديما على اغلفة الكتب المدرسية بأن (العقل السليم فى الجسم السليم) الا اننا ننسى ما تربينا عليه .كما ان الافراد الذى تحدثت عنهم والموجودين فى المجتمعات الغربية المتقدمة منهم حتى من يفضل التنقل بواسطة وسائل المواصلات رغم امتلاكه لسيارة فارهة حتى يتثنى له القراءة اثناء مشواره او ذهابه للعمل او يتثنى له التحدث مع الركاب لتكوين صداقات حقيقية والتواصل الحقيقي المادى والملموس فعليا وليس كالتواصل الوهمى الذى سبق وتحدثنا عنه فكم هى مفيدة الثرثرة التى يقوم بها اثناء ركوبه الحافلة او القطار اذا كان وجهته بعيدة يصعب معها الوصول سيرا اليها .

ولكننا للاسف لا نعى ذلك ونستخدم السيارات فى جميع مقاصدنا مهما كانت تافهة واصبحنا نفضل ان ندلل سياراتنا وجعلها تظهر كما لو كانت سيارة سباق على غير الطبيعى ونهتم بالمؤثرات الصوتية الموجودة بها حتى تلفت اذاننا واعصابنا فضلا عن القيادة المتهورة والفظًة تقليدا لما تراه اعيننا فى الافلام الغربية والتى اسفرت عن وقوع العديد من الجرائم التى ارتكبها اطفال فى سن المراهقة وجهلنا هو ما جعلنا ننسى الدور الحقيقى لآلة كالسيارة والتى اخترعت لتوفير راحتنا وليست لتكون مصدرا للازعاج او أداة للقتل .

فنحن نريد ان يتم جمع شملنا داخل البيت الواحد وليس كما يحدث الان من غياب الاب والام فى العمل تاركين اطفالهم فريسة للتكنولوجيا التى تدمرهم كالكوليرا والطاعون بل أشد وطأة اذا تم استخدمها استخداما سيئا ودون رقابة .فعلينا بوقفة سريعة مع انفسنا ويجب ان تكون حازمة ايضا فالوقت ليس فى صالحنا فالتكنولوجيا سلاحا ذو حدين اما ان نجيد استخدامها فتؤتى بثمارها كما يحدث مع الغرب او نسىء استخدامها فنكون كمن ينتحر ببطء غافلين عن ذنب الانتحار الذى جرًمه الله فى جميع الاديان السماوية حتى قوله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة ) ولا اجد ابشع من تلك التهلكة لننهى بها حياتنا المجتمعية .


الإبتساماتإخفاء

هام جدا

السادة قراء، وكتاب موقع ورقة - war2h الكرام

خلال أيام يتعرض موقع ورقة للتوقف نظرا لحلول موعد {التجديد السنوي للدومين سيرفر} الخاص بالموقع.

لذلك نطلب من محبي موقع ورقة ومتابعيه قراء وكتاب، بالمساهمة الرمزية لضمان استمرارية دعم الموقع للكتاب الشباب وخدماته المختلفة والمجانية.

للمساهمة من خلال

- فودافون كاش: 01065704571
- اورانج موني: 01277756120

للاستعلام عن الوسائل الأخرى المتاحة

يرجي مراسلتنا عبر واتس اب على اى رقم من الارقام عاليه